وقد ظن قوم من فرقةٍ، أن رأس الجالوت يصل نسبه إلى إسحاق عليه السلام، وليس كما ظنوا، وقد بينا البرهان على كذب هذا الظن، وعلى أن نسب داود، عليه السلام، لا يصل إلى إسحاق، في كتاب "الفصل"؛ فأغنى عن إعادته. فأثبتنا الصحيح، وألغينا المشكوك. وبالله تعالى التوفيق.
وأما الذين يسمونهم العرب والنسابون العرب العاربة كجرهم، وقطورا، وطسم، وجديس، وعاد، وثمود، وأميم، وإرم، وغيرهم، فقد بادوا؛ فليس على أديم الأرض أحد يصحح أنه منهم، إلا أن يدعي قوم ما لا يثبت. وكذلك سائر ولد إبراهيم -صلى الله عليه وسلم- كمدين بن إبراهيم، وسائر إخوته؛ وكذلك بنو عمون المنسوبون إلى لوط عليه السلام. وكذلك ولد ناحورا أخي إبراهيم عليه السلام. وكذلك ولد عيصو بن إسحاق عليه السلام؛ فليس على وجه الأرض أحد يقال: "هذا منهم"، على ما كانوا فيه من كثرة العدد.
فسبحان هادم الممالك، ومبيد القرون، ومفني الأمصار، وماحي الآثار، الذي يرث الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين.
ولد عدنان والصريح من ولد إسماعيل
هؤلاء ولد عدنان والصريح من ولد إسماعيل عليه السلام قال علي: شرطنا أن لا نذكر من ولادات أوائل القبائل وأوساطها إلا من أنسل من العرب. وأما من انقرض نسله فلا معنى لذكره، إلا من كان من الصحابة -رضي الله عنهم- وأبنائهم، وأهل الشرف ونباهة الذكر، فلا بد من ذكرهم؛ أو يدعو سبب إلى ذكر من انقرض عقبه لشهرته أو لبعض الأمر، وإن انقرضت أعقابهم. وبالله تعالى التوفيق.
ولد عدنان: معد بن عدنان: وعك بن عدنان، قيل: اسمه الحارث، وقد قيل: عك بن الديث "بالدال غير منقوط، والثاء التي عليها ثلاث نقط" ابن عدنان.
فولد معد بن عدنان: نزار بن معد، وإياد بن معد؛ وقنص بن معد. وقد قيل إن ملوك الحيرة من المناذرة وآلهم من ولد قنص، والله أعلم؛ وقيل وعبيد الرماح بن معد؛ ذكر أنهم دخلوا في بني مالك بن كنانة، والله أعلم. والضحاك بن معد؛ هو الذي أغار على بني إسرائيل في أربعين فارساً من تهامة.
فولد نزار بن معد بن عدنان: مضر، وربيعة، وإياد؛ وقيل: وأنمار. وذكروا أن خثعم وبجيلة من ولد أنمار، والله أعلم. إلا أن الصحيح المحض الذي لا شك فيه، أن قبائل مضر، وقبائل ربيعة ابني نزار، ومن تناسل من إياد ومن عك، فإنهم صرحاء ولد إسماعيل عليه السلام، ولا يصح ذلك لغيرهم البتة.
فولد مضر: إلياس بن مضر: وقيس عيلان بن مضر، أمهما أسمى بنت سود بن أسلم بن
6