مصاهرات الشرفاء الكتانيين
أما مصاهرات الشرفاء الكتانيين فلقد تغير نمطها تغيرا ملحوظا بين الماضي و الحاضر. بعد أن خرجت العائلة الكتانية من موطنها فاس و انتشرت في أنحاء المغرب و خرج عشرها خارج الوطن. ففي القرون الماضية تزوج 55 في المائة من الكتانيين بأبناء أو بنات عمهم، بينما تزوج 15 في المائة منهم من بيوتات الأشراف الآخرين و 15 في المائة من البيوتات الأندلسية و 15 في المائة من العائلات الفاسية الأخرى.
و يبين الجدول رقم 5 أصول و جنسيات أمهات الكتانيين الموجودين أحياء اليوم ذكورا و إناثا حسب بحث قام به صاحب هذا المقال. فنرى أن ما يقرب من 10 في المائة من الكتانيين اليوم لهم أمهات غير مغربيات، أي ما مجموعه 142 كتانيا و كتانية. و أما الذين أمهاتهم كتانيات فنزلت نسبتهم إلى 10 في المائة فقط من فاس أي 145 شخصا؛ بينما 16 في المائة أمهاتهم شريفات من فاس و 19 في المائة أمهاتهم فاسيات من أصول أندلسية، و 18 في المائة أمهاتهم من عائلات أخرى فاسية و 28 في المائة أمهاتهم من باقي مدن المغرب و قبائله، خارج مدينة فاس.
الجيل
الفرع الحلبي
الفرع الطيبي
المجموع
كتانية
90
45
145
شريفة من فاس
130
115
245
أندلسية من فاس
160
130
290
عائلات أخرى من فاس
170
100
270
من باقي المغرب
210
220
430
المغرب
760
620
1380
سوريا
51
0
51
فرنسا
11
10
21
تونس
2
16
18
مالي
7
8
15
السنغال
5
5
10
بلجيكا
1
4
5
فلسطين
0
4
4
أمريكا
0
3
3
هولندا
3
0
3
لبنان
3
0
3
الجزائر
1
2
3
كندا
2
0
2
موريتانيا
2
0
2
السويد
2
0
2
كمبوديا
1
0
1
المجموع
850
672
1522
الجدول رقم 5: أصول أمهات الكتانيين الأحياء اليوم (ذكورا و إناثا).
و في كل الأحوال فقد كان الكتانيون في الماضي يحرصون على المصاهرة مع كريمة الحسب و النسب من بيوتات الدين و الفضل بغض النظر عن دخلها المادي، و بالأخص كانوا يقترنون مع العائلات التي لها صحبة للأشراف و ارتباط برسول الله e، مما حافظ على خصائص العائلة. و إذا رجعنا إلى الجدول رقم 5 نرى أن هذه الظاهرة لم تتغير كثيرا اليوم رغم تنوع مصاهرات الكتانيين، فمن بين ال 950 كتانيا الذين أمهاتهم من فاس (أي 62 ٪ من مجموع الكتانيين) نرى أن الكتانيين في غالب الأحيان تصاهروا مع نفس الطبقة التي كان يتصاهر معها أجدادهم و لكن طبعا بنسب متفاوتة مع الماضي و متفاوتة حتى بين الفرعين الحلبي و الطيبي. و من بين ال 430 كتانيا الذين أمهاتهم من مدن و قبائل المغرب الأخرى خارج فاس نرى أن الكتانيين تصاهروا مع بيوتات عرفت بورعها و تشبتها بأصول الدين و شرائعه و إشعاعها العلمي بغض النظر عن علاقتها بفاس.
أما بالنسبة للذين أمهاتهم من خارج المغرب و عددهم 42 كتانيا و كتانية فيجدر بنا أن نفرق بين سوريا (و معها لبنان و فلسطين) و تونس (و معها الجزائر) حيث استقر فرعان مهمان للكتانيين و المناطق الأخرى. ﻓ 54 كتاني الذين أمهاتهم من سوريا و ما جاورها كذلك من عائلات متمسكة بأصول الدين و الأخلاق الإسلامية الحميدة و الورع و التقوى كالعائلات المغربية و كذلك بالنسبة ﻠ 21 كتاني و كتانية الذين أمهاتهم تونسية (و جزائرية). أما الباقون و هم 67 كتاني و كتانية فمنهم من أمهاتهم من شعوب إسلامية (مالي و السنغال و موريتانيا و كمبوديا) و هم 28 كتاني و كتانية و هؤلاء يجري عليهم ما يجري على الباقي، و كان ارتباط آبائهم بسبب العلاقات التجارية في غالب الأحيان، أما الباقون و هم 39 كتاني و كتانية فأمهاتهم تقريبا بدون استثناء اعتنقن الإسلام فالأبناء و لله الحمد على نهج أجدادهم.
و لثلاث سيدات تأثير كبير على العائلة الكتانية. إحداهن السيدة فاطمة (1095-1170ﻫ) بنت الشيخ أحمد بن عبد الحي الحلبي التي ذكرناها آنفا و هي جدة حوالي 56 في المائة من الكتانيين المعاصرين، و لقد ترجم لها عدة علماء من أحفادها و تحدثوا عن علمها و ورعها و دينها. و السيدة الثانية فهي السيدة عائشة بنت العالم الجليل السيد حمدون بن الحاج التي تزوجت بالشيخ عبد الواحد (المدعو الكبير) المتوفى سنة 1263ﻫ بن أحمد ابن عبد الواحد بن عمرو بن إدريس بن أحمد بن علي الجد الجامع للكتانيين، و سيدي حمدون ابن الحاج أشهر من نار على علم، فهو عالم كبير أندلسي، كانت له محبة كبيرة في الأشراف و في جدهم e، و هي جدة قسم كبير من أفراد الفرع الطيبي بما فيهم الشهيد سيدي محمد بن عبد الكبير الكتاني، و نسبة المنتسبين لها من جميع الكتانيين اليوم حوالي 20 في المائة. و السيدة الثالثة التي كان لها تأثير كبير على العائلة الكتانية هي السيدة فاطمة بنت الشيخ المربي سيدي محمد بن الفقيه الأندلسي و التي تزوجت في أواخر القرن الثاني عشر الهجري بسيدي عبد الهادي بن إدريس بن أحمد بن علي (الجد الجامع) و كان الشيخ المذكور من محبي الأشراف و المعظمين لهم، و هي جدة الفرع الذهبي المقيم اليوم بمكناس و الذي بعد أفراده بحوالي 6 في المائة من جميع الكتانيين.