على الرغم من إجماع العلماء على أن الأصل في الإسلام هو التعددية إلا أن الدكتور محمد الشحات الجندي رئيس قسم الشريعة بكلية الحقوق جامعة حلوان وعضو مجمع البحوث الإسلامية يرى أن الإفراد هو الأصل.. فيقول ” الأصل في الزواج هو عدم التعدد بل الفردية، بمعنى أن كل مسلم يكون له زوجة واحدة، وذلك لأن الزواج يجب أن يقوم على العدالة والقدرة على الإنفاق، والعدالة مطلب هام من مطالب الزواج وهي لا تتوفر في كل شخص يرغب في جمع أكثر من زوجه .
ولذا علينا أن نعلم أن مبدأ الواحدة في الزواج هو الأصل، ولكن الشريعة أجازت تعدد الزوجات عندما يكون للزوج مطلب ملح لا يستطيع أن يؤديه أو يحصل عليه من زوجة واحدة، ويشترط عليه أن يحقق العدالة بين الزوجة الأولى والثانية والثالثة وبين كل زوجاته ، وأن يكون له المقدرة المالية على الإنفاق بمعني إذا أنفق على زوجته الأولى ألف جنيها ينبغي ألا ينقص قرشا واحدا في حق الثانية، وهكذا بالنسبة للأخريات إذا كان متزوجا بأكثر من اثنتين .
لذلك فإن تعدد الزوجات هو الرخصة وليس حقا، وهذه الرخصة لا تمارس إلا إذا توفرت ضوابطها وشروطها، ومن الملاحظ أن شرط العدالة من الشروط المتعذر تحقيقها ، إذا الواقع يكشف عن أن الزوج قد يميل في الغالب إلى إحدى الزوجات على حساب الأخرى، والقرآن الكريم أشار إلى أن العدل مطلب صعب بل يصل إلى درجة الاستحالة في ظل تراجع الوازع الديني، وهو ما دل عليه قوله تعالى ” ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ” والمقصود بـ ” لن ” صعوبة تحقيق العدالة في الحال والمستقبل ، الأمر الذي يكشف أن الزواج في الإسلام ليس الأصل فيه التعدد وإنما هو رخصة تستخدم في حالة عدم توافر شرعية أخرى .
إلا أنه يوضح أن الأمر يحتاج إلى توعية الشباب بشروط التعدد وليس إصدار قانون يجرم هذا الأمر، وأن تقنن عملية التعدد بأن تتم مثلا عن طريق القضاء، وأن يتم وفق شروط وضوابط تحدد هذا الأمر ، كالعدالة بين الزوجات وتحقيق مستوى معيشة متساو فيما بينهن.