ديوان الأشراف الأدارسة

ديوان الأشراف الأدارسة (http://aladdarssah.com/index.php)
-   تاريخ وجغرافيا الأشراف الأدارسة (http://aladdarssah.com/forumdisplay.php?f=2)
-   -   :: نبذة عن تاريخ الأدارسة :: (http://aladdarssah.com/showthread.php?t=424)

رائـد الدباغ 02-11-2009 07:24 PM

. الأدارسة بفاس : ظلت فاس هي الحاضرة المركزية للدولة وتولى فيها عدد من الأمراء نذكرهم بالتتابع :

أ . علي بن محمد بن إدريس (221 . 234 هـ) تذكر المصادر أنه سار بسيرة أبيه وجده وأن أيامه كانت أيام سلام ورخا ء.

ب . يحيى بن محمد : أخو السابق (234.. 249هـ) في أيامه كثرت العمارة بفاس وتوافد إليها المهاجرون من جميع جهات الغرب الإسلامي، مما دعا إلى توسيع المدينة والبناء في أرباضها . وفي عهده بني المسجدان المشهوران : جامع الأندلس وجامع القرويين .

ج . يحيى بن يحيى (249. 252هـ) في عهده حدثت أزمة بسبب سوء سيرته وثار عليه عبد الرحمن بن أبي سهل الجذامي واستولى على عدوة القرويين ومات يحيى في تلك الأثناء وجاء صهره علي بن عمر فاستولى على المدينة وتولى الإمارة .

د . علي بن عمر : لا تحدد المصادر تاريخ ولايته بعد فترة من الاستقرار، اصطدم بثورة عبد الرزاق الفهري الخارجي وهزمه واضطر للالتجاء إلى أوربة ، بينما دخل عبد الرزاق إلى عدوة الأندلس فاستولى عليها إلا أنه صادف مقاومة من لدن عدوة القرويين التي نادى أهلها على يحيى بن القاسم بن إدريس .

هـ . يحيى بن القاسم بن إدريس (المتوفى سنة 292هـ) استطاع أن يحافظ على وجود الدولة الإدريسية بفاس حيث طرد عبد الرزاق الخارجي من عدوة الأندلس وخرج لمقاتلة الصفرية . والظاهر أنه قضى عهده في مباشرة الحروب إذ نجده يسقط صريعا في ساحة الوغى وهو يقاتل ربيع بن سليمان سنة 292.

و . يحيى بن إدريس بن عمر ( 292. . 309 هـ) تطنب المصادر في الثناء عليه . فابن خلدون ينعته أنه ´´كان أعلى بني إدريس ملكا´´ بينما يصفه روض القرطاس بقوله : ´´كان يحيى هذا أعلى بني إدريس قدرا وصيتا وأطيبهم ذكرا وأقواهم سلطانا ( . . . ) وكان فقيها حافظا للحديث ذا فصاحة وبيان ولسان ومع ذلك كان بطلا شجاعا حازما".

إلا أن المصادر لا تذكر شينا عن أعماله ، وذلك ، ولا شك ، لأن أحداثا خطيرة جاءت لتهدد الدولة الإدريسية في وجودها . فقد قامت الدولة الفاطمية بأفريقية في أواخر القرن الهجري الثالث وسعت لأن تبسط سيطرتها على مجموع بلاد المغرب .

وهكذا جاء، مصالة بن حبوس المكناسي، عامل الفاطميين على المغرب الأوسط ، على رأس جيش لمحاربة الأدارسة ، وجرت بينه وبين يحيى معركة قرب مكناس انتهت بهزيمة الأمير الإدريسي. وبعد ما ضرب عليه مصالة الحصار بفاس ، اضطر إلى الاستسلام وتوصل مع خصمه إلى صلح ، أمكنه بمقتضاه أن يحتفظ بإمارته مقابل إعلانه الخضوع والتبعية للخليفة الفاطمي.

إلا أن مصالة أسند في نفس الوقت رئاسة قبيلة مكناسة بالمغرب إلى ابن عمه موسي بن أبي العافية . فاجتهد هذا الأخير منذ ذلك الوقت في القضاء على الأدارسة . وأخذ يحرض مصالة على يحيى ويوغر صدره عليه . وهكذا تمكن بدسائسه من أن يحمل مصالة على اعتقال يحيى وأنصاره ثم نفاه إلى أصيلة . وانتهت حياة يحيى بمأساة إذ سجن عشرين سنة ثم مات جوعا وهو في طريقه إلى إفريقية سنة 332 هـ.

ومنذ انهزام يحيى قام صراع مرير بين موسى ابن أبي العافية والأدارسة . فقد حاول الحسن بن محمد بن القاسم بن إدريس المعروف بالحجام أن يسترجع سلطة الأدارسة ، فاستولى على فاس وخرج لمحاربة موسى وانتصر عليه في جولة أولى. لكن موسى أعاد الكرة عليه وطارده إلى فاس حيث غدر به عاملها ومات الحسن في تلك الأثناء.

رائـد الدباغ 02-11-2009 07:25 PM

خلا الجو بعد ذلك لموس ابن أبي العافية واستطاع أن يستولي على ما كان بيد الأدارسة من أراض في شمال المغرب وطاردهم وضيق عليهم الخناق حتى اضطروا إلى الاعتصام بحصن منيع في حجر النسر بجبال الريف. والواقع أن المأساة التي عاشها الأدارسة في تلك الآونة راجعة إلى الصراع الكبير الذي نشب بين الخلافتين الفاطمية بإفريقية والأموية بالأندلس ، وكان مسرح هذا الصراع بلاد المغرب ، وبخاصة المغرب الأقصى.

وحاول الأدارسة أن يحافظوا على استقلالهم وحيادهم في الحرب الضروس الدائرة بين الطرفين . لكنهم ، بسبب ضعفهم وبسبب الضغوط العسكرية القوية التي تعرضوا لها ، تارة من جهة الفاطميين ، وطورا من جهة الأمويين ، لم يجدوا بدا من الخضوع ، حسب الظروف ، تارة لأولئك وتارة لهؤلاء. و كان ارتباطهم بالأمويين أقوى ، لاتفاق الدين ، و لقصر المسافة بين المغرب والأندلس ، ولكون الخلفاء الأمويين عاملوا زعماء الأدارسة بشيء من التقدير والاحترام بخلاف ما جرى مع الباطنية العبيديين حيث أنهم يخالفونهم في الدين و المذهب و كانوا من أهم أسباب زوال ملك الأشراف الأدارسة . والوضع الذي عرفه الأدارسة في تلك الآونة هو نفس الوضع الذي عاشه غيرهم من زعماء البربر مثل موس بن أبي العافية المكناسي وأولاده.

وبرغم الاضطهاد والمضايقات التي تعرض لها الأدارسة طوال مدة لم تكن بالقصيرة أثناء القرن الرابع ، فقد برهنوا على أن وجودهم أصبح متجذرا في عدة أنحاء من المغرب ، وأنهم ظلوا يكونون قوة سياسية متمثلة في زعامات محلية نستطيع أن نذكر منها :

أ . بني عمر : الذين كان مقر نفوذهم في صدينة ببلاد صنهاجة جنوبي الريف . واليهم ينتسب الحموديون ، الذين تولوا الخلافة بقرطبة ، ثم كانوا من جملة ملوك الطوائف بالأندلس .

ب . بنى داود : الذين امتد نفوذهم في جهة وادي سبو، ومن أمرائهم حمزة بن داود .

ج . بني القاسم : ويمثلون فرعا مهما من الأسرة إذ امتد نفوذها في الهبط . فكان لها مركز بالبصرة وآخر بأصيلا. ومن أبرز أمرائهم إبراهيم بن القاسم .

د . بني عيسى : الذين كان مقرهم بوازقور في جهة الأطلس المتوسط . وكانوا يتوفرون على معدن الفضة بجبل عوام .

هـ . بني عبيد الله : الذي سيحل بجنوب المغرب ، حيث ستنتشر ذريته . واليه يعزى تأسيس مدينتين مهمتين : تامدولت ، الواقعة في قدم السفح الجنوبي للأطلس الصغير وبها معدن الفضة ، وإگلي التي جعل منها عاصمته بعد استيلائه على سوس . وسيمتد نفوذه إلى لمطة ومشارف الصحراء جنوبا وإلى أغمات ونفيس شمالا. ويمكن القول إن هاته الأسرة كان لها نفوذ روحي قبل كل شيء في المنطقة المذكورة .

و. ومن فروع العلويين المتصلين بالأدارسة ، نذكر بني سليمان بن عبد الله وهو أخو إدريس الأول . وتختلف الروايات في شأنه هل قتل في معركة فخ أم هل تمكن من الفرار ونجح في الوصول إلى تلمسان. ومهما يكن ، فإن ولده محمد تتفق المصادر على ذكر اسمه كأمير على تلمسان وما حولها من أقاليم في المغرب الأوسط . وهو الذي قدم عليه إدريس الثاني ليستلحق إمارة تلمسان بمملكة الأدارسة ، وتركه على رأسها . وعن محمد بن سليمان تفرعت عدة فروع انتشرت بجهات مختلفة من المغرب الأوسط . إلا أن المصادر تشح كثيرا ، بالأخبار عن هذه الأسرة المرتبطة بالأدارسة .

رائـد الدباغ 02-11-2009 07:30 PM

نهاية الأدارسة بالمغرب

برغم المصائب التي توالت على الأدارسة منذ تصدى لهم موسى ابن أبي العافية ، فقد أمكنهم أن يصمدوا وأن يحافظوا على وجودهم السياسي على يد بني القاسم بن إدريس. فقد اتفق الأدارسة على تولية القاسم بن محمد بن القاسم ابن إدريس واستمر في إمارته إلى أن توفي سنة 337 هـ. فتولى بعده ولده أبو العيش أحمد. وتميز بالعلم والفقه والورع . وكان مواليا لبني أمية الذين ازداد نفوذهم توطدا بالمغرب . وفضل أبو العيش أن ينهي حياته مجاهدا ، إذ توجه للأندلس حيث استشهد في ساحة القتال سنة 343 هـ. فكان الذي خلفه بعد انصرافه إلى الجهاد أخوه الحسن بن گنون. وفي عهده وقع هجوم جديد للفاطميين على المغرب كان الهدف منه استرجاع سطوتهم على البلاد . فاضطر الحسن أمام قوة الهاجمين إلى التحول بولائه إلى جهة المهاجمين . لكنه لم يتخذ ذلك الموقف إلا تقية ، إذ رجع بولائه إلى الأمويين بمجرد انصراف جيوش الفاطميين عن المغرب .

وبعد مدة ، جاء جيش فاطمي آخر بقيادة بلكين بن زيري. فاضطر الحسن ، مرة أخرى، إلى نفض يده من بيعة الأمويين وتجديد بيعته للفاطميين . وفي هذه المرة انضم إلى معسكر الفاطميين بصورة فعالة وساهم في التنكيل بأنصار الأمويين في البلاد مما أحقد عليه الخليفة المرواني الحكم المستنصر الذي وجه جيشا كبيرا إلى المغرب للانتقام منه وبعد معارك ضارية ، اضطر الحسن للالتجاء إلى حجر النسر ثم للاستسلام والذهاب مع ذويه إلى قرطبة ( 363 هـ / 974 ) لكن ، ما لبث أن حدثت نفرة بينه وبين الحكم بعد سنتين من إقامته بقرطبة . فنفاه الخليفة الأموي هو وذويه عن الأندلس فالتجأوا إلى الفاطميين بمصر، حيث وجدوا استقبالا حسنا وظلوا هنالك إلى غاية 373. وحينئذ أمر الخليفة الفاطمي بتجهيز الحسن بجيش ليذهب إلى المغرب ويستعيد إمارته باسم الفاطميين . لكن المنصور بن أبي عامر بعث لقتاله جيشا قويا . فاضطر إلى طلب الأمان . لكن المنصور لم يف له وأمر باغتياله وهو في الطريق إلى قرطبة (375 / 985) . وبذلك ´´انقرضت أيام الأدارسة بالمغرب بموت الحسن بن كنون آخر ملوكهم ´´. (القرطاس ص 94) .

بالرغم على التدهور الذي حصل للأدارسة طوال أزيد من قرن ، يمكن القول أنهم قاموا بدور أساسي في تاريخ المغرب :

. على أيديهم تم تحويل المغرب ، بصورة فعالة إلى عهد الإسلام الذي عملوا على نشره في أنحاء مختلفة من البلاد.
. بمبادرتهم جرت أول محاولة لتجاوز القبلية وذلك بتأسيس دولة على النمط الإسلامي لها حاضرتها فاس . فكان عملهم أول انطلاقة فعلية للدولة المغربية في التاريخ.

. مجهودهم على المستوى العمراني باستحداث مدن جديدة أو انعاش القديمة مع تنشيط الحركة التجارية وإنشاء عدد مهم من دور السكة في جهات مختلفة من المغرب .

رائـد الدباغ 02-11-2009 07:33 PM

وهذا للأخت العزيزة ’’ ريحانة ’’

http://aladdarssah.com/showthread.php?p=1101#post1101

محمد العلامة 02-11-2009 11:17 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين .

زادكم الله علما على علم .. وسهل لكم هذا .

رائـد الدباغ 17-12-2009 10:33 PM

دولة الأدارسة
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

[mark=#FFFF66]دولة الأدارسة[/mark]

بسـم الله الرحمن الرحـيم

[mark=#FF9966]تمهيــد:[/mark]

تعرض التأريخ الشيعي منذ نشوئه الى احداث هامة في سياقاته الفاعلة، فلقد مرت على الشيعة حقب زمنية عجيبة تعرضوا من خلالها الى اقسى حملات التصفية الفردية والجماعية بسبب الحكومات المتعاقبة في القرون الماضية وأخطر فترة زمينة تعرضت الشيعة فيها الى ألوان الاضطهاد والقتل هي عصر الدولة الاموية.

وكانوا يتطلعون الى وضع جديد عبر الثورات المتتالية التي قاموا بها واهمها ثورة زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب في العراق (124)هـ لتصبح هذه الثورة اساساً ومنطلقاً في انقسام الشيعة الى حسنيين تبنوا المذهب الزيدي والى حسينيين (ائمة الشيعة الاثني عشرية).

وعند قيام الدولة العباسية (132) هـ وادى استئثار العباسيين بالخلافة دون العلويين الى تفجير الخلاف بين الطرفين اذ اشتد الصراع بين العباسيين والحسنيين. فنشط الحسنيون في الاعداد للثورة عبر ارسال الدعاة الى اطراف الدولة الاسلامية فكانت المغرب من ضمن تلك الاطراف التي شملها نشاط الزيدية.

كان الدعاة يوفدون من الشرق الى افريقية واول من وصلها من دعاة الزيدية عيسى بن عبدالله الذي انفذه محمد ذي النفس الزكية فأجابه خلق كثير من قبائل البربر ومع ذلك عاد ادراجه الى الشرق ربما خوفا من عيون العباسيين بأفريقية او للمشاركة عن كتب في الثورات الزيدية. وقد بعث محمد ذي النفس الزكية اخاه سليمان الى بلاد المغرب فنزل بتلمسان بعد رحلة طويلة عبر مصر وبلاد النوبة والسودان ويبدو ان الخوف من عيون العباسيين كان وراء تحاشي سليمان اتخاذ الطريق الساحلي المباشر من برقة الى تلمسان. وفي تلمسان اخذ يدعو للحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن علي بن ابي طالب بعد مقتل محمد ذي النفس الزكية. وقد احرز نجاحاً ملحوظاً قبل دعوته الى الشرق للمشاركة في ثورة الحسين ضد العباسيين وحل محله ادريس بن عبدالله الذي كان يدعو كذلك لامامة الحسين بن علي لكن مقامه في تلمسان لم يطل حيث اضطر للعودة كذلك الى الشرق للمشاركة في معركة الفخ المشهورة(1).

رائـد الدباغ 17-12-2009 10:37 PM

[mark=#FFFF66]إدريس وثورة الفخ:[/mark]

في سنة 169 هـ ظهر الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن علي بن ابي طالب بالمدينة بسبب سوء معاملة عمر بن عبدالعزيز بن عبدالله بن عمر بن الخطاب عامل المدينة من قبل الهادي للعلويين وبويع الحسين بالخلافة في المدينة واقام بها 11 يوماً ثم سار الى مكة فالتقى مع الجيش العباسي بقيادة سليمان بن المنصور بفخ وهو وادي في طريق مكة يبعد نحو ستة اميال فانهزم العلويون وقتل في هذه الواقعة معظم اصحاب الحسين بن علي بن الحسن وكان قد اشترك في القتال معه ادريس بن عبدالله بن الحسن واخوه يحيى بن عبدالله بن الحسن ونجح ادريس في الافلات مع المنهزمين من بني الحسن فاستتر بعض الوقت والح العباسيون في طلبه(2).

بعد فشل ثورة الحسين بن علي في وقعة الفخ عاد سليمان اخو محمد ذي النفس الزكية الى تلمسان مرة اخرى يدعو لامامة يحيى بن عبدالله بن الحسن الذي نجح في تأسيس دولة بطبرستان ثم لحق به ادريس بن عبدالله للمرة الثانية من اجل الدعوة لأخيه يحيى كذلك فلما علم بنهايته اقام الدعوة لنفسه(3).

عندما وصل ادريس بن عبدالله تلمسان للمرة الثانية ومنها انتقل الى طنجة واتصل بزعيم قبيلة أوربة كان يعد العدة من خلال دعوة محكمة وتنظيم دقيق لتأسيس دولة علوية بالمغرب الأقصى دليلنا على ذلك انه ابان رحلته من مكة عبر مصر الى المغرب كان يرافقه مولاه راشد الذي لم يكن اختياره عبثاً اذ نعلم انه ينتمي في نسبه الى قبيلة أوربة وهو امر يتيح لادريس الاتصال باسحاق بن محمود بن عبدالحميد زعيم أوربة لتأسيس الدولة المنشودة وان دور راشد لم يكن مجرد ان يد له الى المغرب ذلك ان ادريس على دراية بمسالك المغرب الذي قدم اليه من قبل كداعية لمحمد ذي النفس الزكية وانما كانت مهمة راشد هي تمهيد الاتصال بين ادريس واسحاق الأوربي لتأسيس دولة بني ادريس(4).

رائـد الدباغ 17-12-2009 10:42 PM

[mark=#FFCC66]قيام الدولة الادريسية في المغرب:[/mark]

عندما نزل ادريس بمدينة وليلي في سنة 172 هـ نزل على اسحاق بن محمود بن عبدالحميد الأوربي امير أوربة وكبيرهم فأجاره واكرمه فاقام عنده زهاء ستة أشهر تمكن خلالها من نشر دعوته وتمكن بفضل فصاحة لسانه وبلاغته من التأثير في نفوس البربر خاصة بعد ان عرفوا قرابته من الرسول (صلى الله عليه وآله) فاجتمعت عليه قبائل أوربة ومغيلة وصدينة وتبعها قبائل زنانة وهي زواوه لواته وسداراته ونفزة ومكناسة وغمازة وبايعوه بالامامة وتمكن ادريس من تأليف جيش كبير غزا به بلاد تامسنا فأفتتح شالة وسائر حصون تامسنا حتى وصل الى تادلا فافتتح حصونها ثم بلغ ماسة وكان اكثر مكان هذه البلاد على دين النصرانية واليهودية والمجوسية ولم يكن الاسلام قد انتشر بعد في انحائها وعاد ادريس بعد هذه الغزوة الى وليلي في نفس السنة (172) هـ فأراح عسكره في محرم (173) هـ ثم خرج للغزو مرة ثانية فغزا حصون فندلاوة وحصون مديونة وبهلونة وقلاع غياثة وبلاد فازاز ثم عاد بعد ذلك الى وليلي فدخلها في منتصف جمادي الآخرة سنه (173) هـ واقام بوليلي بقية شهر جمادي الآخرة ونصف رجب التالي ريثما استراح جنده ثم خرج في منتصف رجب برسم غزو مدينة تلمسان ومحاربة من بها من قبائل مغراوة وبني يفرن الخوارج فحاصرها فخرج اليه صاحبها محمد بن خزر الزناتي مستأمناً وبايعه وبايعته قبائل البربر فقبل ادريس بيعتهم ودخل تلمسان وبنى فيها مسجداً ثم عاد الى وليلي وعلى هذا النحو تمكن ادريس من اقامة دولة قوية بالمغرب الاقصى(5) ووضع دستورها وقانونها ضمن رسالة له نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل النصر لمن اطاعه وعاقبة السوء لمن عصاه ولا اله الا الله المتفرد بالوحدانية الدال على ذلك بما اظهر من عجيب حكمته ولطف تدبيره الذي لا يدرك الا اعلامه وصلى الله على محمد عبده ورسوله وخيرته من خلقه أحبه وأصطفاه واختاره وارتضاه صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين، اما بعد فاني: ادعوكم الى كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) والى العدل في الرعية والقسم بالسوية ورفع المظالم والاخذ بيد المظلوم واحياء السنة واماتة البدعة وانفاذ حكم الكتاب على القريب والبعيد. واذكروا الله في ملوك غيروا وللامان خفروا ولعهد الله وميثاقه نقضوا ولبني نبيه قتلوا، واذكركم الله في ارامل احتقرت وحدود عطلت وفي دماء بغير حق سفكت، فقد نبذوا الكتاب والاسلام فلم يبق من الاسلام الا اسمه ولا من القرآن الا رسمه. واعلموا عباد الله ان مما اوجب الله على اهل طاعته المجاهزة لاهل عداوته ومعصيته باليد واللسان فباللسان الدعاء الى الله بالموعظة الحسنة والنصيحة والحرص على طاعة الله والتوبة عن الذنوب بعد الانابة والاقلاع والنزوع عما يكرهه الله والتواصي بالحق والصدق والصبر والرحمة والرفق والتناهي عن معاصي الله كلها والتعليم والتقديم لمن استجاب لله ورسوله حتى تنفذ بصائرهم وتكمل وتجتمع كلمتهم وتنتظم فاذا اجتمع منهم من يكون للفساد دافعاً وللظالمين مقاوماً وعلى البغي والعدوان قاهراً. اظهروا دعوتهم وندبوا العباد الى طاعة ربهم ودافعوا اهل الجور على ارتكاب ما حرم الله عليهم وحالوا بين اهل المعاصي وبين العمل بها فان في معصية الله تلفاً لمن ركبها واهلاكاً لمن عمل بها. ولا يؤيسنّكم من علو الحق واضطهاده قلة انصاره فان في ما بدا من وحدة النبي (صلى الله عليه وآله) والانبياء الداعيين الى الله قبله وتكثيره اياهم بعد القلة واعزازهم بعد الذلة دليلا بيناً وبرهاناً واضحاً قال الله عز وجل: (ولقد نصركم الله ببدر وانتم اذلة)(6) وقال تعالى: (ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوي عزيز)(7).

البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان)(9)، (ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي)(10).

كما مدحهم واثنى عليهم كما يقول: (كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)(11)، وقال عز وجل: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض)(12).

وفرض الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واضافه الى الايمان والاقرار لمعرفته وامر بالجهاد عليه والدعاء اليه، قال تعالى: «قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق»(13).

وفرض قتال المعاندين على الحق والمعتدين عليه وعلى من آمن به وصدق بكتابه حتى يعود اليه ويفيء كما فرض قتال من كفر به وصد عنه حتى يؤمن به ويعترف بشرائعه قال تعالى: (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى امر الله فان فاءت فاصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا ان الله يحب المقسطين)(14).

فهذا عهد الله اليكم وميثاقه عليكم بالتعاون على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان فرضاً من الله واجباً وحكماً لازماً واين من الله تذهبون؟ وانى تؤفكون؟

وقد خانت جبابرة في الآفاق شرقاً وغرباً واظهروا الفساد وامتلأت الارض ظلماً وجوراً فليس للناس ملجأ ولا لهم عند اعداءهم حسن رجاء فعسى ان تكونوا معاشر اخواننا من البربر اليد الحاصدة للظلم والجور وانصار الكتاب والسنة القائميين بحق المظلومين من ذرية النبيين فكونوا عندالله بمنزلة من جاهد من المرسلين ونصر الله مع النبيين...

واعلموا معاشر البربر اني اتيتكم وانا المظلوم الملهوف الطريد الشريد الخائف الموتور كثر واتره وجده واهلوه فاجيبوا داعي الله فقد دعاكم الى الله فان الله عز وجل يقول: «ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الارض وليس له من دونه اولياء(15) اعذنا الله واياكم من الضلال واهدنا واياكم الى سبيل الرشاد.

وانا ادريس بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن ابي طالب عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورسول الله وعلي بن ابي طالب جدّاي وحمزه سيدالشهداء وجعفر الطيار في الجنة عمّاي وخديجة الصديقة وفاطمة بنت اسد الشفيقة جدّتاي وفاطمة بنت رسول (صلى الله عليه وآله) وفاطمة بنت الحسين سيد ذراري النبيين امّاي والحسن والحسين ابنا رسول (صلى الله عليه وآله) ابوي ومحمد وابراهيم ابنا عبدالله المهدي والزاكي أخوي.

هذه دعوتي العادلة غير الجائرة فمن اجابني فله ما لي وعليه ما عليّ ومن أبى فحظه أخطأ وسيرى ذلك عالم الغيب والشهادة اني لم اسفك له دماً ولا استحلل محرماً ولا مالاً واستشهدك يا اكبر الشاهدين واستشهد جبريل وميكائيل اني اول من أجاب واناب اللهم لبيك مزجي السحاب وهازم الاحزاب مصير الجبال سرابا بعد ان كانت صماً صلاباً اسألك النصر لولد نبيك انك على كل شىء قدير والسلام وصلى الله على محمد وآله(16).

من خلال مضامين رسالة ادريس الى قبائل البربر اكد على قضايا اساسية تخص المسلم والقائد الاسلامي الملتزم وهي الدعوة الى كتاب الله وسنة نبيه واقامة العدل واحياء السنة واماتة البدعة.

كذلك اشار الى الواقع السياسي وسيرة الحكام في مخالفتهم لكتاب الله وسنة نبيه وقتلهم الابرياء. تم وجه نصائح تربويه وسياسية لاتباعه واشياعه يظهر فيما سعة افقه الاسلامي والشعور بالمسؤولية اتجاه الأمة بمختلف تياراتها ومذاهبها ونبه على قضايا مشتركة يستطيع من خلالها استقطاب الأمة.

ثم يفصح عن هويته ونسبه المحمدي العلوي الفاطمي الذي كان عاملاً اساسياً في التفاف الناس حوله.

بعد حركته الواسعة بين القبائل واعلان افكاره وآرائه واهدافه وهويته ونسبه استجابت له القبائل والطوائف وبايعته على نصرته والقتال دونه وبادر بدوره باعلان دولة اسلامية شيعية في المغرب التي تعتبر اول دولة شيعية في تأريخ المغرب العربي، اقلقت الدولة العباسية في بغداد وخشت انفصال المغرب عن مركز الدولة ووقوعه بيد البيت العلوي الذي لم تخمد ثوراته بعد لذا جد هارون الرشيد في القضاء على دولة ادريس الفتية بمختلف الوسائل بتجيش الجيوش ودس العيون والمتأمرين اذ ينقل المؤرخون محاولات هارون الرشيد المتكررة، ذكر الدكتور السيد عبدالعزيز سالم في كتابه المغرب الكبير: بعد ان تمكن ادريس من اقامة امارة قوية بالمغرب الاقصى واتصل بالرشيد ما بلغه ادريس في المغرب من دخول البربر في طاعته وافتتاحه مدن المغرب الاقصى بسيفه وابلغ حزمه وقوته فعظم عليه الامره وخاف ان يقضي الادارسة بفضل دعوتهم على النفوذ العباسي في افريقيه وطرابلس كما خاف ان يمتد نفوذهم الى مصر ولا شك ان اصطناع ادريس بن عبدالله بن الحسن لسياسة الغزو المسلح في نواحي تامسنا وتادلا وتلمسان يعبر عن رغبته في التوسع ومد نفوذه على المغرب كله. وكان لذلك صدى عميق في المشرق الاسلامي واصبح الخليفة العباسي قلقاً على مصير المغرب الاسلامي ومصر ففكر في اللجوء الى السيف في القضاء على الدولة الادريسية الناشئة ولكن الامر لم يكن من السهل على الخلافة الى هذا الحد فالنفوذ العباسي الفعلي لم يكن يتجاوز حدود مصر الغربية فاضطر الرشيد الى استشارة يحيى بن خالد البرمكي واخبره بامر ادريس واستشاره فيه وقال له: انه ولد علي بن ابي طالب وابن فاطمة بنت النبي (صلى الله عليه وآله) وقد قوى سلطانه وكثرت جيوشه وعلا شأنه واشتهر امره واسمه وفتح مدينة تلمسان وهو باب افريقيه ومن ملك الباب يوشك ان يدخل الدار وقد عزمت ان ابعث له جيشاً عظيماً لقتاله ثم اني فكرت في بعد البلاد وطول المسافة وتنائي المغرب عن المشرق ولا طاقة لجيوش العراق على الوصول الى السوس من ارض المغرب فرجعت عن ذلك وقد هالني امره فاشر عليَّ برأيك فيه. فأشار عليه يحيى بان يبعث الى ادريس رجلا تتوفر فيه صفات الذكاء والمكر والدهاء مع البلاغة والجرأة ليغتاله ووقع اختيار يحيى على سليمان ابن جرير ويعرف بالشماخ وكان هذا الرجل من اهل الشجاعة والدهاء والفصاحة فاخبره يحيى بالمهمة التي يعهد اليه بها، ووعده برفعة المنزلة والصلات السنية واعطاه اموالاً جزيلة وتحفاً مستطرفة وجهزه بما يحتاج اليه واعطاه قارورة فيها غالية مسمومة ثم وجه مع رجلا يثق بشجاعته فانطلق سليمان مع صاحبه من بغداد وهو يتظاهر بالطب وما زال يجد في السفر حتى وصل الى وليلي فاتصل بادريس فسأله عن اسمه ووطنه وسبب قدومه الى المغرب فذكر له انه من بعض موالي ابيه وانه اتصل به خبرة فأتاه برسم خدمته بسبب محبته لأهل البيت فأنس اليه ادريس وستر به واتخذه صاحباً ونديماً لا يجلس الامعه ولا يأكل الا اذا اكل معه اذ كان ادريس في هذا البلد البربري يحن الى مجالسة العرب ومحادثتهم وكان سليمان هذا قد ابدى من العلم والأدب والبلاغة والجدال ما جعل ادريس يرفعه الى تلك المنزلة. واخذ سليمان الشماخ يترصد فرصة لاغتيال ادريس بالسم فلم يتهأ له ذلك اذ كان راشد لا يفارقه وظل سليمان منتظراً الى ان وأتته الفرصة اخيراً غياب راشد ذات يوم في بعض شؤونه فدخل سليمان بن جرير على المولى ادريس فألقاه وحده فجلس بين يديه على عادته فتحدث معه مليا فلم ير لراشد اثراً فانتهز الفرصة واغتنم الخلوة فقال: يا سيدي جعلت فداك اني جئت من المشرق بقارورة طيب اتطيب بها ثم اني رأيت هذه البلاد ليس فيها طيب فرأيت ان الامام اولى بها مني فخذها تتطيب بها فقد آثرتك على نفسي وهو من بعض ما يجب لك عليّ ثم اخرجها من وعاء ووضعها بين يديه فشكره ادريس على ذلك ثم اخذ القارة وشمها وتحصل بمراده منه فتمت حيلته فيه وجعل يده في الارض وخرج كأنه يريد قضاء حاجة الانسان فسار الى منزله وركب فرساً له من عتاق الخيل وسباقتها كان قد اعدها لذلك وخرج من مدينة وليلي يطلب النجاة وكانت القارورة مسمومة فلما انتشق ادريس الطيب صعد السم الى خيشومه وانتهى الى دماغه فغشى عليه وسقط بالارض على وجهه لا يفهم ولا يعقل ولا يعلم احد ما اصابه وقضى ادريس في غشيته الى عشى النهار فتوفي في مستهل ربيع الآخر من سنة 177 هـ. وانتبه راشد مولى ادريس الى غياب الشماخ فعلم انه سمه وكان سليمان الشماخ وصاحبه قد قطعا على فرسيهما مسافة طويلة فركب راشد في طلبه مع جماعة من اصحابه حتى ادركه بوادي ملويه فضربه بسيفه ضربتين قطع بهما يده ولكنه لم يستطع ان يجهز عليه ونجح الشماخ في عبور الوالدي واحتمى في البربر فأمن الشماخ من مطاردة راشد وعصب جراحه ووصل الى بغداد فولاه الرشيد بريد مصر

رائـد الدباغ 17-12-2009 10:45 PM

[mark=#FF9966]دولة الادارسة بعد اغتيال ادريس:[/mark]

عند اغتيال ادريس لم يكن لديه ولد يخلفه من بعده لكنه ترك جارية له من جارياته اسمها كنزه حاملاً في السابع من اشهر حملها فجمع راشد قبائل البربر ما كان من امر هذه الجارية فقالوا له: ايها الشيخ المبارك تقوم بأمرنا كما كان ادريس يفعل فينا حتى تضع الجارية فان وضعت غلاماً ربيناه وبايعناه تبركاً بأهل بيت النبوة وذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله) وان كانت جارية نظرنا لأنفسنا فقام راشد بأمرهم حتى وضعت كنزة وكان غلاما أشبه الناس بأبيه ادريس فأخرجه راشد الى رؤساء البربر فاعجبوا من شبهه الكبير بأبيه فقالوا: هذا ادريس كأنه لم يمت فسمي لذلك باسم أبيه وقام راشد مولاه بأمره وكفله الى ان فطن وشب فاحسن تأديبه وأقرأه القرآن واحفظه اياه ولم يتجاوز من العمر ثمان سنوات ثم علمه السنة والفقة واشعار العرب وايامهم وسير الملوك ثم دربه على ركوب الخيل والمصاولة والمجاورة واحكام الرماية بالسهام ولما تم ادريس من العمر عشر سنوات جدد له راشد البيعة بجامع وليلي في شهر ربيع الاول سنة (186) هـ(18).

ظل راشد وصياً على ادريس الثاني حتى اغتيال راشد ثم آلت الوصاية على ادريس الثاني الى عربي يدعى ابوخالد يزيد بن الياس العبدي حتى شب ادريس الثاني عن الطوق وباشر الحكم بنفسه دون معارضة(19) احد مما يدلل على ان ذلك يعتبر من سمات قوة الدولة واستمرارها ووجودها وقوتها بغياب ادريس الاول.

رائـد الدباغ 17-12-2009 10:47 PM

[mark=#FF6666]ادريس الثاني:[/mark]

استقام امر المغرب لأدريس بن ادريس وتوطد ملكه وعظم سلطانه وكثرت جيوشه واتباعه ووفدت عليه الوفود من البلدان وقصد الناس حضرته من كل صقع ومكان فاستمر بقية سنة (188) هـ يستقبل الوفود ويبذل الاموال ويستميل الرؤساء والاقيال ولما دخلت سنة (189) هـ وفدت عليه وفود العرب من افريقيه والاندلس نازعين اليه وملتفين عليه فسرا ادريس بوفادتهم واحسن صلتهم فلما كثرت الوفود من العرب وغيرهم على ادريس وضاقت بهم مدينة وليلي اراد ان يبني لنفسه مدينةً يسكنها هو وخاصته ووجوه دولته وبعد بحث طويل على بقعة مناسبة تفي بالغرض المطلوب انتهى الى مدينة فاس ولما فرغ ادريس الثاني من بناء مدينة فاس وانتقل اليها بمجلسه واستوطنها بحاشيته وارباب دولته واتخذها دار ملكه واقام بها سنة (197) هـ ثم خرج غازيا بلاد المصامدة فانتهى اليها واستولى عليها ودخل مدينة نفيس ومدينة اغمات وفتح سائر بلاد المصامدة وعاد الى فاس فأقام بها سنة (199) هـ وفيها خرج في المحرم برسم غزو قبائل نغزه من اهل المغرب الاوسط ومن بقي هناك على دين الخارجية من البربر فسار حتى غلب عليهم ودخل مدينة تلمسان فنظر في احوالها واصلح سورها وجامعها واقام بها ثلاث سنين ثم رجع الى مدينة فاس. وقد انتظمت لادريس الثاني كلمة البربر وزناته ومما دعوة الخوارج منهم واقتطع المغربيين من دعوة العباسيين من لدن السوس الاقصى الى وادي شلف واستمر بدار ملكه من فاس ساكناً، الى ان توفاه الله ثاني جمادي الاخرى سنه (213) هـ وعمره نحو ست وثلاثون سنه وقيل في سبب وفاته اكل عنباً فشرق بحبة منه فمات وخلف من الولد اثنى عشر ذكراً(20) وقيل انه توفي مسموما ودفن على حد قول المؤرخين في مدينة وليلي وذكر بعضهم انه دفن في مدينة فاس في مسجد الشرفاء ازاء الجدار الشرقي منه وقد أنشأ في ذلك بعض الشعراء:

[mark=#FF6666]منازل اهل الله آل رسوله فاحبب بهم اهلاً واحبب بهم مغنى

مدينة ادريس بن ادريس التي بها قبره نار وقبره مبنى[/mark]


الساعة الآن 06:24 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir