30
دخول في التفصيلات يمكن الجزم بأن ثراء الإقليم كفل له نوعاً من الاكتفاء
الذاتي الذي ساعد على قيام دول مستقلة قادرة على البقاء والإستمرار رغم ما
كان بينها من تنافس وصراع. كما كان هذا الثراء من أسباب تدخل قوى خارجية
كبرى تصارعت لمد نفوذها على هذا الإقليم الغني.
تشكل الزراعة أهم قوى الإنتاج الدائمة في القارة. فقد اشتهر المغرب
الأقصى بإنتاج كافة المحاصيل فضلاً عن الفواكه والغروس والنخيل
والزيتون. وامتدت المراعي سواء في السهول أو على قمم الجبال أو في
الصحراء لتجعل من الثروة الحيوانية قوة إنتاج هامة.
وقامت صناعة أولية نظراً لوفرة المعادن وخاصة الحديد والنحاس في بلاد
السوس الأقصى. ونظراً لوفرة الفضة في مناجم درعة وتدغة راجت صناعة
الأواني الفضية التي كانت تصدر على الخارج. واشتهرت بلاد السوس كذلك
بصناعات تحويلية كالسكر. فضلاً عن الخمور والزيتون وغيرها مما تتطلبه
((ضرورات العمران)).
وبديهي أن تزدهر التجارة الداخلية والخارجية نتيجة أهمية موقع وموضع
المغرب الأقصى. فقد غمرت الأسواق بالسلع الزراعية والصناعية خاصة في
نفيس وأغمات. كما ازدهرت التجارة الخارجية مع المشرق ودول المغرب
وبلاد الأندلس والسودان.
على أن هذه المقدرات الإقتصادية الهائلة أسيء استغلالها قبيل قيام دولة