مولانا الامام الشريف عبد السلام بن المشيش الإدريسي
المؤرخون مجمعون أن عبد السلام بن المشيش هو الجد الاعلى للسلالة العلوية في المغرب ولا يختلف أحد على انتسابه لتلك الدوحة الشريفة الطاهرة .
نسبه وولادته:
ولادته سنة 559 هـ-1163م
هو الشريف النسيب الشهير الجبل الشامخ شيخ مشاييخ الصوفية وامام ائمة الطريقة الشادلية. ابي محمد سيدي عبد السلام بن سليمان-مشيش- بن ابي بكر جد الاشراف العلميين بن علي بن حرمة بن عيسى بن سلام بن احمد المزوار بن علي بن محمد بن مولانا ادريس الثانى دفين فاس بن مولانا ادريس الاول دفين زرهون وفاتح المغرب بن مولانا عبد الله الكامل بن مولانا الحسن المثنى بن مولاناالحسن السبط بن سيدنا ومولانا علي ومولاتنا وسيدتنا فاطمة الزهراء بنت سيد العالمين سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
خلف سيدنا سليمان الملقب مشيش اربعه رجال هم:
(1) الشيخ الجامع والقطب اللامع ، صاحب الإشارات العلية والعلوم الفقهية ، والهمة العرشية ، من حاز الكمالات في المواهب الإلهية : وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ، أبو محمد مولانا عبد السلام بن مشيش دفين قنة جبل العلم.
(2) أخوه الأكبر وأحد أشياخه في الدراسة العلمية سيدنا "الحاج موسى الرضى" بن مشيش : دفين أعلى قرية دار بجوْ بالباء بالقرب من تزروت العروسية ، ولا يبعد عنها إلا بنحو أربع كيلمترات وعليه سور من الحجارة دون طين في قليل مز أشجار البري وبالقرب منه مسجده للصلاة لا يزال بناؤه محفوظا لمن أراد الصلاة فيه ، توفي قبل أخيه الشيخ المذكور بـ 20 وقيل 12 سنة ، ويروى أن الشيخ المذكور كانت له عادة في زيارة قبر أخيه كل جمعة إلى أن توفي رحمه الله .
(3) أخوهما سيدنا يملاح بن مشيش المدفون إلى جانب قبر أبيه من الجهة الخلفية بنحو 10 أمتار وعليه حوش صغير من الحجارة دون طين مطلى بالجير، وكلهم أشقاء من الأم المصونة سيدتنا زهرة أخت سيدنا إبراهيم بن عريف وينتهي نسبهما لسيدي حنين فهي شريفة عمرانية إدريسية يوجد قبر أخيها المذكور في ومسط الجبل على بعد مسافة نحو 5 أميال من ضريح الشيخ الجامع من الجهة الغربية ، ويوجد ضريحها بموضع يعرف بخندق ابران كانت به قرية فخربت قديما وعليها حوش من الحجارة دون طين مطلى بالجير ظاهر للعيان من كل مكان ، وخصوصا من قنة جبل المنازه .
(4) سيدنا عيسى بن مشيش
حياته:
تعلم في الكتّاب فحفظ القرآن الكريم وسنه لا يتجاوز الثانية عشر ثم أخذ في طلب العلم كان ابن مشيش شخصا سويا يعمل في فلاحة الأرض كباقي سكان المنطقة ولم يكن متكلا على غيره في تدبير شؤون معاشه تزوّج من ابنة عمه يونس وأنجب منها أربعة ذكور هم: محمد وأحمد وعلي و عبد الصمد وبنتا هي فاطمة . ولم يكن الشيخ منكبا على العبادة كما يرى البعض بل الظاهر من خلال أعماله أنه قسم حياته الى ثلاثة مراحل أعطى المرحلة الأولى للحياة العلمية وأعطى الثانية للانشغال بالأولاد و الجهاد و أعطى المرحلة الثالثة للعبادة حيث اختار المقام في الجبل الذي هو به في قرية أدياز الفوقاني حتى مات شهيداً.
لم يكن يتطلَّع إلى شهرة ولا زعامة، وقد نفض قلبه من حبِّ الرِّياسة وذلك أن وجهته هى الله وقد كان كذلك لا يتطلَّع الى الناس. لقد بالغ فى إخفاء نفسه حتى يكون سرُّه مع الله دائما. ويقول أحد تلاميذه: توارى عن الأعين وتباعد عن الظهور، وتجرَّد للعبادة وفرَّ بنفسه عمَّا فيه الناس من الفتن، وغاب عن الخلق فى شهود جلال الحق.
ورد عن الشيخ أبى الحسن الشاذلى قال : كنت فى سياحتى فأتيت الى غارٍ لأبيت فيه فسمعت فيه حسَّ رجل فقلت: والله لا أشوُّشُ عليه فى هذه الليلة، فبتُّ على فم الغار . فلما كان عند السحر سمعته يقول: اللهم إن اقواما سألوك أن تسخِّر لهم قلوب خلقك، اللهم إني أسألك إعراضَهم عنى وإعوجاجهم علىَّ حتى لا يكون لى ملجأٌ إلا اليك قال: ثم خرج . فاذا هو أستاذى ابن بشيش فقلت له: يا سيدى إنِّى سمعتك البارحة تقول كذا وكذا. فقال: ياعلىُّ انما خير لك ان تقول: كنْ لى، ولا تقُلْ سخِّرْ لى قلوب خلقك . فاذا كان لك، كان لك كلُّ شئ.
وكان سيدى بن بشيش مُكتفياً بالله مُحبَّا للخلوة مع الله مشوقا دائما الى أن يكون فى حضرة مولاه.