عرض مشاركة واحدة

  #16  
قديم 11-08-2009, 05:12 AM
الصورة الرمزية سامي ولد أحمد الإدريسي
سامي ولد أحمد الإدريسي سامي ولد أحمد الإدريسي غير متواجد حالياً
كاتب
 





افتراضي تتمة كتاب النجم الثاقب للطبرسي

ذكر ولادته عليه السلام:

روى جماعة من قدماء الاصحاب مثل أبي جعفر الطبري، والفضل بن شاذان، والحسين بن حمدان الحضيني، وعليّ بن الحسين المسعودي، والشيخ الصدوق، والشيخ الطوسي، والشيخ المفيد، وغيرهم كيفية ولادته بعدة اسانيد صحيحة وغيرها عن حكيمة.

وروى الصدوق ذلك بسندين عاليين، احدهما عن موسى بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر عليهما السلام عن حكيمة بنت الجواد عليه السلام، والآخر عن محمد بن عبد الله عن حكيمة، والمتن بمضمون واحد، ولكن بما أن الثاني اكثر تفصيلا فلذلك نذكر الخبر بلفظه مع الاشارة إلى الفوارق بينهما في محلها.

روى محمد بن عبد الله المطهري، قال: قصدت حكيمة بنت محمد عليه السلام بعد مضي أبي محمد عليه السلام أسألها عن الحجة وما قد اختلف فيه الناس من الحيرة التي فيها فقالت لي: اجلس فجلست ثم قالت لي: يا محمد! إنّ الله تبارك وتعالى لا يخلي الأرض من حجّة ناطقة أو صامتة ولم يجعلها في أخوين بعد الحسن والحسين تفضيلا للحسن والحسين عليهما السلام وتمييزاً لهما أن يكون في الأرض عديلهما إلا أنّ الله تبارك وتعالى خصّ ولد الحسين بالفضل على ولد الحسن كما خصّ ولد هارون على ولد موسى وإن كان موسى حجة على هارون والفضل لولده [ أي ولد الحسين عليه السلام ]إلى يوم القيامة، ولابدّ للأمّة من حيرة يرتاب فيها المبطلون ويخلّص فيها المحقّون، لئلا يكون للنّاس على الله حجّة بعد الرسل، وإن الحيرة لابدّ واقعة بعد مضي أبي

____________

1- الغيبة (الشيخ الطوسي): ص 124 - 128.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 142
--------------------------------------------------------------------------------

محمد الحسن عليه السلام.

فقلت: يا مولاتي هل كان للحسن عليه السلام ولد فتبسّمت ثم قالت لي: إذا لم يكن للحسن عليه السلام عقب فمن الحجة من بعده؟ وقد أخبرتك انّ الامامة لا تكون لأخوين بعد الحسن والحسين عليهما السلام، فقلت: يا سيّدتي حدّثيني بولادة مولاي وغيبته عليه السلام. قالت: نعم، كانت لي جارية يقال لها نرجس، فزارني ابن أخي عليه السلام وأقبل يحدّ النظر اليها، فقلت له: يا سيّدي لعلّك هويتها فأرسلها اليك؟ فقال: لا يا عمّة لكنّي أتعجّب منها، فقلت: وما أعجبك؟ فقال عليه السلام: سيخرج منها ولد كريم على الله عزوجل الذي يملأ الله الأرض به عدلا وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً، فقلت: فأرسلها اليك يا سيدي؟ فقال: استأذني في ذلك أبي، قالت: فلبست ثيابي وأتيت منزل أبي الحسن فسلّمت وجلست، فبدأني عليه السلام وقال: يا حكيمة ابعثي بنرجس إلى ابني أبي محمد، قالت: فقلت: يا سيدي على هذا قصدتك أن أستأذنك في ذلك، فقال: يا مباركة انّ الله تبارك وتعالى أحبّ أن يشركك في الأجر ويجعل لك في الخير نصيباً.

قالت حكيمة: فلم ألبث أن رجعت إلى منزلي وزيّنتها ووهبتها لأبي محمد وجمعت بينه وبينها في منزلي فأقام عندي أيّاماً ثمّ مضى الى والده ووجّهت بها معه.

قالت حكيمة: فمضى ابو الحسن عليه السلام وجلس أبو محمد عليه السلام مكان والده، وكنت أزوره كما كنت أزور والده، فجاءتني نرجس يوماً تخلع خفّي وقالت: يا مولاتي ناوليني خفّك، فقلت: بل أنت سيّدتي ومولاتي والله لا دفعت اليك خفّي لتخلعيه ولا خدمتيني بل أخدمك على بصري، فسمع أبو محمد عليه السلام ذلك فقال: جزاك الله خيراً يا عمّة فجلست عنده إلى وقت غروب الشمس، فصحت بالجارية وقلت: ناوليني ثيابي لأنصرف [ ومن هنا تبتدئ رواية موسى(1)، وكذلك رواية

____________

1- وهي الرواية الاُولى التي رواها الصدوق في كمال الدين: ص 424.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 143
--------------------------------------------------------------------------------

محمد المتقدّم، في غيبة الشيخ الطوسي.

وفي الاُولى(1) هكذا:

قالت حكيمة: بعث اليّ ابو محمد الحسن بن عليّ عليه السلام فقال: يا عمة اجعلي افطارك الليلة عندنا فانّها ليلة النصف من شعبان...

وفي الثانية(2):

قالت حكيمة(3): بعث اليّ أبو محمد عليه السلام سنة خمس وخمسين ومائتين في النصف من شعبان وقال: يا عمّة... ](4).

وفي الرواية الاُولى(5):

يا عمّتاه بِتي الليلة عندنا(6) فانّه سيولد الليلة المولود الكريم على الله عزوجل(7) الذي يحيي الله به الأرض بعد موتها.

فقلت: ممّن يا سيدي [ ولست أرى بنرجس شيئاً من اثر الحمل ](8)؟


____________

1- أي رواية موسى في كمال الدين.

2- أي رواية محمد بن عبد الله المطهري التي في غيبة الشيخ الطوسي.

3- قد نقلنا الترجمة والّا في الأصل: ففي الاولى: عن موسى بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام قال: حدّثتني حكيمة بنت محمد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام قالت... الخ ـ وفي الثانية: عن محمد بن عبد الله المطهري عن حكيمة بنت محمد بن عليّ الرضا قالت... الخ.

4- وضعنا هذا القوس لأجل ان توصل بقية الرواية فيها، والاّ فلا يوجد القوس في الاصل.

5- وهي الرواية بالسند الثاني عند الصدوق عن محمد بن عبد الله المطهري المتقدمة.

6- في الترجمة زيادة (لأنّها ليلة النصف من شعبان).

7- في الترجمة زيادة (وحجته على خلقه).

8- سقطت هذه الزيادة من الترجمة.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 144
--------------------------------------------------------------------------------

فقال: من نرجس(1).

وبرواية الشيخ:

يا عمّة اجعلي الليلة افطارك عندي فانّ الله عزوجل سيسرك بوليّه وحجته على خلقه خليفتي من بعدي.

قالت حكيمة: فتداخلني لذلك سرور شديد واخذت ثيابي عليّ وخرجت من ساعتي حتى انتهيت إلى أبي محمد عليه السلام وهو جالس في صحن داره وجواريه حوله، فقلت: جعلت فداك يا سيدي، الخلف ممّن هو؟

قال: من سوسن.

فأدرت طرفي فيهنّ فلم أر جارية عليها اثر غير سوسن(2).

وفي الرواية الاُولى:

يا سيدي ولست أرى بنرجس شيئاً من اثر الحبل.

فقال: من نرجس لا من غيرها.

قالت: فوثبت اليها فقلبتها ظهراً لبطن فلم أر بها أثر حبل.

فعدت اليه عليه السلام فأخبرته بما فعلت، فتبسّم ثم قال لي: إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل لأنّ مثلها مثل أم موسى عليه السلام لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها احدٌ إلى وقت ولادتها، لأنّ فرعون كان يشق بطون الحبالى في طلب موسى عليه السلام، وهذا نظير موسى عليه السلام.

قالت حكيمة: فعدت اليها فأخبرتها بما قال، وسألتها عن حالها، فقالت: يا مولاتي ما أرى بي شيئاً من هذا.

وعلى رواية الحسين بن حمدان الحضيني في الهداية عن غيلان الكلابي وموسى

____________

1- كمال الدين (الصدوق): ص 427.

2- الغيبة (الطوسي): ص 141.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 145
--------------------------------------------------------------------------------

بن محمد الرازي واحمد بن جعفر الطوسي وغيرهم من حكيمة...(1).

ورواية علي بن الحسين المسعودي في (اثبات الوصية) عن جماعة من شيوخ العلماء منهم علان الكليني(2) وموسى بن محمد الغازي واحمد بن جعفر بن محمد بأسانيدهم: انّ حكيمة... كانت تدخل على ابي محمد عليه السلام فتدعو له أن يرزقه الله ولداً.

وانها قالت: دخلت عليه يوماً فدعوت له كما كنت ادعو، فقال لي: يا عمّة الذي تدعين الى الله أن يرزقنيه يولد في هذه الليلة ـ وكانت ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين(3) ـ المولود الذي كنّا نتوقعه فاجعلي افطارك عندنا ـ وكانت ليلة الجمعة ـ فقلت له: ممن يكون هذا المولود العظيم يا سيدي؟ فقال: من نرجس يا عمّة.

قالت: يا سيدي ما في جواريك أحبّ اليّ منها ولا أخفّ على قلبي، وكنت إذا دخلتُ الدار تتلقاني وتقبّل يدي وتنزع خفي بيدها، فلما دخلت اليها فعلت بي كما كانت تفعل، فانكببْتُ على يدها وقبلتها ومنعتها مما كانت تفعله، فخاطبتني بالسيادة، فخاطبتها بمثله، فخاطبتها بمثله، فقالت لي: فديتك، فقلت لها: أنا فداك وجميع العالمين، فأنكرت ذلك، فقلت لها: لا تنكري فإنّ الله سيهب لك في هذه الليلة غلاماً سيداً في الدنيا والآخرة وهو فرج المؤمنين، قالت: فاستحيت فتأملتها وقلت لسيدي أبي محمّد عليه السلام: أني لست أرى بها أثر حمل؟ فتبسم صلى الله عليه وقال لي:


____________

1- الهداية الكبرى: ص 355 ـ الطبعة الاُولى بيروت.

2- في المطبوع (علان الكلابي) ولعله واحد وهو علان الكليني.

3- قال المؤلف النورى: " هذا التاريخ مطابق لما في الكتاب الأخير (وهو أثبات الوصية)، وأما في الكتاب الاول (أي الهداية) فهو على النحو السابق الذي ذكرناه " وقد ذكر المؤلف هذا المقطع في الأصل ورأينا وضعه في الهامش أنسب. وأما ما قاله الحضيني في الهداية: " وكانت ليلة الجمعة لثمان ليال خلت من شهر شعبان سنة سبع وخمسين ومائتين من الهجرة ".


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 146
--------------------------------------------------------------------------------

أنّا معاشر الأوصياء لا نُحمل في البطون، ولكنّا نحمل في الجنوب، ولا نخرج من الأرحام، وانما نخرج من الفخذ الأيمن من أمّهاتنا ; لأننا نور الله الذي لا تناله الدناسات، فقلت له: يا سيدي لقد أخبرتني انّه يولد في هذه الليلة ففي أيّ وقت منها؟ فقال لي: في طلوع الفجر يولد المولود الكريم على الله إن شاء الله تعالى(1).

وفي الرواية الاُولى:

فلمّا أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة أفطرت وأخذت مضجعي.

وبرواية الشيخ الطوسي:

فلمّا أن صلّيت المغرب والعشاء الآخرة أتيت بالمائدة فأفطرت أنا وسوسن وبايتُّها في بيت واحد.

وفي الرواية الاُولى:

فلمّا أن كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة، ففرغت من صلاتي وهي نائمة لا تقلب جنباً إلى جنب.

وبرواية موسى:

ففرغت من صلاتي وهي نائمة ليس بها حادث، ثم جلست معقبة ثم اضطجعت ثم انتبهت فزعة وهي راقدة، ثم قامت فصلّت ونامت.

قالت حكيمة: وخرجت اتفقّد الفجر، فاذا أنا بالفجر الاول كذنب السرحان وهي نائمة فدخلني الشكوك، فصاح بي أبو محمد عليه السلام من المجلس فقال لا تعجلي يا عمّة فهاك الأمر قد قرب.

قالت: فجلست وقرأت الم السجدة، ويس، فبينما أنا كذلك إذ انتبهت فزعة،

____________

1- اثبات الوصية: ص 218، طبعة قم 1404 هـ ـ الهداية الكبرى: ص 355 ـ مدينة المعاجز عن الهداية: ص 588، الطبعة الحجرية، وقد نقلنا النصّ طبق ما في الترجمة وجمعناه من الكتب الثلاثة، ويبدو انّ المؤلف رحمه الله عمل ذلك والله العالم.


--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 147
--------------------------------------------------------------------------------

فوثبت اليها وضممتها إلى صدري، فقلت: اسم الله عليك.

ثم قلت لها: أتحسّين شيئاً؟

قالت: نعم يا عمة.

فقلت لها: اجمعي نفسك، واجمعي قلبك فهو ما قلت لك.

فأخذتني فترة وأخذتها فترة، فانتبهت بحسّ سيدي فكشفت الثوب عنه، فاذا أنا به عليه السلام ساجداً يتلقى الأرض بمساجده، فضممته اليّ فاذا به نظيف متنظف.

 

 

رد مع اقتباس