![]() |
بنو عمر بن ادريس في التاريخ
لكي تجلو الكثير من الحقائق حول بني عمر فقد طرحت اسئلة كثيرة حول الموضوع ننشر مقتطفات من كلام ابن خلدون وهو مرجع في النسب و مصدر في التاريخ لكي يزول الكثير من اللبس وجاء هذا الموضوع هنا لتعلقه بالتاريخ اكثر من موضوع النسب والغيث اينما وقع نفع
دولة الأدارسة الخبر عن دولة الأدارسة في غمارة وتصاريف أحوالهم كان عمر بن إدريس عندما قسم محمد بن إدريس أعمال المغرب بين أخوته برأي جدته كنزة أم إدريس اختص منها بتيكيساس وترغة وبلاد صنهاجة وغمارة واختص القاسم بطنجة وسبتة والبصرة وما إلى ذلك من بلاد غمارة. ثم غلب عمر عليها عندما تنكر له أخوه محمد واستضافها إلى عمله كما ذكرنا في أخبارهم. ثم تراجع بنو محمد بن القاسم من بعد ذلك إلى عملهم الأول فملكوه واختط منهم محمد بن إبراهيم بن محمد بن القاسم قلعة حجر النسر الدانية من سبتة معقلاً لهم وثغراً لعملهم. وبقت الإمارة بفاس وأعمال المغرب في ولد محمد بن إدريس. ثم أدالوا منهم بولد عمر بن إدريس وكان آخرهم يحيى بن إدريس بن عمر وهو الذي بايع لعبيد الله الشيعي على يد مصالة بن حبوس قائده وعقد له على فاس. ثم نكبه سنة تسع. وخرج عليه سنة ثلاث عشرة من بني القاسم الحسن بن محمد بن القاسم بن إدريس ويلقب بالحجام لطعنه في المحاجم وكاق مقداماً شجاعاً. وثار أهل فاس بريحان وملكوا الحسن وزحف إليه موسى ففله ومات. واستولى ابن أبي العافية على فاس وأعمال المغرب وأجلى الأدارسة وأحجرهم بحصنهم حجر النسر وتحيزوا إلى جبال غمارة وبلاد الريف. |
وكان لغمارة في التمسك بدعوتهم آثار ومقامات واستجدوا بتلك الناحية مكاً توزعوه قطعاً كان أعظمها لبني محمد هؤلاء ولبني عمر بتيكيساز ونكور وبلاد الريف. ثم سما الناصر عبد الرحمن إلى ملك العدوة ومدافعة الشيعة فنزل له بنو محمد عن سبتة سنة تسع عشرة وتناولها من يد الرضي بن عصام رئيس مجكسة كان يقيم فيها دعوة الأدارسة فأفرجوا له عنها ودانوا بطاعته وأخذها من يده. ولما أغزا أبو القاسم ميسوراً إلى المغرب لمحاربة ابن أبي العافية حين نقض طاعتهم ودعى للمروانية وجد بنو محمد السبيل إلى النيل منه بمظاهرة ميسور عليه ومالأهم على ذلك بنو عمر صاحب نكور. ولما استقل ابن أبي العافية من نكبته ورجع من الصحراء سنة خمس وعشرين منصرف ميسور من المغرب نازل بني محمد وبني عمر وهلك بعد ذلك. وأجاز الناصر وزيره القاسم بن محمد بن طملس سنة ثلاث وثلاثين لحربهم وكتب إلى ملوك مغراوة محمد بن خزر وابنه الخير بمظاهرة عساكره مع ابن أبي العافية عليهم فسارع أبو العيش بن إدريس بن عمر المعروف بابن مصالة إلى الطاعة وأوفد رسله إلى الناصر فعقد له الأمان وأوفد ابنه محمد بن أبي العيش مؤكداً للطاعة فاحتفل لقدومه وأكد له العقد وتقبل سائر الأدارسة من بني محمد مذهبهم. وسألوا مثل سؤالهم فعقد لجميع بني محمد أيضاً. وكان وفد منهم محمد بن عيسى بن أحمد بن محمد والحسن بن القاسم بن إبراهيم بن محمد وكان بنو إدريس يرجعون في رئاستهم إلى بني محمد هؤلاء منذ استبد بها أخوهم الحسن بن محمد الملقب بالحجام في ثورته على ابن أبي العافية فقدموا على أنفسهم القاسم بن محمد الملقب بكنون بعد فرار موسى بن أبي العافية وملك بلاد المغرب ما عدا فاس مقيماً لدعوة الشيعة إلى أن هلك بقلعة حجر النسر سنة سبع وثلاثين
|
وقام بأمرهم من بعده أبو العيش أحمد بن القاسم كنون وكان فقيهاً عالماً بالأيام والأخبار شجاعاً كريماً ويعرف بأحمد الفاضل وكان منه ميل للمروانية فدعا للناصر وخطب له على منابر عمله ونقض طاعة الشيعة وبايعه أهل المغرب كافة إلى سجلماسة. ولما بايعه أهل فاس استعمل عليهم محمد بن الحسن. ووفد محمد بن أبي العيش بن إدريس بن عمر بن مصالة على الناصر عن أبيه سنة ثمان وثلاثين فاتصلت به وفاة أبيه وهو بالحضرة فعقد له الناصر على عمله وسرحه وهجم عيسى ابن عمه أبي العيش أحمد بن القاسم كنون على عمله بتيكيساس في غيبة محمد فملكها واحتوى على مال ابن مصالة. ولما أقبل محمد من الحضرة زحف برابرة غمارة إلى عيسى المذكور ابن كنون ففظعوا به وأثخنوه جراحة وقتلوا أصحابه ببلد غمارة. وأجاز الناصر قواده إلى المغرب. وكان أول من أجاز إلى بني محمد هؤلاء سنة ثمان وثلاثين أحمد بن يعلى من طبقة القواد إليهم في العساكر ودعاهم إلى هدم تيطاوين فامتنعوا انقادوا وتنصلوا وأجابوا إلى هدمها. ورجع عنهم فانتقضوا فسرح إليهم حميد بن يصل المكناسي في العساكر سنة تسع وثلاثين وزحفوا إليه بوادي لاو فأوقع بهم فأذعنوا من بعدها. وتغلب الناصر على طنجة من يد أبي العيش أمير بني محمد وبقي يصل على بيعة الناصر. ثم تخطت عساكر الناصر إلى بسائط المغرب فأذعن له أهله وأخذ بدعوته فيه أمراء زناتة من مغراوة وبني يفرن ومكناسة كما ذكرناه فضعف أمر بني محمد واستأذنه أميرهم أبو العيش في الجهاد فأذن له وأمر ببناء القصور له في كل مرحلة من الجزيرة إلى الثغر فكانت ثلاثين مرحلة فأجاز أبو العيش واستخلف على عمله أخاه الحسن بن كنون.
|
وتلقاالناصر بالمبرة وأجرى له ألف دينار في كل يوم وهلك شهيداً في مواقف الجهاد سنة ثلاث وأربعين. ولما أغزا معد قائده جوهراً الكاتب إلى المغرب واستنزل عماله وتحصن الحسن بن كنون منه بقلعة النسر معقلهم. وبعث إليه بطاعته فلم يعرض له جوهر. ولما قفل من المغرب راجع الحسن طاعة الناصر إلى أن هلك سنة خمسين فاستجد الحكم عزمه في سد ثغور المغرب وإحكام دعوتهم فيه. وشحذ لها عزائم أوليائهم من ملوك زناتة فكان بينهم وبين زيري وبلكين ما ذكرناه. ثم أغزا معد بلكين بن زيري المغرب سنة اثنتين وستين أولى غزواته فأثخن في زناتة وأوغل في ديار المغرب. وقام الحسن بن كنون بدعوة الشيعة ونقض طاعة المروانية فلما انصرف بلكين أجاز الحكم عساكره إلى العدوة مع وزيره محمد بن قاسم بن طملس منه اثنتين وستين لقتال الحسن بن كنون وبني محمد فكان الظهور والفلاح للحسن على عسكر الحكم. وقتل قائده محمد بن طملس وخلقاً كثيراً من عسكره وأوليائه. ودخل فلهم إلى سبتة واستصرخوا الحكم فبعث غالباً مولاه البعيد الصيت المعروف الشهامة وأمده بكفاء ذلك من الأموال والجنود وأمره باستنزال الأدارسة وإجازتهم إليه وقال له: سر يا غالب مسير من لا إذن له في الرجوع إلا حياً منصوراً أو ميتاً معذوراً. واتصل خبره بالحسن بن كنون فأفرج عن مدينة البصرة واحتمل منها أمواله وحرمه وذخيرته إلى حجر النسر معقلهم القريب من سبتة ونازله غالب بقصر مصمودة فاتصلت الحرب بينهم أياماً. ثم بث غالب المال في رؤساء البربر من غمارة ومن معه من الجنود ففروا وأسلموه وانحجز بقلعة حجر النسر ونازله غالب وأمده الحكم بعرب الدولة ورجال الثغور. وأجازهم مع وزيره صاحب الثغر الأعلى يحيى بن محمد بن هاشم التجيبي فيمن معه من أهل بيته وحشمه سنة ثلاث وستين فاجتمع مع غالب على القلعة واشتد الحصار على الحسن وطلب من غالب الأمان فعقد له وتسلم الحصن. من يلده. ثم عطف على من بقي من الأدارسة ببلاد الريف فأزعجهم وصيرهم أسوة ابن عمهم واستنزل جميع الأدارسة من معاقلهم.ه
|
وسار إلى فاس فملكها واستعمل عليها محمد بن علي بن قشوش في عدوة القرويين وعبد الكريم بن ثعلبة الجذامي في عدوة الأندلس. وانصرف غالب إلى قرطبة ومعه الحسن بن كنون وسائر ملوك الأدارسة وقد مهد المغرب وفرق عماله في جهاته وقطع دعوة الشيعة وذلك سنة أربع وستين. وتلقاهم الحكم وأركب الناس للقائهم. وكان يوم دخولهم إلى قرطبة أحفل أيام الدولة. وعفا عن الحسن بن كنون ووفى له بالعهد وأجزل له ولرجاله العطاء والخلع والجعالات وأوسع عليهم الجراية وأسنى لهم الأرزاق ورتب من حاشيتهم في الديوان سبعمائة من أنجاد المغاربة. وتجنى عليه بعد ثلاث سنين بسؤاله من الحسن قطعة عنبر عظيمة تأدت إليه من بعض سواحل عمله بالمغرب أيام ملكه فاتخذ منها أريكة يرتفقها ويتوسدها فسأله حملها إليه على أن يحكمه في رضاه فأبى عليه مع سعاية بني عمه فيه عند الخليفة وسوء خلق الحسن ولجاجه فنكبه واستصفى ما لديه من قطعة العنبر وسواها. واستقام أمر المغرب للحكم وتظافر أمراؤه على مدافعة بلكين وعقد الوزير المصحفي لجعفر بن علي على المغرب واسترجع يحيى بن محمد بن هاشم. وغرب الحسن بن كنون والأدارسة جميعاً إلى المشرق استثقالاً لنفقاتهم. وشرط عليه ألا يعودوا فعبروا البحر من المرية سنة خمس وستين ونزلوا من جوار العزيز بن معد بالقاهرة خير نزل وبالغ في الكرامة ووعد بالنصرة والترة. ثم بعث الحسن بن كنون إلى المغرب وكتب له إلى آل زيري بن مناد بالقيروان بالمظاهرة فلحق بالمغرب ودعا لنفسه. وبعث المنصور بن أبي عامر العساكر لمدافعته فغلبوه وتقبضوا عليه وأشخصوه إلى الأندلس فقتل في طريقه سنة. . . كما ذكرناه في أخبارهم.
|
وانقرض ملك الأدارسة من المغرب أجمع إلى أن كان رجوع الأمر لبني حمود منهم ببلاد غمارة وسبتة وطنجة دولة بني حمود الخبر عن دولة بني حمود ومواليهم بسبتة وطنجة وتصاريف أحوالهم وأحوال غمارة من بعدهم كان الأدارسة لما أجلاهم الحكم المستنصر عن العدوة إلى الشرق ومحا أثرهم من سائر بلاد المغرب واستقامت غمارة على طاعة المروانية وأدعنوا لجند الأندلسيين ورجع الحسن بن كنون لطلب أمرهم فهلك على يد المنصور بن أبي عامر فانقرض أمرهم وافترق الأدارسة في القبائل وانتشروا في الأرض ولاذوا بالاختفاء إلى أن خلعوا شارة ذلك النسب واستحالت صبغتهم منه إلى البداوة. ولحق بالأندلس في جملة البرابرة من ولد عمر بن إدريس رجلان منهم وهما: علي والقاسم ابنا حمود بن ميمون بن أحمد بن علي بن عبيد الله بن عمر بن إدريس فطار لهم ذكر في الشجاعة والإقدام ولما كانت الفتنة البربرية بالأندلس بعد انقراض الدولة العامرية ونصب البرابر سليمان بن الحكم ولقبوه المستعين واختص به أبناء حمود هذان وأحسنوا الغناء في ولايته حتى إذا استولى على ملكه بقرطبة وعقد للمغاربة الولايات عقد لعلي بن حمود هذا على طنجة وأعمال غمارة فنزلها وراجع عهده معهم فيها. ثم انتقض ودعا لنفسه وأجاز إلى الأندلس وولي الخلافة بقرطبة كما ذكرناه فعقد على عمله بطنجة لابنه يحيى. ثم أجاز يحيى إلى الأندلس بعد مهلك أبيه علي منازعاً لعمه القاسم واستقل أخوه إدريس من بعده بولاية طنجة وسائر أعمال أبيه بالعدوة من مواطن غمارة. ثم أجاز بعد مهلك أخيه يحيى بمالقة فاستدعى رجال دولتهم وعقد لحسن ابن أخيه يحيى على عملهم بسبتة وطنجة وأنفذ نجا الخادم معه ليكون تحت نظره واستبداده. ولما هلك إدريس واعتزم ابن بقنة على الاستبداد بمالقة أجاز نجا الخادم بحسن بن يحيى من طنجة فملك مالقة وربت أمره في خلافته ورجع إلى سبتة. وعقد له حسن على عملهم في مواطن غمارة حتى إذا هلك حسن أجاز نجا إلى الأندلس يروم الاستبداد.
|
واستخلف على العمل من وثق به من موالي الصقالبة فلم يزل إلى نطرهم واحدا بعد آخر إلى أن استقل بسبتة وطنجة من موالي بني حمود هؤلاء الحاجب سكوت البرغواطي وكان عبداً للشيخ حداد من مواليهم اشتراه من سبي برغواطة في بعض أيام جهادهم. ثم صار إلى علي بن حمود فأخذت النجابة بضبعه إلى أن استقل بأمرهم واقتعد كرسي عملهم بسبتة وطنجة وأطاعته قبائل غمارة. واتصلت أيامه إلى أن كانت دولة المرابطين وتغلب يوسف بن تاشفين على مغراوة بفاس. ونجا فلهم إلى بلد الدمنة من آخر بسيط المغرب مما يلي بلاد غمارة. ونازلهم يوسف بن تاشفين سنة إحدى وسبعين ودعا الحاجب سكوت إلى مظاهرته عليهم فهم بالانحياش ومظاهرته على عدوه. ثم ثناه عن ذلك ابنه الفائل الرأي. فلما فرغ يوسف بن تاشفين من أهل الذمة وأوقع بهم وافتتح حصن علودان من حصون غمارة من ورائه وانقاد المغرب لحكمه صرف وجهه إلى سكوت فجهز إليه العساكر وعقد عليها للقائد صالح بن عمران من رجالات لمتونة فتباشرت الرعايا بمقدمهم وانثالوا عليهم. وبلغ الخبر إلى الحاجب سكوت فأقسم أن لا يسمع أحداً من رعيته هدير طبولهم ولحق هو بمدينة طنجة ثغر عمله. وقد كان عليها من قبله ابنه ضياء الدولة المعز وبرز للقائهم فالتقى الجمعان بظاهر طنجة وانكشفت عساكر سكوت وطحنت رحى المرابطين وسالت نفسه على ظباهم ودخلوا طنجة واستولوا عليها. ولحق ضياء الدولة بسبتة. ولما تكالب الطاغية على بلاد الأندلس وبعث ابن عباد صريخه إلى أمير المسلمين يوسف بن تاشفين مستنجزاً وعده في جهاد الطاغية والذب عن المسلمين وكاتبه أهل الأندلس كافة اهتز إلى الجهاد وبعث ابنه المعز سنة ست وسبعين في عساكر المرابطين إلى سبتة فرضة المجاز فنازلها براً وأحاطت بها أساطيل ابن عباد بحراً واقتحموها عنوة. وتقبض على ضياء الدولة واقتيد إلى المعز فطالبه بالمال فأساء إيجابه فقتله لوقته وعثر على ذخائره وفيها خاتم يحيى بن علي بن حمود. وكتب إلى أبيه بالفتح وانقرضت دولة آل حمود وامحى أثر سلطانهم من بلاد غمارة وأقاموا في طاعة لمتونة سائر أيامهم. ولما نجم المهدي بالمغرب واستفحل أمر الموحدين بعد مهلكه تنقل خليفته عبد المؤمن في بلادهم في غزاته الكبرى لفتح المغرب سنة سبع وثلاثين وما بعدها قبل استيلائه على مراكش كما نذكره في أخبارهم فوحدوا صفوفهم واتبعوا أمره ونازلوا سبتة في عساكره. وامتنعت عليهم وتولى كبر امتناعها قاضيهم عياض الطائر الذكر رئيسهم لذلك العهد بدينه وأبوته وعلمه ومنصبه. ثم افتتحت بعد فتح مراكش سنة إحدى وأربعين فكانت لغمارة هؤلاء السابقة التي رعيت لهم سائر أيام الدولة. ولما فشل أمر بني عبد المؤمن وذهبت ريحهم وكثر الثوار بالقاصية ثار فيهم محمد بن محمد الكتامي سنة خمس وعشرين. كان أبوه من قصر كتامة منقبضاً عن الناس وكان ينتحل السيميا ولقنه عنه ابنه محمد هذا. وكان يلقب أبا الطواجن فارتحل إلى سبتة ونزل إلى بني سعيد وادعى صناعة الكيمياء فاتبعه الغوغاء. ثم ادعى النبوة وشرع شرائع وأظهر أنواعاً من الشعوذة فكثر تابعه. ثم اطلعوا على خبثه ونبذوا إليه عهده. وزحفت عساكر سبتة إليه ففر عنها وقتله بعض البرابرة غيلة. ثم غلب بنو مرين على بسائط المغرب وأمصاره سنة أربعين وستمائة واستولوا على كرسي الأمر بمراكش سنة ثمان وستين فامتنع قبائل غمارة من طاعتهم واستعصوا عليهم وأقاموا بمنجاة من الطاعة وعلى ثبج من الخلاف. وامتنعت سبتة من ورائهم على ملوك بني مرين بسبب امتناعهم. وصار أمرها إلى الشورى واستبد بها الفقيه أبو القاسم العزفي من مشيختهم. كما نذكر ذلك كله إلى أن وقع بين قبائل غمارة ورؤسائهم فتن وحروب ونزعت إحدى الطائفتين إلى طاعة السلطان بالمغرب من بني مرين فأتوها طواعية. ودخل الآخرون في الطاعة تلوهم طوعاً أو كرهاً. فملك بنو مرين أمرهم واستعملوا عليهم وتخطوا إلى سبتة من ورائهم فملكوها من أيدي العزفيين سنة تسع وعشرين وسبعمائة على ما نذكره بعد عند ذكر دولتهم. وهم الآن على أحسن أحوالهم من الاعتزاز والكثرة يؤتون طاعتهم وجبايتهم عند استقلال الدولة ويمرضون فيها عند التياثها بفشل أو شغل بخارج فيجهز البعوث إليهم من الحضرة حتى يستقيموا على الطاعة. ولهم بوعورة جبالهم عز ومنعة وجوار لمن لحق بهم من أعياص الملك ومستأمني الخوارج إلى هذا العهد. ولبني يكم من بينهم الحظ الوافر من ذلك لأشراف جبلهم على سائرها وسمو بقاعة إلى مجاري السحب دونها وتوعر مسالكه بهبوب الرياح فيها. وهذا الجبل مطل على سبتة من غربيها ورئيسه منهم وصاحب أمره يوسف بن عمر وبنوه ولهم فيه عزة وثروة وقد اتخذوا له المصانع والغروس وفرض لهم السلطان بديوان سبتة العطاء. وأقطعهم ببسيط طنجة الضياع والفدن استئلافاً بهم وحسماً لزبون سائر غمارة بإيناس طاعتهم ولله الخلق والأمر بيده ملك السموات والأرض.
|
ربنا يفتح عليك ياشريف
مشكوووور على هذا الموضوع المهم |
باركك الله تعالى وبارك فيما وضعت
واسكنك واسكن والديك الجنة |
جزاك الله كل خير
|
الله يفتح عليك يالغالي
وينور لك دربك مثل مانورت دربنا عزيزي مشاركاتكم تسعدنا بالتوفيق السرمدي |
ومتابعة للموضوع من مؤلف مختلف
نبذة عن حكم الامويين من اجل السياق وليس هذا موضوع الحديث ولاية سليمان بن الحكم بن سليمان بن عبد الرحمن الناصر المتلقب بالمستعين بالله: قام سليمان بن الحكم يوم الجمعة لست خلون من شوال سنة 399 وتلقب بالمستعين بالله ثم دخل قرطبة كما تقدم في ربيع الآخر سنة 400 فتلقب حينئذ بالظافر بحول الله مضافاً إلى المستعين بالله ثم خرج عنها في شوال من السنة بعينها فلم يزل يجول بعساكر البربر معه في بلاد الأندلس يفسد وينهب ويقفر المدائن والقرى بالسيف والغارة لا يبقي البربر معه على صغير ولا كبير ولا امرأة إلى أن دخل قرطبة في صدر شوال سنة 403. |
ولاية بني حمود
وكان من جملة جنده رجلان من ولد الحسن بن علي بن أبي طالب يسميان القاسم وعلياً ابني حمود بن ميمون بن أحمد بن علي بن عبيد الله بن عمر بن إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم فجعلهما قائدين على المغاربة ثم ولى أحدهما سبتة وطنجة وهو علي الأصغر منهما وولى القاسم الجزيرة الخضراء وبين الموضعين المجاز المعروف بالزقاق وسعة البحر هنالك اثنا عشر ميلاً وقد ذكر فيما قبل. وافترق العبيد إذ دخل البربر مع سليمان قرطبة فملكوا مدناً عظيمة وتحصنوا فيها فراسلهم علي بن حمود المذكور وقد حدث له طمع في ولاية الأندلس فكتب إليهم يذكر لهم أن هشام بن الحكم إذ كان محاصراً بقرطبة كتب إليه يوليه عهده فاستجابوا له وبايعوه فزحف من سبتة إلى مالقة وفيها عامر بن فتوح الفائقي مولى فائق مولى الحكم المستنصر فاستجاب له وأدخله مالقة فتملكها علي بن حمود وأخرج عنها عامر بن فتوح ثم زحف بمن معه من البربر وجمهور العبيد إلى قرطبة فخرج إليه محمد بن سليمان في عساكر البربر فانهزم محمد بن سليمان ودخل قرطبة علي بن حمود وقتل سليمان بن الحكم صبراً: ضرب عنقه بيده يوم الأحد لتسع بقين من المحرم سنة 407 وقتل أباه الحكم بن سليمان بن الناصر أيضاً في ذلك اليوم وهو شيخ كبير له اثنتان وسبعون سنة. وكانت مدة ولاية سليمان - منذ دخل قرطبة إلى أن قتل - ثلاثة أعوام وثلاثة أشهر وأياماً وكان قد ملكها قبل ذلك ستة أشهر على ما تقدم وكانت مدته منذ قام مع البربر إلى أن قتل سبعة أعوام وثلاثة أشهر وأياماً. كأن المنايا والزمان تعلما=تحيله في القطع بين ذوي الود! وجد بخطه أنه ولد يوم الأربعاء بعد صلاة الصبح وقبل طلوع الشمس آخر يوم من شهر رمضان سنة 384 توفي - رحمه الله - في سلخ شعبان من سنة 456. وإنما أوردت هذه النبذة من أخبار هذا الرجل وإن كانت قاطعة للنسق مزيحة عن بعض الغرض لأنه أشهر علماء الأندلس اليوم وأكثرهم ذكراً في مجالس الرؤساء وعلى ألسنة العلماء وذلك لمخالفته مذهب مالك بالمغرب واستبداده بعلم الظاهر ولم يشتهر به قبله عندنا أحد ممن علمت وقد كثر أهل مذهبه وأتباعه عندنا بالأندلس اليوم. |
ولاية ابن حمود الناصر
ثم ولي علي بن حمود على ما تقدم وتسمى بالخلافة وتلقب بالناصر ثم خالف عليه العبيد الذين كانوا بايعوه وقدموا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك ابن عبد الرحمن الناصر ولقبوه بالمرتضى وزحفوا به إلى غرناطة وهي من البلاد التي تغلب عليها البربر ثم ندموا على تقديمه لما رأوا من صرامته وحدة نفسه وخافوا من عواقب تمكنه وقدرته فانهزموا عنه ودسوا عليه من قتله غيلة وخفي أمره. وبقي علي بن حمود بقرطبة مستمر الأمر عامين غير شهرين إلى أن قتله صقالبة له في الحمام سنة 408 وكان له من الولد يحيى وإدريس. |
ولاية القاسم بن حمود المأمون
ثم ولي بعده أخوه القاسم بن حمود وكان أسن منه بعشرة أعوام وكان وادعاً أمن الناس معه وكان يذكر عنه أنه تشيع ولكنه لم يظهر ذلك ولا غير على الناس عادة ولا مذهباً وكذلك سائر من ولي منهم بالأندلس. فبقي القاسم كذلك إلى شهر ربيع الأول سنة 412 فقام عليه ابن أخيه يحيى بن علي بن حمود بمالقة فهرب القاسم عن قرطبة بلا قتال وصار بأشبيلية وزحف ابن أخيه المذكور من مالقة بالعساكر ودخل قرطبة بلا قتال وتسمى بالخلافة وتلقب بالمعتلي فبقي كذلك إلى أن اجتمع للقاسم أمره واستمال البربر وزحف بهم إلى قرطبة فدخلها سنة 413 وهرب يحيى بن علي إلى مالقة فبقي القاسم بقرطبة شهوراً واضطرب أمره. وغلب ابن أخيه يحيى على المدينة المعروفة بالجزيرة الخضراء وهي كانت معقل القاسم وبها كانت امرأته وذخائره وغلب ابن أخيه الثاني إدريس بن علي صاحب سبتة على طنجة وهي كانت عدة القاسم يلجأ اليها إن رأى ما يخافه بالأندلس. وقام عليه جماعة أهل قرطبة بالمدينة وغلقوا أبوابها دونه وحاصرهم نيفاً وخمسين يوماً وأقام الجمعة في مسجد خارج قرطبة يعرف بمسجد ابن أبي عثمان أثره باق إلى اليوم ثم إن أهل قرطبة زحفوا إلى البربر فانهزم البربر عن القاسم وخرجوا من الأرباض كلها في شعبان سنة 414 ولحقت كل طائفة من البربر ببلد غلبت عليه. وقصد القاسم أشبيلية - وبها كان ابناه محمد والحسن - فلما عرف أهل أشبيلية خروجه عن قرطبة ومجيئه إليهم طردوا ابنيه ومن كان معهما من البربر وضبطوا البلد وقدموا على أنفسهم ثلاثة من أكابر البلد أحدهم القاضي أبو القاسم محمد بن إسماعيل بن عباد اللخمي ومحمد بن يريم الألهاني ومحمد بن الحسن الزبيدي ومكثوا كذلك أياماً مشتركين في سياسة البلد وتدبيره ثم استبد القاضي أبو القاسم محمد بن إسماعيل بن عباد بالأمر والتدبير وصار الآخران من جملة الناس. ولحق القاسم بشريش واجتمع البربر على تقديم ابن أخيه يحيى فزحفوا إلى القاسم فحاصروه حتى صار في قبضة ابن أخيه وانفرد ابن أخيه يحيى بولاية البربر. وبقي القاسم أسيراً عنده وعند أخيه إدريس بعده إلى أن مات إدريس فقتل القاسم خنقا سنة وحمل إلى ابنه محمد بن القاسم بالجزيرة فدفنه هناك. فكانت ولاية القاسم منذ تسمى بالخلافة بقرطبة إلى أن أسره ابن أخيه ستة أعوام ثم كان مقبوضاً عليه ست عشرة سنة عند أبني أخيه يحيى وإدريس إلى أن قتل - كما ذكرنا - في أول سنة 431 ومات وله ثمانون سنة وله من الولد محمد والحسن أمهما أميرة بنت الحسن بن قتون بن ابراهيم بن محمد بن القاسم بن إدريس بن إدريس بن عبد الله الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب. |
ولاية يحيى بن علي المعتلي
اختلف في كنيته فقيل أبو القاسم وقيل أبو محمد وأمه لبونة بنت محمد ابن الحسن بن القاسم المعروف بقنون بن إبراهيم بن محمد بن القاسم بن إدريس ابن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وكان الحسن ابن قنون من كبار ملوك الحسنيين وشجعانهم ومردتهم وطغاتهم المشهورين فتسمى يحيى بالخلافة بقرطبة سنة 413 كما ذكرنا ثم هرب عنها إلى مالقة سنة 414 كما وصفنا ثم سعى قوم من المفسدين في رد دعوته إلى قرطبة في سنة 416 فتم لهم الأمل إلا أنه تأخر عن دخولها باختياره واستخلف عليها عبد الرحمن بن عطاف اليفرني فبقي الأمر كذلك إلى سنة 417 ثم قطعت طاعته جماعة البربر وصرفوا عاملهم وبايعوا المعتلي الأموي أخا المرتضى وبقي المعتلي هذا يردد لحصارهم العساكر إلى أن اتفقت كلمة البربر على الاستسلام لأبي القاسم وسلموا إليه الحصون والقلاع والمدن وعظم أمره بقرمونة فصار محاصراً لإشبيلية طامعاً في أخذها فخرج يوماً وهو سكران إلى خيل ظهرت من أشبيلية بقرب قرمونة فلقيها وقد كمنوا له فلم يكن بأسرع من أن قتلوه وذلك يوم الأحد لسبع خلون من المحرم سنة 427 وكان له من الولد الحسن وإدريس لأمي ولد. رد الأمر إلى بني أمية: |
رجع الحديث إلى بني حمود
ومطمع بني عباد في التغلب على قرطبة: وأما أحوال الحسنيين فإنه لما قتل يحيى بن علي كما ذكرنا لسبع خلون من المحرم سنة 427 رجع أبو جعفر أحمد بن موسى المعروف بابن بقنة ونجا الخادم الصقلبي - وهما مدبرا دولة الحسنيين - فأتيا مالقة وهي دار مملكتهم فخاطبا أخاه إدريس بن علي - وكان بسبتة - وكان يملك معها طنجة واستدعياه فأتى مالقة وبايعاه بالخلافة على أن يجعل حسن بن يحيى المقتول مكانه بسبتة ولم يبايعا واحداً من ابني يحيى وهما إدريس وحسن لصغرهما فأجابهما إلى ذلك ونهض نجا مع حسن هذا إلى سبتة وطنجة وكان حسن أصغر ابني يحيى ولكنه أسدهما رأياً. وتلقب إدريس بالمتأيد فبقي كذلك إلى سنة 30 أو 431 فتحركت فتنة وحدث للقاضي أبي القاسم محمد بن إسماعيل بن عباد صاحب أشبيلية أمل في التغلب على تلك البلاد فأخرج ابنه إسماعيل في عسكر مع من أجابه من قبائل البربر ونهض إلى قرمونة فحاصرها ثم نهض إلى حصن يدعى أشونة وحصن آخر يدعى استجة فأخذهما وكانا بيد محمد بن عبد الله رجل من قواد البربر من بني برزال فاستصرخ محمد بن عبد الله إدريس بن علي الحسني وقبائل صنهاجة فأمد صاحب صنهاجة بنفسه وأمده إدريس بعسكر يقوده ابن بقنة أحمد بن موسى |
للامانة العلمية المقتطفات ماخوذة من كتاب عبد الواحد المراكشي
المعجب في تلخيص أخبار المغرب والمصدر هو مكتبة مشكاة الاسلامية بارك الله جهودهم وجعلهم ذخرا للاسلام |
جزاكم الله كل خير
معلومات قيمة جدا |
[align=center]http://www.d-saudi.com/up/uploads/2964ce6932.gif
بارك الله فيكم لكم إحترامي بنت الأشراف[/align] |
| الساعة الآن 07:10 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir