![]() |
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إن كثافة القبائل العربية في العراق وإيران – على سبيل المثال - ساهم في سرعة اعتناق الفرس للإسلام وبالتالي تأثيرهم القوي في أوضاع الدولة سلباً وإيجاباً، وانتشار الحركات الثورية المعارضة القائمة على العقائد الدينية، كالتشيع والإرجاء والاعتزال في أوساطهم، ورغم محاولات الأمويون القضاء على هذا التنوع المذهبي فإن تبني القبائل العربية لهذه العقائد أفشل خطط الأمويين خاصة أن هذه القبائل كانت تمثل الركيزة الأساسية في الجيش الأموي وبالتالي فهي تملك السلاح والقدرة القتالية، وفي العصر العباسي والذي اعتمد أكثر على العنصر التركي والفارسي في الجيش امتلكت هذه العناصر نفس القدرات العسكرية والنفوذ، وهي المميزات التي حُرم منها العنصر القبطي بلا سبب واضح سوى إبقاء هذا العنصر بجوار الأراضي الزراعية. في الفصل الأخير من الكتاب أشار الدكتور محمود إسماعيل إلى ثقافة المهمشين ، وقد استعرض في هذا الفصل الوسائل الثقافية التي استخدمها المهمشون في صراعهم الطبقي مع السلطة الإقطاعية، إلا أن د. محمود إسماعيل اكتفى بعرض صور هذه الثقافة دون نقد لها، ربما لأن الغرض من الفصل أساساً هو إثبات أن ثقافة العوام " لا تخلو من إبداع، بما ينفي الاتهام الشائع بجدب ثقافة العوام والمهمشين " ولا جدال في اتفاقي مع د. محمود إسماعيل في هذه النقطة، إلا أن الملاحظ في ثقافة العوام، وعلى الأخص السيّر الشعبية، أنها تُسقط تصوراتها البطولية على الشخصيات التاريخية دون انتقاء محدد، وهذا العنصر تشترك فيه الثقافة الشعبية في العالم الإسلامي عموماً، في مصر أوجد المصريون سيراً شعبية لكل من الإمام علي بن أبي طالب، والظاهر بيبرس، وربمـا كان من المفهوم الإعجاب بعلي بن أبي طالب كشخصية صحابية وتمتلك تراثاً كفاحياً كبيراً بالإضافة لانحيازه المشهور للطبقات الكادحة، لكن من غير المفهوم هذا التصوير الإيجابي الغريب للظاهر بيبرس وهو المؤسس الفعلي للحكم المملوكي بكل مساوئه وسلبياته التي عانى منها المهمشون، ونفس هذه الظاهرة توجد في الأدب الشعبي الإيراني حيث يلاحظ مدى اهتمام الإيرانيين بشخصية الإسكندر الأكبر على الرغم من أنه الشخصية التي حطمت الإمبراطورية الفارسية القديمة، إلا أن الحكايات الشعبية تشير إليه دائماً بإيجابية إلى درجة تصويره في بعض هذه الحكايات كشيعـي ينادي بولاية علي بن أبي طالب، ويبدو أن معظم هذه السير الشعبية على الرغم من دلالاتها الاجتماعية لم تكن تمثل أكثر مـن مجالات للترفيه بأسلوب مشوق يقبله العامة، وقد استخدمت للتخدير أكثر منها كوسيلة للتوعية والتثوير، فالملاحظ في سير الإمام علي – على سبيل المثال – خلطها ما بين البطولة العسكرية، الكفاحية والخرافة، وهما العنصرين الأكثر تشويقاً بين العامة عموماً، وهذان العنصران يمثلان عاملاً مشتركاً بين معظم هذه السير، وذلك بعكس وسائل أخرى كالمقامات والتي كانت تمثل سخرية لاذعة من الأوضاع الاجتماعية القائمة. أخيراً .. يبقى كتاب " المهمشون في التاريخ الإسلامي "، للدكتور محمود إسماعيل مبادرة مهمة كانت تحتاجها الساحة الثقافية المصرية والتي تعاني من الأمية في هذا المجال، وإضافة لمشروع د.محمود إسماعيل حول إعادة كتابة التاريخ الإسلامي، واكتشاف حقيقة أوضاع العوام بصفة عامة وتاريخهم وممارساتهم الثقافية والسياسية، بعد أن تعمّد المؤرخين القدامى استخدام التاريخ كوسيلة دعاية للسلطة القائمة واختزاله في سرد البطولات العسكرية والسياسية للحكام، وتلفيق الاتهامات والشائعات ضد خصومهم |
| الساعة الآن 04:11 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir