الموضوع: مقام التقوى
عرض مشاركة واحدة

  #8  
قديم 04-10-2009, 01:11 AM
الصورة الرمزية أبركان
أبركان أبركان غير متواجد حالياً
كاتب
 




افتراضي

بسم الله و الحمد لله أحييكم جميعا على هذه الروح الطيبة في هذا المنتدى ، و هذه الروح هي قطب رحى هذا المنتدى لو كنتم تعلمون ، لأن الأشراف على مدى الزمان ، هم محل هذه المعارف الربانية و لو بمجرد مجاورتهم سيصيبك من بركة دمهم الزكي الذي ينتهي إلى سيد الخلق صلوات ربي و سلامه عليه أبد الآبدين .
و أرجو أن تسامحني الأخت طيوف إذا ما كنت ناقما عليها في مثل هذه الحضرة أن تضع فيها صورة تلك الفتاة في توقيعها .
و عودا إلى موضوع السر المهتدي ، فأقول لقد سلبت لبي و ملكت قلبي ، و أسرتني .
و لكن أين هو الشيخ الذي يجمع بين علم الظاهر و الباطن بين الشريعة و الحقيقة في زمان كثرت فيه البدع ، و الأحاديث الموضوعة و المكذوبة على سيد الخلق .
جانب يدعي التزكية و لكن تجده غارق في البدع و الخرافات و الأحاديث الموضوعة المختلقة على رسول الله ، فهؤلاء أقول لهم قال تعالى : ( وَ لَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) [الإسراء : 36] ، و قال صلى الله عليه و آله و سلم فيما رواه عنه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ قَالَ : مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلاَّ كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَ أَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَ يَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ وَ يَفْعَلُونَ مَا لاَ يُؤْمَرُونَ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَ مَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَ مَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَ لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ . [صحيح مسلم 1/50]
و جانب يدعي أنه على الحق و ما سواه على باطل و أنه حقق جميع مسائل الخلاف فلا خلاف ، و أن غاية ما في الأمر الإقدام على التصحيح و التضعيف و التحقيق للمسائل و الالتزام بحرفية النص و ظاهره من غير تعمق في مقاصده و معانيه ، فهؤلاء أقول لهم : جاء في صحيح الترغيب والترهيب برقم 137 و أشار إليه بقوله : حسن لغيره عن أم الفضل أم عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنه قام ليلة بمكة من الليل ، فقال : اللهم هل بلغت ثلاث مرات ، فقام عمر بن الخطاب وكان أواها فقال : اللهم نعم وحرضت وجهدت ونصحت ، فقال : ليظهرن الإيمان حتى يرد الكفر إلى مواطنه ولتخاضن البحار بالإسلام وليأتين على الناس زمان يتعلمون فيه القرآن يتعلمونه ويقرؤونه ثم يقولون قد قرأنا وعلمنا فمن ذا الذي هو خير منا ؟ فهل في أولئك من خير ؟ قالوا يا رسول الله من أولئك ؟ قال : أولئك منكم وأولئك هم وقود النار . رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن إن شاء الله تعالى .
و أنا و أعوذ بالله من نفسي أريد أن أومن كما آمن الناس ، و أن أكون من سائر الناس ، و لا أريد أن أتميز عنهم بشعار و لا باسم و لا بزي و لا بمكان و لا و لا فما أخطر الدعاوى و هي عند القوم أغلظ حجاب بين العبد و ربه .
سمع النبي في بعض غزواته قائلا يقول : يا للمهاجرين و آخرَ يقول : يا للأنصار فقال : ما بال دعوى الجاهلية و أنا بين أظهركم ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ ، فَقَالَ : دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ .
ففي هذا الحديث نهى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم الصحابة عن التداعي و التنادي بالأنصار أو المهاجرين و إن كانا اسمين شريفين سماهم الله بهما في كتابه ، و أرشدهم إلى أن يتداعوا و أن يتسموا بالمسلمين و المؤمنين و عباد الله و هي الدعوى الجامعة بخلاف المفرقة كالفلانية و الفلانية .
فقال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ : مَنْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مِنْ جُثَاءِ جَهَنَّمَ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ إِنْ صَامَ وَ إِنْ صَلَّى ؟ قَالَ : وَ إِنْ صَامَ وَ إِنْ صَلَّى وَ زَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ ، فَادْعُوا الْمُسْلِمِينَ بِأَسْمَائِهِمْ بِمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ .
و يشير النبي صلى الله عليه و سلم إلى قوله تعالى : ( هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ ) .
ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : من أقرّ باسم من هذه الأسماء المحدثة فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه .
و جاء رجلٌ إلى مالك فقال : يا أبا عبد الله ، أسألك عن مسألةٍ أجعلك حجّة فيما بيني و بين الله عزَّ و جل ، قال مالك : ما شاء الله لا قوّة إلاّ بالله ، سل ، قال : مَنْ أهل السنة ؟ قال : أهل السنة الذين ليس لهم لقبٌ يُعرفون به ، لا جهمي ، و لا قدري , و لا رافضي .
وقال ميمون بن مهران : إيّاكم و كل اسم يسمّى بغير الإسلام .
و قال مالك بن مغول : إذا تسمّى الرجل بغير الإسلام و السنة , فألحقه بأيّ دين شئت .
و ما أكثر الأسماءَ الرفرافةَ و الشعارات الزائفة البراقة في زماننا هذا ، و لكن قليلون هم أولئك الذين يفتخرون بالإسلام ، بل و يتحلون و يتخلقون بأخلاقه قلبا و قالبا .
لبد أن تعلموا أيها الإخوة أن أولياء الله تعالى ليس لهم اسمٌ يشتهرون به و لا لباس يعرفون به و لا طائفةٌ ينتمون إليها ، بل هم مع جميع الناس ، يخالطونهم على أحسن ما معهم كالنحلة .
هم بكل بساطة كسائر الناس الذين أمر الله المنافقين بأن يكونوا مثلهم في قوله : ( و إذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس ) .
هؤلاء الأولياء كالكنوز المخفية إن سئلوا عن اسمهم قالوا : المسلمون ، و عن شيخهم : قالوا : كل من يوصلنا إلى الله و عن لباسهم قالوا : التقوى ، و عن ضالتهم قالوا : الحكمة ، و عن مقصودهم قالوا : الله ، و إذا سئلوا عن نسبهم قالوا : أبي الإسلام لا أب لي سواه ــ إذا افتخروا بقيس أو تميم
و إذا سئلوا عن شعارهم قالوا : لا إله إلا الله محمد رسول الله .
و هؤلاء لما كانوا مستورين عن الناس ، غيرَ مشار إليهم ، و لا متميزين باسم أو زي دون الناس ، كانوا هم أهلَ الله ، لأنهم أبعد الخلق عن الآفات ، فإن الآفات كلها تحت الدعاوى العريضة البراقة ، و هي أن يدعي الإنسان ما ليس فيه ، كما قيل قديما : أسمع جعجعة و لا أرى طحنا .
و لذلك فقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ ) .
و روي عنه صلى الله عليه و سلم إن الله تبارك و تعالى يحب الأخفياء الأتقياء الأبرياء ، الذين إذا غابوا لم يفتقدوا ، و إن حضروا لم يعرفوا ، قلوبهم مصابيح الهدى يخرجون من كل فتنة عمياء مظلمة .
عباد لم يعرفهم الناس و لكن عرفهم الله تعالى و كفى بالله شهيدا .
و لربما عرفوا بعد موتهم لانقطاع البركة و الخير و الفضل الذي كان يتبعهم أينما ذهبوا و حلوا .
كم هم أولئك الصالحون الذين لا نعرف عنهم أي شيء ؟
أولئك الذين لم يعرف الناس خيرهم و فضلهم إلا بعد موتهم و انقطاعهم عن هذه الحياة ، لظهور فراغهم في الأمة .
ليسوا بالضرورة أئمةً في المساجد و لا دعاةً في الشاشات و القنوات و المجلات .
و لكنهم ربما أمهاتٌ في بيوتهن يربين أولادهن ، ربما ضباط و جنود في الجيش ، أو مديرون و أساتذة في المدارس أو ربما موظفون في المؤسسات و الشركات أو تجار و حرفيون أصحابَ محلات ، أو فلاحون أو ملاحون و ما إلى ذلك من أنواع الحرف و الوظائف و الصناعات .
قاموا بواجبهم و أدَّوْا أماناتهم كما أمرهم بها خالقهم و حافظوا على فرائضهم و ما ضيعوها ، و انتهوا عما نهاهم الله عنه و ما خانوا الأمانة و الأمة الإسلامية .
بل و ربما نصحوا للأمة و خدموا دينهم و إخوانهم في الدين ، و قدموا للإسلام و المسلمين ما الله وحده سبحانه و تعالى يعلمه ، و لا أحد يعرفهم .
و يكفيهم فخرا أنهم لم يكونوا عبئا على الإسلام و المسلمين ، حيث لم يؤتى الإسلام من قبلهم ، بل كان كل واحد منهم على ثغرة من ثغرات الإسلام .
إنهم أولئك الجنود المجهولون الناصحون العاملون الذين قامت على سواعدهم هذه الأمة المباركة .
فكم ناصح و كم من مرب و كم من داع للحق طارت كلماته في كل مكان و فعلت كلماته من الأفاعيل التي لم تصنعها الخطب و لا الدروس ، بل و لا الذبابات و المدافع .
ربما هم أولئك الساجدون الراكعون في الخلوات ، فكم من دعوة في ظلمة الليل شقت عنان السماء و كم من دمعة بللت الأرض و بهذه الدمعات و بهذه السجدات حُفِظْنا و حُفِظَ أَمْنُنَا و رُزِقْنَا و سقانا ربنا .
ربما هم أولئك الذين يسعون في ظلمة الليل ليتحسسوا أحوال الضعفاء و المساكين و الأرامل و الأيتام لإطعام الطعام و بذل المال ليفكوا بها كربة مكروب و ليفرجوا بها هم أرملة ضعيفة شديدة الحال كثيرة العيال .
فاحذروا الدعوات المفرقة هنا و هناك و الزموا الدعوة الجامعة و هي الإسلام ، و لا تحتقروا إخوانكم ، فإن الله لا ينظر إلى الصور و الأشكال و لكن ينظر إلى القلوب و الأعمال ، و إياكم أن تنظروا إلى أنفسكم بعين الرضى و الكمال .
و اسمحوا على هذا التدخل ، فإنني كثير الجرأة على ما ليس لي

 

 

التوقيع :
كن مع الله تر الله معك \\\ و اترك الكل و حاذر طمعك
لا تعلق بسواه أملا \\\ إنما يسقيك من قد زرعك
فإذا أعطاك من يمنعه \\\ ثم من يعطي إذا ما منعك
رد مع اقتباس