21
الرغم من زعم بعض الدارسين بأنهم تعاطفوا مع زيد بن علي نكاية في بني
أمية. وما نراه أن العباسيين لم يدخروا وسعاً في وضع العراقيل أمام زيد حتى
حتى يفتك به جيش هشام بن عبدالملك لأن نجاحه كان يعني سحب البساط من
تحت أقدامهم والحؤول دون تطلعهم إلى الخلافة.
لذلك تنفس العباسيون الصعداء بعد فشل الثورة. ولنفس السبب ابتهجوا
لفشل ثورة ابنه يحيى سنة 125هـ. وحسبنا أن هذا الفشل جرى لصالحهم
إذ كسبت دعوتهم الكثيرين من أنصار الدعوة الزيدية خصوصاً في خراسان.
على كل حال – نجحت الثورة العباسية في إسقاط الخلافة الأموية سنة
132هـ. وأدى استئثارهم بالخلافة – دون العلويين – إلى تفجير الخلاف بين
الطرفين. وما يعنينا أن الحرب الكلامية حول الأحقية بالخلافة أفضت إلى
انشقاق محمد النفس الزكية عن العباسيين. وقد تبعه الكثيرون من شيعة بني
العباس حتى في خراسان نفسها الأمر الذي شجعه على إعلان الثورة
لذلك أصبح الصراع العسكري بين الخصمين أمراً لا مندوحة عنه.