عرض مشاركة واحدة

  #12  
قديم 27-12-2009, 12:49 PM
الصورة الرمزية امحمد قريب الادريسي
امحمد قريب الادريسي امحمد قريب الادريسي غير متواجد حالياً
باحث في النسب الإدريسي
 




افتراضي

علي بن ميمون الغماري أحد المغاربة الذين عملوا على تحقيق التواصل العلمي والثقافي بين مشرق العالم الإسلامي ومغربه: تأليفا وتدريسا، وهو ثالث الغماريين الذين أنشأوا مدرســـة للتصوف السني في المشرق، وعملوا على نشرها هناك، وأصبح لها أتباع وأنصار ومريدون…فإلـى جانب أبي الحسن الشاذلي، وعبد الرحيم القنائي الترغي يذكر علي بن ميمون كثالث الثلاثة الذيــن طبعوا عصرهم بطابع خاص.
لكن من هو على بن ميمون هذا:
لقد أحسن صنعا إذ أثبت نسبه كاملا في طالعة كتابه «رسالة الإخوان» حيث قال:
«على بن ميمون بن أبي بكر بن علي بن ميمون بن أبي بكر بن يوسف ابن إسحاق بن أبي بكر بن عطاء الله بن سليمان بن يحيى ابن نصر بن يوسـف بن عبد الحميد ابن يلتين بن وازروف ابن واشكور بن عرب بن هلال بن محمد بن إدريس بن إدريس بن عبد اللـه بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه الهاشمي القريشي الغماري».ولد بقبيلة بني بوزرة إحدى القبائل الغمارية على ساحل البحر الأبيض لمتوسط بشمال المغرب، والمعلومات عن حياته الأولى ضئيلة، بل تكاد تكون منعدمة، لكنه ظهر على مسرح الأحداث في عهد أبي الحسن على بن راشد الأكبر أمير شفشاون الذي تولى له القضاء على المدينة الراشدية، وإن كان قبل ذلك يرأس فرقة المجاهدين على الشواطئ الغمارية حماية لها من المهاجمين الإسبان والبرتغال…
والظاهر أنه لم ينتقل إلى مدينة شفشاون حتى كان حصل علما واسعا ببلده غمارة التي كانت يومئذ تعج بالعلماء والصلحاء والزهاد، فأخذ عنهم علمهم، وتخلق بأخلاقهم، وقلدهم فــي سلوكهم، نقول هذا اعتماد على نص أورده هو نفسه في كتابه «رسالة الإخوان» إذ يقول : «وذلك أن من أعظم نعم الله علي أن علمني كتابه العزيز قبل البلوغ، وقرأت في ذلك الزمان نظم الشيخ الخراز رحمه الله في رسم القرآن وضبطه حفظا، وحفظت نظم الشيخ أبي الحسن على بن برّي في قراءة ورش وقالون على الإمام نافع رضي الله عنه، وحفظنا الأجرومية في النحو، وحفظت نظم الشيخ أبي مقرع في معرفة حساب السنة وغيره، كما هو معلوم هذه الأشياء، وكلها حفظتها كأم القرآن في ذلــك الزمان وصورتها على الشيخ، ثم بعد البلوغ من علي بحفظ رسالة الشيخ أبي محمد بن أبي زيد القيرواني رحمه الله وصورتها على الشيخ، ثم قرأت نظم الشيخ أبي إسحاق التلمساني في الفرائض وحفظته وصورته على الشيخ، واشتغلت بمبادئ علم الحساب والفرائض حتى حصلت على معرفة المناسخات وقسيمــة التركات والإقرار والإنكار والوصيات والتدبير والصلح ومسائل الخنثى وسائر أبواب فقـه الحساب والفرائض وكنت أحفظ هذه الكتب المذكورة كلها كأم القرآن شكرا لله وأنا ابن عشرين سنة، ولم أزل ببلاد غمارة التي نشأت فيها ولم أدخل مدينة قط، بل في قبائل غمارة عمرها الله».
ولأن اختياره لمنصب القضاء من طرف أمير شفشاون يدلك على أن الرجل كان على دراية واسعة واطلاع شامل على أسرار الشريعة، ولكن ابن ميمون لم يدم في القضاء طويلا إذ سرعان ما تخلى عن هذا المنصب لأمر ظهر له من الأمير…
يروي ابن عسكر في الدوحة وهذه صورته على هذا الرابط:http://aladdarssah.com/showthread.php?t=1141&page=8

أن على بن ميمون كان جالسا يوما مع الأمير ابن راشد الأكبر، وإذا بيهودي أقبل وأخذ بيد الأمير المذكور وقبلها فقال القاضي ابن ميمون «إنا لله راجعون، نحن نقبل يدا تقبلها اليهود» فأزعجته العناية الربانية بسبب ذلك إلى حضرة فاس، ويظهر أن التحاقه بفاس كان حوالي 894 هـ ومكث بها سبع سنوات حسبما ورد في كتابـه «الرسالة المجازة» حيث قال: «دخلت هذه المدينة المباركة فاس فالتزمت علماءها وبقيت في المدرسة متجردا نحوا مـن سبعة أعوام» ولكن ابن ميمون يذكر في كتابه «فضل خير الناس» أنه دخلها ما بين سبعين إلى ثمانين بعد ثمانمائة، ولقد عدد بعض الشيوخ الذين أخذ عنهم في فاس فذكر منهم: أبا زيد عبـد الرحمن بن سليمان النالي الشهير بالحميدي الغماري، وأبا الحسن علي الزقاق، وأبا عبد الله محمد بن أبي جمعة وأبا عبد الله محمد المكناسي قاضي الجماعة عصره، وأبا عبد الله محمد بن إبراهيم، وأبا عبد اللـه محمد بن أحمد ابن غازي، وأبا العباس أحمد الونشريسي في شيوخ آخرين، ولكن ابن ميمون كان معجبا كثيرا بشيخه الأول (الغماري) لعلو درجته في الحفظ والفهم حديثا وفقها وتفسيرا… اسمع أليه وهو يتحدث عنه فيقول: «الشيخ الفقيه العالم المحدث الذي لم يبق في وقتنا هذا في المغرب الأقصى والأدنى مــن يحفظ هذا الكتاب (يقصد المدونة) عن ظهر قلب مثله، لا في فاس ولا في غيرها من مدن المغــرب بأجمعه، فإني أعرف ذلك جيدا» ثم استمع إليه وهو يصف علو منزلته في العلوم فيقول: «…كان متشبثا وعلى إطـلاع وفهـم في سائر العلوم مثل النحو والحساب والفرائض»، درس ابن ميمون على الحميدي هذا موطأ الإمام مالك والعمدة مختصر الصحيحي والمدونة، ويصف مجالــس دروسه فيقول : «فأول ما يستفتح يومنا بمجلس شيخي الذي أخذت عنه معظم ما يسر الله لي فيه من الفقه والحديث، وله ثلاثة مجالس في مجلس واحد يبدأ أولا بالحديث بالنقل الغزير الكثير لكل ما يحتاجه الحديث من معرفة نسب الراوي ومكانته في اللغة والإعراب والفقه وغير ذلك … ثم بعده مجلــس رسالة ابن أبي زيد القيرواني بالنقل الكثير أيضا من شارحيها.. ثم بعده مجلس المدونة بالنقل الكثيــر المفرط من كلام مشايخ المدونة من أولهم إلى آخرهم، فيشرع عند شروق الشمس ويفرق أحيانا قرب الزوال» (أنظر الرسالة المجازة)، وفي موضع آخر يذكر: «ثم نأتي بعد لمجلس شيخي (والحديث دائما عن الحميدي) فنقعد عنده في مجلس موطأ مالك بن أنس رضي الله عنه في الحديث بنقل مشايخ العلم من مذهب مالك إلى أذان العشاء الأخيرة»(نفس المرجع).

 

 

التوقيع :
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات ألأ حياء منهم وألأموات
عنوان مدونتي :http://bomlik.maktoobblog.com
رد مع اقتباس