3
تاريخ الأدارسة)) أثارت في حينها من الحوار ما رسخ فكرة الإقدام على
دراسة الموضوع رغم محاذيره.
ومن حسن الحظ أن نصوصاً جديدة صدرت تباعاً لتكشف الكثير من
الغموض وتضع نهاية ((المؤامرة الصمت)) التي حيكت قديماً وحديثاً حول
تاريخ الأدارسة تلك المؤامرة التي فضحها باحث مغربي جاد بالنسبة
للمؤرخين القدامى حين فسرها في إطار المصادارت المعرفية بين مؤرخي
السنة ومؤرخي الشيعة في العالم الإسلامي الوسيط.
ومن جانبنا نرى أن مدرسة الاستشراق الفرنسي عزفت - إرادياً- عن
التأريخ ((لدولة)) أصلت لمفهوم ((المخزن)) منذ وقت مبكر انطلاقاً من نظرة
استعمارية ترى في بلاد المغرب ((سيبة)) تبرر الاستعمار الاستيطاني تأسيساً
على نظرية ((حق الغزو)) و ((المشاع المستباح)) التي ظل معترفاً بها في القانون
الدولي حتى عام 1940م.
على أن اقتحام الموضوع لم يخل من المصاعب. إذ كيف يمكن التأريخ
لدولة انعدم أوكاد ((إطارها المصدري))؟ هذا السؤال سبق أن طرحه الباحث
المغربي الذي أثبت أن كتب الأدارسة الأصلية أهملت قديماً حتى ضاعت إن لم
يكن أتلفت عمداً. ونؤكد - من جانبنا – أن كل المصادر التي عرضت لبعض
جوانب الموضوع فضلاً عن اضطرابها واختلافها حتى فيما يتعلق بالأحداث
والوقائع الأساسية قد دبجت في عصر متأخر.
وهذا يفسر لماذا أهمل المؤرخون المشارقة القدامى - وعلى رأسهم
الطبري- التأريخ للأدارسة رغم تصنيفهم حوليات عالمية. فالقليل النادر الذي
أورده بصدد الأدارسة مضبب بنزعة التحامل المذهبي حتى وصل الحال إلى حد
التكفير والتشكيك في أنسابهم. أما المغاربة القدامى فقد أسهموا في مزيد من