![]() |
![]() |
| 30-10-2012 02:18 PM | |
| الشريف القندوسي |
رد: قصيدة رائعة للعارف النبهاني تكشف القناع عن جماعة " الاصلاح الديني " ثم يحث الشيخ النبهاني الأمة على عدم الاغترار بأمثال هؤلاء , فيقول : فَيا أمّةَ الهادي لَقد طالَ صَبركم = عَلى فاجر بالدينِ والمُصطفى أزرى وَيا أهلَ مصرٍ كيف صارَ عدوّهُ = يُكذّبهُ ما بينَ أظهركم جهرا وَعَهدي بكُم لِلدين أُسداً فما الّذي = لَكُم قَد جَرى حتّى تهيّبتمُ الهرّا أَلا غَيرةٌ كالشامِ أَشكرُكم بها = فَلَستُ أؤدّي ما حييتُ لَها شُكرا أَتاها وقَد عمّ الورى نارُ فتنةٍ = عَلى ملّةِ الإسلامِ قَد زَفَرت زَفرا وَأعظِم بِها ناراً بِها قَد تقطّعت = سَلاسِلهُ مِن بعدِ تَقييدهِ دَهرا طَرابلُسٌ مِن غَيظها بسَمت له = كَما أظهرَ الضِرغامُ من غيظهِ البشرا وَقَد بَرقت كالسيفِ أرجاؤُها له = فَجاءتهُ بعدَ البرقِ صاعقةٌ كُبرى وَساقَ لهُ الفاروقُ مِن نسلِ بنتهِ = مُقدّمَ قَومٍ كادَ يُسكنهُ القَبرا عَلى رأسهِ اِنصبّت عَصاهُ كأنّها = قَناةٌ لهُ شقَّت وأَجرت بهِ نَهرا عَليهِ سَطا كالليثِ شتّت جمعهُ = ففرّوا جَميعاً عنهُ إِذ سَمِعوا الزَأرا وَأدماهُ منهُ فتكةٌ عُمريّةٌ = أَراد بِها ذاكَ الهزبرُ لهُ زَجرا أَرادَ بِها إرغامهُ لا حمامهُ = كَما أرغمَ الليثُ الغضنفرُ سِنّورا أَرادَ بها إيقاظهُ من سباتهِ = وَكانَ بِخمرِ العُجبِ مُمتلكاً سكرا أَرادَ بِها تَحذيرهُ من ضلالهِ = فَكانَت لهُ مِن عُظمِ شِقوتهِ إِغرا ويصور الشيخ ذهاب رشيد رضا إلى الشام , ليبث فيها سمومه وخدائعه , وينشر حيله ومكائده , وكيف كان استقبالهم إياه , وكيف تصدى له الشيخ عبد القادر الخطيب والإمام الخضر حسين , فأظهرا سجفه وسخفه , وأبانا جهله وخرقه , فولى مدبراً كأنه ريح صيف وطارق طيف : وَجاءَ دمشقَ الشام مِن بعدُ يَبتغي = دِراسة شَوكٍ قد توهّمه بُرّا
أَتى المسجِدَ المَعمورَ ينشرُ فرثهُ = وَقَد طبّقَ الأرجاءَ مِن أرضِهِ جَأرا فَلمّا عَلا في السامِعينَ جؤارهُ = وَشاهدَ أُسدَ الدين هاجَت بهِ فرّا وَكانَ بِها مِن تونس الغربِ صالحٌ = شَريفٌ فلمّا فاهَ أَلقمهُ فِهرا مَحا ظلماتِ الغيِّ نور بيانهِ = وَأَخمدَ مِن نيرانِ إِلحادهِ الجمرا رَماهُ بِسهمٍ من كنانة علمهِ = فَخارَ وَمِن أَعلى منصّته خرّا وَأولاهُ مِن آل الخطيبِ خطيبهم = فَتى العلمِ عبدُ القادر الصدمةَ الأخرى لَهُ سلّ مِن أفكارهِ خير صارمٍ = وَقبلَ ظُهورِ الفتكِ ولّى له الظهرا كَذا فلتَكُن ساداتُنا آل هاشمٍ = كَذا فَلتَكُن أبناءُ فاطمةَ الزهرا أُولئكَ أَبناءُ النبيّ وإنّهم = لَأولى الوَرى أن ينصروا دينه نصرا بِهم قَد تَذكّرنا عليّاً وحمزةً = بِغزوةِ بدرٍ لا عَدِمنا بهم بدرا وَلَم يحتجِ الشيخانِ في الدرس ناصراً = عَلى كثرةِ الأنصارِ للسنّةِ الغرّا وَمِن بعدِها كَم شهبِ حقٍّ تساقطت = عَلى ذلكَ الشيطانِ أَلقَت بهِ البَحرا جَزى اللَّهُ أهلَ الشامِ خير جزائهِ = وَتابَ على مَن تابعوا ذلكَ العيرا وَجاءَ إِلى حمصٍ فخابَ وأرسلت = إِليه حماةٌ إِن أتى أرضَها النذرا فَعادَ إِلى مثواهُ في قلمونهِ = وَمِن خوفهِ كالضبِّ قَد لزمَ الجُحرا فَكانَت له في عمرهِ شرّ رحلةٍ = بِها بينَ تجّارِ الهُدى ربحَ الخُسرا وَعادَ إِلى مصرٍ من الشامِ هارِباً = يُنفِّضُ عن أعطافهِ الموت والذعرا وَلَو كانَ ذا عقلٍ لكانَ عقاله = وَلا سيّما مِن بعد أَن شاهد العقرا وَلكنّهُ لا يَستحي من ضلالةٍ = وَمَهما تكُن عاراً يراها له فخرا وَينشرُها بينَ الوَرى مُتبجّحاً = كَما شمّ من أَرجاسهِ الجعلُ العِطرا ويذكر الشيخ النبهاني نقاشه لرضا ونصحه إياه , إلا أنه أصر على اتباع أحاديث النفوس الكواذب، ووساوس الآمال الخوائب , فكان متشبثاً بالماسونية كشيخيه : وَقَد كانَ في شيخيهِ أعظمُ زاجرٍ = لَدى الموتِ لو شاءَ الإلهُ له زجرا وَمِن نحوِ عامٍ جاءَني فنصحتهُ = كَما تنصحُ الثعبانَ أو تنصحُ الفأرا وَذاكرتهُ في شيخهِ وهو عبدهُ = تملّكهُ الشيطانُ عن قومهِ قسرا فَقلتُ له لو كاِبن سينا زَعمتمُ = وَعالم فارابٍ وأرفعهم قدرا لَقُلنا لكم حقّاً وإن كان باطلاً = وَلَم نرَ مِن هذا على ديننا ضرّا وَلكنّكم مع تركهِ الحجّ مرّةً = وَحجّ لِباريزٍ ولندرةٍ عشرا وَمَع تركهِ فرضَ الصلاةِ ولم يكن = يسرُّ بِذا بَل كانَ يَترُكها جهرا وَمع كونهِ شيخَ المسون مجاهراً = بِذلك لا يُخفي أخوّتهم سرّا وَمع غيرِ هذا من ضلالاتهِ الّتي = بِها سارَ مثلَ السهمِ للجهةِ الأخرى تَقولونَ أُستاذٌ إمامٌ لديننا = فَما أكذبَ الدعوى وما أقبحَ الأمرا وَنحنُ نراهُ عِندَنا شرّ فاسقٍ = فَيقتلُ فِسقاً بالشريعةِ أو كفرا رَضينا بحُكم اللَّه فينا وفيكم = وَحكمِ رسولِ اللَّه والشرعةِ الغرّا تَعالوا نُباهلكم فنلعن مَن غدا = بِنا وبكُم أولى بلعنتهِ أحرى فَيا ربّنا اِلعن شرّنا وأضرّنا = بِتحكيمهِ في الدينِ مع جهلهِ الفكرا وَخُصَّ رَشيداً ذا المنار وشيخهُ = وَشيخَهما إن شئتَ بالحصصِ الكبرى ثَلاث أثافٍ تحتَها نار فتنةٍ = وَمِن فوقها الإلحادُ صارَ لها قدرا وَقَد دَخلوا حزبَ المسونِ بهمّةٍ = بِها حلّ كلٌّ من محافلهِ الصدرا وَمَذهبُهم حكمُ الدياناتِ واحدٌ = تَساوى بهِ الإسلامُ والمللُ الأخرى فَلو ثمَّ دينٌ لَم يجوّز دخولهم = وَلكنّه مِن قبلِ ذلك قد فرّا مَضى اِثنان للأُخرى بأسوأِ عبرةٍ = وَمُقلة إبليسٍ لموتِهما عَبرى وَثالثهم ما زالَ مع شرِّ عصبةٍ = على ملّةِ الإسلامِ آفاتُهم تَترى فَمَن ماتَ منهم ماتَ أقبحَ ميتةٍ = فَلا رحمَ الرحمنُ سحنتهُ الغبرا وَمَن عاشَ مِنهم عاش نحو جهنّمٍ = يحثُّ على آثارِ أشياخهِ السَيرا فَيا ربِّ أَصلِحهم وإن لم ترد لهم = صَلاحاً فلا تنجِح إِلهي لهم أَمرا ثم يتوجه الشيخ إلى الكلام عن الوهابية , وقد نعي الشيطان في آذانهم فاستجابوا لدعائه وأسرعوا إلى ندائه , فشربوا كأس الجهالة ، واستقروا مركب الضلالة , فأصبح الحرم منتهكم، والرعية محتنكهم , والأستار مهتوكة , والدماء مسفوكة، والأموال مجتاحة، والديار مستباحة , وأصبح الأئمة عندهم فاسقين , والمنزهة مارقين , وإذا رأيت بلادهم وجدت معالم الحق فيها درست ، وألسنة العدل بينها خرست : وَأعجبُ شيءٍ مُسلمٌ في حسابهِ = غَدا قلبهُ مِن حبِّ خيرِ الوَرى صفرا أُولئكَ وهّابيّةٌ ضلّ سَعيهم = فَظنّوا الرَدى خيراً وظنّوا الهدى شرّا ضِعافُ النُهى أعرابُ نجدٍ جدودهم = وَقَد أَورَثوهم عنهمُ الزورَ والوِزرا مُسيلمةُ الجدُّ الكبير وعرسهُ = سَجاحٌ لكلٍّ منهمُ الجدّةُ الكبرى إِلى اللَّه بِالمُختارِ لَم يتوسّلوا = لأنّ لكُلٍّ عندَ خالقهِ قَدرا فَقَد وَرِثوا الكذّابَ إِذ كان يدّعي = بأنَّ لهُ شَطراً وللمُصطفى شطرا أَشار رسولُ اللَّه للشرقِ ذمّهُ = وَهُم أهلهُ لا غروَ أَن أطلعَ الشرّا بهِ يطلعُ الشيطانُ ينطح قرنهُ = رُؤوسَ الهُدى واللَّهُ يَكسرهُ كسرا فَكَم طَعَنوا بالأشعريِّ إِمامنا = وَبالمُاتُريدي الحبر أكرِم بهِ حبرا بِتحقيرِ أحبابِ الإله تقرّبوا = إِليهِ فَنالوا البُعدَ إذ رَبِحوا الخُسرا وَيَعتقدونَ الأنبياءَ كَغيرِهم = سَواءً عقيبَ الموتِ لا خيرَ لا شرّا وَقَد عَذروا مَن يَستغيثُ بكافرٍ = وَما وَجَدوا لِلمُستغيثِ بهم عذرا وَكَم رَحلوا لِلشركِ في دار رجسهِ = وَجابوا إلى أَوطانهِ البرَّ وَالبَحرا وَما جوّزوا لِلمُسلمين رَحيلهم = لِزورةِ خير الخلقِ في طيبة الغرّا رَمَوا بضلالِ الشركِ كلّ موحّدٍ = إِذا لَم يكُن مِنهم عقيدتهُ بَترا وَهُم باِعتقادِ الشركِ أَولى لقَصرهم = على جِهةٍ للعلوِ خالِقنا قصرا هو اللَّه ربُّ الكلّ جلّ جلالهُ = فَما جِهةٌ باللَّه مِن جهةٍ أحرى تأمّل تَجد هَذي العوالم كلّها = بِنسبةِ وسع اللَّه كالذرّة الصغرى فَحينئذٍ أينَ الجهات الّتي بها = عَلى اللَّه مِن حُمقٍ بِهم حكَّموا الفِكرا وإنّ اِختلافاً للجهاتِ محقّقٌ = فَكَم ذا منَ الأقطار قطرٌ علا قطرا وَكلُّ علوٍّ فهو سفلٌ وعكسهُ = وَقُل نحوَ هَذا في اليمين وفي اليسرى فَمَن قالَ عُلوٌ كلّها فهوَ صادقٌ = وَذلكَ قَد يَقضي بِآلهةٍ أخرى وَمَن قالَ سفلٌ كلُّها فهوَ صادقٌ = فَليسَ لهُم رَبٌّ على هذه يُدرى فَمَن يا تُرى بالشركِ أَولى اِعتقادُهم = أُولئكَ أَو أصحابُ سنّتنا الغرّا حَنابلةٌ لكنّ مَذهبَ أحمدٍ = إمامَ الهُدى من كلِّ ما أحدَثوا يبرا وَقد عمَّ في هذا الزمانِ فَسادُهم = فَما تَركوا شاماً وما ترَكوا مصرا ثم يبين الشيخ أن الشذوذ عن مذاهب الأئمة ليس مقتصراً على الحنابلة , بل قد شاركهم فيه أقوام من المذاب الأخرى , فها هم آل الألوسي قد وجد الشيطان بينهم منزعاً ، وهذا شكري الألوسي قد راغ عن المذهب القويم، وزاغ عن الصراط المستقيم , حيث كتب كتاباً أبتر الجوارح، مضطرب الجوانح , يزعم فيه أن الشيخ النبهاني قد عبد الرسول . ثم ينتقل الشيخ ليصف كتابه المسمى بشواهد الحق في الاستغاثة بخير الخلق , ولله دره ما أحلى شعره، وأنقى دره، وأصفى قطره، وأعجب أمره . وكذلك يبين الشيخ فساد زمانه الذي هاج فيه الرعاع، وتحزب الأشياع ، وتآمر الأذناب والأتباع . ثم يبتهل إلى الله -عز وجل- متوسلاً بالنبي -صلى الله عليه وسلم- في تفريج كربة الأمة وإظهار الحق وإبطال الباطل : وَلَم ينفرِد شذّاذُ مذهبِ أحمدٍ = فَقَد ضَلّ قَومٌ من مذاهِبنا الأخرى كَشُكري الألوسي تابعاً إثر جدّهِ = وَأَعمامهِ لكنّهم آثَروا السترا إِلى أَن رَمى مجنونُهم برجيعهِ = عَلى الناسِ في تأليفهِ ذلكَ السِفرا وَما وَصلَت أرجاسهُ غير قومهِ = بهِ وَبِهم أَرجاسهُ حُصِرت حَصرا وَمَهما أَبانوا عذرَهُم بجنونهِ = نُصدّقُهم فيهِ ولا نقبلُ العُذرا فَكانَ علَيهم قيدهُ بسلاسلٍ = وَأَن يحجروهُ عَن فظائعهِ حجرا فَمَن أطلقَ الكلبَ العقورَ فإنّه = هو المُخطِئ الجاني الّذي فعَلَ العَقرا أَتى بكتابِ الشتمِ لا العلم داعياً = إِلى لعنهِ بينَ الوَرى كلَّ مَن يَقرا عدوُّ رَسولِ اللَّه أرضى عُداتَهُ = وَمنّي ومِن أحبابهِ أوغرَ الصدرا وَمِن حمقهِ أَو كفرِه قال إنّه = إِلهي وقَد أكثرتُ في مدحهِ الشعرا وَلَو حلَّ مَدحي للنبيّ بسفرهِ = لَلوّثهُ تبّاً لهُ وله سِفرا وَمَع شحنِه مِن نظمِ كلّ مجازفٍ = بِشِعرٍ إِذا حقّقته تلقهُ بَعرا فَمِن مدحِ خيرِ الخلق ما راح مُنشئاً = وَلا منشداً بيتاً ولا منشداً شطرا بإِقرارهِ كم صغتُ فيه قصيدةً = وَنوّعتُ في أمداحه النظم والنثرا وَألّفتُ في فضلِ اِستغاثتنا به = أجلَّ كتابٍ لم يَدع للسوى عُذرا شَواهدُ حقٍّ أطلعت في سطورها = بدورَ عُلومٍ كلُّ سَطرٍ حَوى بدرا فَكانَت لأرواحِ المُحبّينَ جنّةً = وَكانَت عَلى أعداءِ خيرِ الورى جمرا وَلامَت لمنعِ الإِستغاثة جدّهُ = وَمِن عمّه نعمان أنكرت النكرا فَلو خصّني بالشتمِ مع عظم جرمهِ = لَما لمتهُ لكنّهُ عمّم الشرّا فَذَمّ هداةَ الدين مِن كلّ مذهبٍ = وَأَعطى لكلٍّ مِن سَفاهتهِ قدرا غَدا لِفَتى تيميّةٍ أيّ ناصرٍ = فَهلّا اِستحقّ المُصطفى عندهُ النصرا وَهلّا عَفا عنّا لِذنبٍ بزعمهِ = لِخدمتنا روح الوجودِ أبا الزهرا فَلَو كانَ مِن نسلِ المجوس عذرتهُ = وَقلتُ اِمرؤٌ يبغي لأجدادهِ ثأرا وَلكن نراهُ يدّعي خيرَ نِسبةٍ = وَأمُّ الفَتى منهُ بِنسبتهِ أدرى فَمَن ذا رأى في الناسِ شَخصاً موالياً = لِقومٍ يرَونَ الحبَّ في جدّهِ كُفرا وَمَن ذا رأى في الناسِ شَخصاً مُعادياً = فَتىً بمعالي جدّهِ أنفقَ العمرا إِذن نحنُ في شكٍّ منَ النسَبِ الّذي = يقولُ وفيه الشكُّ نَحصرهُ حصرا وَبعدُ فذيّاكَ الكتابُ يدلّنا = عَلى جهلهِ طَوراً على غيّه طورا كتابٌ عليهِ اللّعنُ مِن كلِّ سامعٍ = وَصاحبهِ أَيضاً غَدا ماطِراً مطرا وَكثّرَ فيهِ النقلَ من دون حاجةٍ = لِيثبتَ في دعواهُ بالكبرِ الكبرا وَبالحرفِ وَالقرطاسِ عظّم حجمهُ = لِيحملَ لَعناتٍ أتَت فوقه تترى وَكلُّ جَوابٍ فيه غير مطابقٍ = لِمعني كَلامي عندَ مَن يفهمُ الأمرا وَلكنّهُ عشواءُ تخبطُ خبطها = بِليلٍ منَ الأهواء قد فقدَ البدرا وَأَعقلُ منه الكلبُ يسترُ رجسهُ = وَهذا رَأى في نشرِ أَرجاسهِ فخرا كِتابي لخيرِ الخلقِ قد جاء ناصراً = وَهذا لأعداءِ النبيِّ أَتى نصرا فَذلكَ مِن أَعلى وأَعلى مناقبي = وَهذا لهُ أَقوى مثالبهِ الكُبرى وَذلكَ فَخري في الحياةِ وبَعدها = وَهذا لهُ خِزيٌ بدنياهُ والأخرى وَقرّظ قَولي عنَدما تمّ طبعهُ = مَشايخُ إِسلام الشريعةِ في مصرا وَقرّظَ سفرَ السوءِ بالزورِ أهلهُ = وَمَن كانَ عَن سبلِ الشريعةِ مزورّا يَذُمُّ خيارَ المُسلمينَ وَيَنتقي = لأشرارِهم أمثاله الحمدَ والشكرا فَمثلُ الرِفاعي القطب يختار ذمّهُ = وَشيخُ منارِ السوء يمنحهُ شُكرا خبائثُ أَرواحٍ تحنُّ لِبعضها = فَسُحقاً لهُم سُحقاً وخسراً لهم خسرا همُ الكلُّ أعداءُ النبيِّ فَبعضهم = عداوتهُ كُبرى وبعضهمُ صغرى وَخصّوا مُحبّيه بنسبةِ حبّهم = فَأَعطوا لكلٍّ مِن عَداوتهم قدرا وَقَد جَعلوا لي حصّةً من كبارها = لما عَلِموا مِن حبّه حصّتي كبرى فَيا ربِّ زِدني فيهِ حبّاً وزده بي = وفي طيبةَ اِختِم لي عَلى دينهِ العُمرا خَليليَّ لا واللَّه ما أنا واجدٌ = لمَن خذلَ الإسلامَ مِن أهلهِ عُذرا وَكيفَ وهُم في كلِّ أرضٍ فخارُها = وَأفضلُ أَهليها وأشرفُهم نَجرا وَأَبطالُهم لو حارَبوا أسدَ السَما = لفرّ وَخلّاها ومِن برجهِ خَرّا فَفي كلِّ قُطرٍ كلُّ أروعَ وارث = لآباءِ صِدقٍ قبلهُ فَتحوا القطرا وَقَد ملكَت خيرَ البلادِ جدودُهم = وَما رَهبوا قتلاً وما رَهبوا أسرا كَما اِستَلموها سلّموها لِوُلدِهم = وَما سلّموا منهُم لأعدائهِم شبرا وَما زالتِ الأعداءُ في كلِّ فرصةٍ = تُحارِبُهم والشركُ يَنظرُهم شَزرا وَكم دولٍ يوماً عليهم تضافرت = فَخابت وما نالَت من الظفَرِ الظفرا وَكَم جاهَدوا في البحرِ والبرِّ أُمّةً = وَمِن لَحمها قد أشبعوا الحوتَ والنسرا وَكم عالمٍ منهُم بدَت شمسُ علمهِ = وَآخرَ في أفقِ الوغا طالع بدرا وَأَنوارُهم في كلّ شرقٍ ومغربٍ = على كلِّ خلقِ اللَّه قد سفَرت سفرا فَقَد مَلكوا الدُنيا وَكانوا جَمالَها = كَما مَلَكوا الأُخرى وكانوا لَها فَخرا فَطائفةٌ بالسيفِ تَحمي ذِمارها = وَبالعلمِ وَالأقلامِ طائفةٌ أخرى وَكِلتاهُما فازَت بفضلِ جِهادها = وَليسَت بهِ مِن هذهِ هذهِ أحرى وَنحنُ بَنوهم كيفَ كنّا فما لنا = نَحيدُ وَلا نَقفوا لآبائِنا إثرا وَما الفرقُ إلّا الدين قد كان عندَهم = قَويّاً فنالوا منه من قوّةٍ شطرا فلمّا بَدا من بعدهم ضعفُ دينِنا = ضَعُفنا فلَم يشدُد بِنا دينُنا أزرا فَيا عينيَ اِنهلّي ويا قلبيَ اِتّقد = وَيا نَفَسي اِزفُر مِن سعيرِ الحشا زفرا فَقَد أصبحَ الإسلامُ ما بين أهلهِ = غَريباً وَفي أوطانهِ لم يجِد نصرا وَصالَ عليهِ الشركُ صَولةَ كاسرٍ = إِذا هيَ لم تقتُل فَقد أوجَبت كسرا إِلى اللَّه كَم أُمسي وأُصبحُ داعياً = فَآونةً نَظماً وآونةً نثرا أُنادي بِأعلى الصوتِ في الناس صارخاً = لِشدّةِ وجدٍ أجّجت في الحَشا الجَمرا أُحذّرُ قَومي مِن عُداةٍ تألّبوا = عَلينا وَساموا دينَنا الخسفَ والخُسرا لَقَد علِموا الإسلامَ حِصناً مُشيّدا = وَأنّهم لا يظفَرون بهِ قَهرا فَساقوا عليهِ مِن مدارسِ غيّهم = جُيوشاً بلا حربٍ بِها أحرَزوا النصرا مَدارس في حكمِ الكنائسِ أحكمت = أبالِسُهم فيها الدسائسَ وَالمَكرا مَوائدُ علمٍ تحتوي كلَّ مشتهىً = بِها وَضعوا سمّاً بها نفثوا سحرا بِها اِنقَلَبت أولادُنا من عُداتِنا = وَخيّلتِ البلوى لنا نِعمةً كبرى وَها قَد جنَوا بينَ الأنامِ جناتها = لملّتِهم مِن رَوضها الحنظلَ المرّا إِلهي تَداعى الناسُ من كلّ أمّةٍ = عَلينا وصِرنا كالغثاء علا النهرا نَعَم نحنُ أَذنَبنا فأدّبتَنا بِهم = وَكانَ لنا دورٌ فملّكتهم دَورا عُتاةٌ على الإِسلام صالوا فَردّهم = بِذرّةِ قَهرٍ منكَ تُهلكهم طرّا فَكم قَهروا قوماً وكادَت نفوسهم = تُشاركَ ربَّ العرشِ في بطشهِ كِبرا فَيا ربّنا اِخذل كلّ من رام ديننا = وَدولَتنا بالسوءِ واِمنح لَنا النصرا فَفي كل وقتٍ نحنُ في حاجةٍ بنا = لِفَضلك إِن أهملتَنا لم نجد خيرا مَضى عَصرُنا شرُّ العصورِ وإنّه = بِنسبةِ هَذا العصرِ أكرِم به عصرا أَرى ذمّهُ فَرضاً إذا ما ذكرتهُ = فَإن قستهُ بِاليومِ أَوليتهُ شُكرا تَبدّلتِ الأحوالُ مِن كلِّ وجهةٍ = وَأصبحَ عرفُ الدينِ بينَ الورى نُكرا وَصارَ تقيُّ القومِ أحقر قومهِ = وَصارَ شقيُّ القومِ أَرفعهُم قَدرا وَكانَ الرِيا في أن يُرى العبدُ صالحاً = فَصار الرِيا في أن يُرى فاسقاً جهرا فَكَم مِن تَقيٍّ صارَ يظهر نفسهُ = شَقيّاً لكيما يتّقي بالشقا الشرّا وَكَم مِن شقيٍّ حينَ يوصَفُ بالتُقي = تَبرّأ حتّى لا يُهانَ ولا يُزرى وَكَم كانَ قبلَ اليومِ فينا منافقٌ = على غيِّهِ مِن خوفهِ أسبلَ السترا فَلمّا غَدا في سِربه اليومَ آمناً = بِكشفِ مَخازيهِ غَدا يُظهرُ الفَخرا وَكلٌّ غَدا في الناسِ حرّاً بزعمهِ = وَهل تركَ القهّارُ مِن خلقهِ حُرّا مَتى كان حرّاً وهو مقهورُ قادرٍ = عَلى رغمهِ يُجري مقاديرهُ قَهرا مَتى العبدُ واِبن العبدِ والعبدُ جدّهُ = عُبوديّة لا تقبلُ العتقَ والإبرا وَما سيّدٌ حقّاً سوى اللَّه إنّه = لهُ الحكمُ في الدُنيا لهُ الحكم في الأخرى فَيا ربِّ وفّقنا بجاهِ مُحمّدٍ = حَبيبك للأولى منَ الخيرِ والأحرى وَأيّد بهِ الإسلامَ واِلطف بأهلهِ = وَمِن بعدِ هذا العسرِ يسّر لهم يسرا هوَ الشافعُ المقبولُ أفضلُ مرسلٍ = لَديكَ فجُد واِمنح لأمّتهِ النصرا فَواللَّه لو خيّرتُ في خير جنّةٍ = عَلى أَن أُرى من غير أمّتهِ الغرّا لَما اِخترتُ إلّا نِسبتي لمحمّدٍ = وَإِن كنتُ في الجنّات أدنى الورى قدرا كَما أنّني لو نلتُ خدمة نعلهِ = وَعندَ جميعِ الرُسلِ سلطنةً كبرى لَما اِخترتُ إلّا خدمتي لنعالهِ = وَذلكَ فخرٌ لا أرى مثله فخرا رَضيتُ به كلّ الرِضا لست أبتغي = بَديلاً به في هذه الدارِ والأُخرى وَسيلتُنا العُظمى إلى اللَّه وحدهُ = أجلُّ الورى عَنهم غنىً وله فقرا أَحبُّ جميعِ العالمين لربّهِ = وَأَعظمُهم خَوفاً له وله شكرا وَما لجميعِ الخلقِ عنه كربّهِ = غِنىً فلَقَد ولّاه خالقهُ الأمرا حَباهُ العَطا والمنعَ في كلّ كائنٍ = وَمِن غيرِ تَشبيهٍ حجابتهُ الكبرى فَليسَ لكلِّ الخلقِ في كلِّ حاجةٍ = إِلى اللَّه في الدارين واسطةٌ أخرى وَمَهما يكُن للشافعينَ شفاعةٌ = فَشافعُ كلِّ الشافِعين أبو الزهرا وَأعظمُ كلِّ المُؤمنين هدايةً = أَشدّهمُ حبّاً له وبهِ بِرّا وَأَعظمُ كلّ الكافرين ضلالةً = أَشدّهمُ بُغضاً له وبهِ كُفرا وَأُقسمُ لو كلُّ الخليقةِ قارَفت = عَداوتهُ لَم تلقَ مِن ربّها خيرا فَأصلِح ليَ اللّهمّ دُنياي واِحبُني = بحسنِ خِتامٍ منك يصلح لي الأخرى وَإنّي وَإن كانت ذُنوبي كثيرةً = وَلا وَزرٌ مِن تَوبتي يدفعُ الوِزرا فَعفوُكَ إكسيرٌ إذا ذُرّ ذرّة = عَليها اِستحالت نارُها جنّةً خضرا وَقَد تمّ لي إِحدى وستّونَ حجّةً = بِفضلكَ إِسلامي بِها لم يُشَب كفرا وَإِن فاتَني ما حازهُ كلُّ صالِحٍ = بِكنزٍ منَ الأعمالِ قد ذَخر الأجرا فَتوحيدكَ اللهمّ خيرُ ذَخائري = وَحَسبي بِجاهِ المُصطفى بعدهُ ذُخرا عَليهِ صَلاةٌ منكَ مسكُ خِتامها = يُضمّخُ كلّ المُؤمنين بهِ عِطرا تمت بحمد الله تعالى |
| 30-10-2012 02:16 PM | |
| الشريف القندوسي |
قصيدة رائعة للعارف النبهاني تكشف القناع عن جماعة " الاصلاح الديني " الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه المخلصين الأوفياء الرائية الصغرى للعلامة الشيخ يوسف النبهاني الحمد لله معز الحق وناصره ومذل الباطل وقاصره , والصلاة على من جاء بأمته من الظلمات إلى النور، وأفاء عليهم الظل بعد الحرور , وبعد : فهذه قصيدة رائية لشاعر كأنما جمع الكلام حوله حتى انتقى منه وانتخب، وتناول منه ما طلب، وترك بعد ذلك أذناباً لا رؤوساً، وأجساداً لا نفوساً , لسانه يغيض البحور ويفلق الصخور .... كتب الشيخ النبهاني قصيدته هذه مندفعاً منبعثاً لنداء عقيدته ودينه , غيرة للحق ونصحاً للخلق , فكان كلامه السحر الحلال , والماء الزلال , وفي القوة الشلال , النازل من مكان عال .. وتكمن أهمية هذه القصيدة لكونها ليست قصيدة بليغة فحسب , بل هي قطعة تأريخية تكشف بعضاً من الحقائق الغائبة عن الكثير , وتظهر ما لم يكن في الضمير , وتدون كثيراً من الأحداث المهمة , وتصور تلك الفترة المدلهمة , كتبها شاهد عيان ليميز خبيث القول من طيبه , وبِكره من ثيبه , سطرَتها يداه بعدما شاهدت أحداثها مقلتاه , وبعدما عاين الشيخ شدّة متعبة , وعانى أموراً مستصعبة ... يستهل الشيخ قصيدته بحمد الله وشكره , والصلاة على أشرف خلقه ورسله : هوَ اللَّه لا نُحصي لآلائهِ شكرا = لهُ الحمدُ في الأولى له الحمدُ في الأخرى وَكيفَ نؤدّيهِ بشكر حقوقهِ = وَنعمتهُ بالشكرِ تَستوجبُ الشُكرا وَأشهدُ أَن اللَّه لا ربّ غيره = وَأنّ لهُ في خلقهِ النفعَ والضرّا لهُ كلُّ ما قَد كان أو هو كائنٌ = وَما لِسواه في الورى ذرّةٌ صغرى وَمَهما يَكُن منهم ومهما يكُن لهم = فَإنّ لهُ في ذلكَ الخلق والأمرا غَنيٌّ على الإطلاقِ عن كلّ كائنٍ = وَكلٌّ له بالفقرِ قد أحرزَ الفخرا همُ الكلُّ مَقهورون تحتَ قضائهِ = وَلن يَقدروا أَن يَدفعوا عنهمُ القهرا وَكلُّ فِعال الفاعلينَ فعالهُ = إِذا فَعلوا خيراً وإن فَعلوا شرّا وَليسَ لَهُم مِنهم سوى كسبِ فعلهم= فَنالوا بهِ إِثماً ونالوا به أجرا لإحسانهِ كلُّ الورى كلّ لمحةٍ = مَحاويجُ لولا لطفهُ اِنعدموا فورا وَهُم درجاتٌ يَجتبي من يشاءهُ = فَيمنحهُ قُرباً ويمنحه برّا وَيختصُّ مَن يختارهُ بِشفاعةٍ = إِذا شاءَ في الدُنيا وإن شاء في الأخرى وَمَن يحجر الوهّاب عن فيض فضلهِ = فلا رحمَ الرحمنُ من يزعمُ الحجرا وَأشهدُ أنّ المُصطفى خير رسلهِ = وَأعظمُهم فَضلاً وأرفَعهم قدرا محمّدٌ المُختارُ مِن معدنِ الوَرى = كَما اِختارَ مِن بينِ الحَصا الحاذق الدرّا عَليهِ صلاةُ اللَّه مقدار فضلهِ = صَلاةً تفوقُ العدّ والحدَّ والحَصرا وبعد ذلك أعلنها حرباً على أعداء الله ورسوله , فحشد وحشر , وضم ونشر , ثم بيّن فضل سيد العالمين على أمته , وبجل أئمة الإسلام وذكر مننهم التي تضعف لحملها عواتق الأطواد، ويتضاعف حملها على السبع الشداد , فيقول : وَبعدُ فإنّي سقتُ نحوَ عداتهِ = عَساكرَ تُرديهم وإن حُسبَت شِعرا بِإمدادهِ أقسامها خمسةً أتت = مُنظّمةً قد أحرَزَت كلُّها النَصرا أَتى المُصطفى والناسُ في ليلِ غيّهم = فَأشرقَ في أُفقِ الهُدى بينَهم بَدرا أَتانا بدينٍ فاقَ حُكماً وحِكمةً = وقَد قهَرَ الأديانَ بُرهانُهُ قَهرا أَتى بكتابِ اللَّه للناسِ مُعجزاً = وَضمّنَ كلّ العلمِ منه لنا سِفرا وَكلُّ علومِ الخلقِ مِن كلّ عالمٍ = تُرى قطرةً إِن قابلت ذلك البحرا وَقَد فضَلَ القرآنُ كلَّ مقالةٍ = كَما فضَل المَولى خلائقَهُ طرّا وَلَو قَصَدت كلُّ الخلائقِ فَهمهُ = لَما فَهِموا مِن عُشرِ أَسرارهِ العُشرا بِقدرِ التُقى للَّه يفهم سرّهُ = وَما بِسوى تَقواهُ يُفهمُهم سرّا وَسنَّتهُ تِربٌ له وهيَ شرحهُ = وَمَن جاءَ بِالقرآنِ فهوَ به أدرى وَما نطقَ المُختارُ قطُّ عَنِ الهوى = وَما بِسوى وَحيٍ لهُ أعملَ الفِكرا هُما نيّرا أفقِ الهُدى كلُّ مُهتدٍ = يَرى مِنهُما الشمسَ المُنيرةَ والبدرا وَما كلُّ مَعنىً مِنهُما مُتعسّرٌ = لكلِّ اِمرئٍ لكن مع عُسرهِ يُسر فَما كانَ مَعلوماً منَ الدينِ ظاهراً = فَهِمناهُ لا نحتاجُ تقليدَنا حبرا وَما اِحتيجَ منهُ لاِجتهادٍ فإنّنا = بِأحكامهِ نَقفو أئمّتنا الغرّا مُحمّدٌ النعمانُ أحمدُ مالكٌ = بُحورُ علومٍ كَم لنا قذفت درّا نُجومُ هدىً شمسُ النبيِّ تُمدّهم = بِأنوارِهم للناسِ ثغرُ الهدى اِفترّا لِطاعةِ مَولاهُم وَتقواهُ لازموا = وَصاموا وَقاموا داوَموا الفكر والذِكرا فَعلَّمَهم أَحكامهُ من كتابهِ = وَأَفهَمهم مِن سنّةِ المُصطَفى السرّا وَأَشهَدهم ما لَم يرِد فيهما مَعاً = بِنورِهما قاسوا عَلى قدرهِ قدرا فَأَقوالُهم منهُ وليسَ لَهُم سوى = مَظاهرِهم أَجرى بها اللَّه ما أجرى وَكلُّ خِلافٍ جاء عنهم فإنّه = لَنا رَحمةٌ مع أنّه قَد أتى نزرا فَبَعضٌ أَتانا القولُ عنه مُخفّفاً = وَبَعضٌ بقصدِ الأجرِ قد شدّد الأمرا فَكلٌّ على حقٍّ ومَن قال بعضهم = عَلى خطأٍ قَد قال إنّ لهُ أجرا فَما اِختَلفوا في الدينِ إلّا لحكمةٍ = وَما اِبتدَعوا في الدينِ نَهياً ولا أمرا أُولئكَ أهل الذكرِ كانوا حياتَهم = وَمِن بَعدِهم أَبقى لهم ربُّهم ذِكرا وَما القصدُ إلّا عِلمهم وهو حاصلٌ = إِذا خاطَبونا أَو قَرَأنا لهُم سفرا بِهِم أُمّةُ المُختارِ في دينها اِقتَدت = مَذاهِبُهُم لِلحشرِ لا تفقدُ النَشرا رَواها بِحُسنِ الضبطِ عَنهم أئمّةٌ = وَقَد ملؤوا الأقطارَ مِن نشرِها عطرا وَما هيَ إلّا مِن شريعةِ أحمدٍ = جَداولُ تَجري كلُّ قومٍ لهم مجرى وَقَد أشبهَ الإسلامُ بيتاً مُربّعاً = عَليها اِستَوى قَصراً وقامَ بها حصرا مَذاهِبُهم مثلُ المَرايا صَقيلةٌ = بِها اِرتَسم القُرآنُ والسنّةُ الغرّا فَأقوالُهم آياتهُ وَحديثها = بِمَعناهُما لكن عباراتُهم أخرى قَدِ اِقتَبسوا مِن نورِ أحمد نورهم = فَبانَ لهُم ما في شَريعتهِ أجرى وَمِن بَعدهم جاؤوا بمِقدارِ بُعدهم = عنِ المُصطفى صارَ الظلام لهم سِترا بِنسبةِ بُعدِ الشمسِ يحصلُ نورها = لِقومٍ غَدا قلّاً لقومٍ غَدا كُثرا وَكُلُّ إمامٍ جاءَ عنهم وصيّةٌ = لأصحابهِ ما بَينهم لَم تَزل تُقرا إِذا صحّ قولُ المصطفى فهو مذهبي = وَما قلتهُ مِن قبلُ فاِرموا بهِ الجُدرا وَما زالتِ الحفّاظُ من كلِّ مذهبٍ = تُحرّرهُ حتّى غَدا ذَهباً نضرا شَريعةُ خيرِ الخلقِ شمسٌ منيرةٌ = وَأنوارُها قَد عمّتِ البرَّ وَالبحرا أَضاءَت بها الأكوانُ بعدَ ظَلامِها = وكَم ذا أمدّت مِن أئمّتنا بدرا لَقَد أَشرَقَت فيهم وفي كلِّ مؤمنٍ = وَأَعطَت لكلٍّ مِن أشعّتها قدرا وَلكن بِقدرِ القابليّة نورُها = يَكونُ قَليلاً بالمقابلِ أو نزرا وَهل يَستوي أَن قابلت بشُعاعها = جَواهِرَهم أو أنّها قابلَت صخرا وَأجهلُ خلقِ اللَّه من قال إنّها = بإِشراقها ساوَت معَ الحجرِ الدرّا وَكَم مِن إمامٍ جاءَ في كلِّ مذهب = كبيرٍ بهِ قَد أحرزَ المذهبَ الفخرا وَما مِنهمُ فردٌ بِدعوى اِجتهادهِ = سَمِعنا لهُ في غير مذهبهِ مَسرى بَلى مِن طريقٍ للولايةِ واضحٍ = يَجوزُ بقاءُ الإجتهاد ولا حجرا وَأَمّا طريقُ الدرسِ بالنفسِ والهوى = فَكَم أوصَلَت للسالكينَ بها شَرّا قَدِ اِجتَهدوا فيها بحُكم نُفوسهم = فَنالوا بِها مِنها الكبائرَ والكِبرا نَعَم كلُّ قَرنٍ يبعثُ اللَّه فيه من = يُجدّدُ أمرَ الدينِ ينصرهُ نَصرا وَذلكَ إمّا واحدٌ أو جَماعةٌ = بِكثرةِ عِلمٍ أو بِمَنقبةٍ أخرى عَلى الكلِّ مِن مولاهُ هتّانُ رحمةٍ = تُمازجُ منهُ الروحَ والجسمَ وَالقبرا ثم شن حربه على دعاة التنوير والتحلل من مذاهب الأئمة قائلا : وَكَم مِن قُرونٍ قَد تَوالت ولَم يُجِل = بِدَعوى اِجتهادٍ مُطلق عالمٌ فِكرا فَكيفَ اِدّعاهُ الجاهلونَ بِعَصرنا = فَما أَقبحَ الدَعوى وَما أَفظعَ الأمرا وبدأ بشيخهم ورئيسهم جمال الأفغاني , الذي هاج تلك الفتن وأباحها، وأثار تلك الإحن وصار لقاحها: وَأوّلُهم قَد كانَ شَيخاً مُشرّداً = بهِ مَلكُ الأفغانِ أَجرى الّذي أجرى أَراد فَساداً في ديانةِ قومهِ = عَلى قربهِ منهُ فَأبعدهُ قهرا تَسمّى جَمالَ الدينِ مع قبحِ فعلهِ = كَما وَضعوا لفظَ المفازَةِ للصَحرا يَقولونَ هذا المُصلحُ الأكبرُ الّذي = بهِ صارَ حُكمُ الدينِ في عَصرِنا يُسرا مَذاهبُ أهلِ العلمِ ممّن تَقدّموا = تُوافقُ أَحوالَ الزَمانِ الّذي مرّا وَأَبدعَ هَذا الشيخُ لِلناسِ مَذهباً = يُوافقُ في تَيسيرِ أَحكامهِ العَصرا غَدا كلُّ عَبدٍ فيه صاحبَ مَذهبٍ = بهِ صارَ في الأحكامِ مُجتهداً حرّا فَقد كانَ تنّوراً لطوفانِ غيّهم = وَلكن محلَّ الماءِ فارَ لَهُم جَمرا أَتى مصرَ مَطروداً فعاثَ بقُطرها = فَيا قبحهُ شَيخاً ويا حُسنهُ قطرا وذكر حادثة حصلت في الأزهر الشريف , إذ جاء الأفغاني إلى درس الإمام الأكبر الشربيني , وألقى عليه بعض الأسئلة , ففاض بحر الإمام , حتى أغرق الأفغاني , وشم الإمام من هذا الرجل العقيدة المدخولة والطوية المعلولة , فيقول الشيخ : بِتاريخِ ستٍّ والثمانين قَد تَلت = مَع المائتينِ الألفَ في الهجرة الغرّا حَضرتُ بفقهِ الشافعيّ خطيبهُ = عَلى شيخِ شربينٍ فألفيتهُ بَحرا وَجاءَ جَمالُ الدين يَوماً لدرسهِ = فَألقى عَلى الأستاذِ أسئِلةً تَترى فَفاضَت عَليهِ مِن مَعارفِ شَيخنا = سُيولٌ أَرتهُ علمهُ عندهُ قَطرا وَإِذ شمَّ منهُ الشيخُ ريح ضلالهِ = وَإِلحادهِ أَولاهُ مَع طردهِ زَجرا وَذاكرتهُ يَوماً فأخبرَ أنّه = كَأُستاذِنا لَم يُلفِ في مصرهِ حبرا وبعدما ذكر الشيخ حادثة طرد الأفغاني , وصارت بعدها نقل كل لسان وضحكة كل إنسان , أخذ يبين كيف كان هذا الرجل يبث حبائل الزور وينصب أشراك الغرور، ويدعي ضروب الباطل ويتحلى بما هو منه عاطل , وكيف تجمّع عليه تلميذه محمد عبده مع كوكبة من الذئاب الطلس في ثياب ملس , ممن أسكرتهم خمرة الكبر، واستهوتهم غرة التيه , وحملوا على عاتقهم محو جهود الأعلام , وهدم مذاهب الإسلام , وهم في ذلك ما قطعوا شعرة ، ولا سقوا قطرة , يظن أحدهم نفسه بحراً من العلم ممدوداً بسبعة أبحر , وهو في الحقيقة قالب جهل مستور بثوب عقل : وَمِن بعدِ هَذا حازَ في مصرَ شُهرةً = وَأَلقى دُروساً للفلاسفِ في مِصرا وَحينَ أتاهُ ذلكَ الحينَ عبدهُ = وَأمثالهُ أَفشى لهُم ذلكَ السرّا أَسرّ لَهُم محوَ المذاهبِ كلّها = لِيرجعَ هذا الدينُ في زعمهِ بِكرا فَلَم يلف مِنهم غيرَ خلٍّ موافقٍ = سميعٍ له قولاً مطيعٍ له أمرا فَساقَ عَلى الإسلامِ منهم جحافلاً = يَرى فِرقةً سارَت فَيُتبعها أُخرى أَغاروا على الإسلامِ في كلِّ بلدةٍ = فَما تَركوا نَجداً وَما تَرَكوا غورا شَياطينُ بينَ المُسلمينَ تَفرّقوا = بإِغوائِهم كَم أَفسَدوا جاهلاً غمرا قَدِ اِختَصروا بالجهلِ دين مُحمّدٍ = وَما تَرَكوا من عُشرِ أحكامهِ العُشرا لَقَد زَعَموا إِصلاحهُ بفسادِهم = وَكَم حمّلوهُ مِن ضَلالاتِهم إِصرا كفيران قصرٍ أفسدَت فيهِ جهدَها = تَرى نفسَها قد أصلَحت ذلكَ القَصرا فَما بالُهم لا يُصلحون نُفوسهم = أما هيَ بِالإصلاحِ مِن غيرِها أحرى وَقد جاءَ في القرآنِ ذكرُ فَسادِهم = وَزَعمهمُ الإصلاحَ في السورة الزهرا وَفي درّهِ المنثورِ سلمان قائلٌ = همُ بعدُ لم يأتوا فَخُسراً لهم خسرا وَها هم أتَونا مثلَ ما قال ربُّنا = بِأوصافِهم فاِعجَب لَها آيةً كبرى خَوارجُ لَكِن شيخُهم غير نافعٍ = وَلكنَّهُ قَد كانَ أزرقَ مغبرّا وَقَد جاءَ في الأخبارِ وصفُ مُروقهم = منَ الدينِ مثلَ السهمِ للجهةِ الأخرى بِفِعل البُرستنتِ اِقتدوا باِجتِهادهم = لِقولِ رَسولِ اللَّه لو دخلوا جُحرا أُولئكَ قَد ألغَوا زوائدَ دينهم = وَقد ضلّلوا في ذلكَ القسَّ والحَبرا قَدِ اِجتَهدوا في دينِهم حينَما رأوا = مَجامِعَهم زادتهُ في نكرهِ نُكرا وَمَهما يكُن عذرٌ لهم باِجتِهادهم = فَمُجتهدونا اليومَ قَد فَقدوا العُذرا وَمَع كونِهم مثل البُرستنتِ فارَقوا = أَئمّتهم كلٌّ غَدا عالماً حبرا فَقَد قلّدوا أهلَ المجامعِ منهمُ = بِمُؤتمرٍ للبحثِ في الدينِ في مصرا بهِ سننَ القومُ النَصارى تتبّعوا = عَلى الإثرِ لَم يَعدوا ذِراعاً ولا شبرا فللَّه درُّ المُصطفى سيّدِ الوَرى = فَقَد طابَقَت أخبارهُ كلّها الخُبرا أَمِن بعدِ قول اللَّه أكملت دينكم = يُريدونَ في الإسلامِ أَن يُحدِثوا أمرا يَقولونَ لا نَرمي كِتاباً وسنّةً = وَنَتبعُ زَيداً في الديانةِ أو عمرا وَذلكَ حَقٌّ قصدُهم فيه باطلٌ = وخيرُ كلامٍ قَد أَرادوا به شرّا أَرادوا بهِ مِن جَهلِهم بِنفوسهم = لترفعَ دَعوى الإجتهادِ لهُم قَدرا فَصارَت جميعُ الناسِ ساخِرةً بهم = كَما يدّعي الحجّامُ سَلطنةً كبرى ثم بين الشيخ أن المذاهب عبارة عن فهم الأئمة الأخيار.. أصحاب العلم العميق والرأي الوثيق , للكتاب والسنة , ولن تجد أشقى ممن ظن نفسه فريد دهره وزينة مصره , وألغى أقوال صدور الأمة وبدورها ، ومن عليهم تدور أمورها , فكل ما يدعيه هؤلاء المتعثرون في فضول جهلهم، والمتساقطون في ذيول خرقهم , نرميه براً وبحراً , سراً وجهرا : وَما أَخَذت كلُّ المذاهبِ عندنا = بِغيرِ كتابِ اللَّه والسنّةِ الغرّا أَئمّتُنا الأخيارُ قد شَرَحوهما = وَهُم بِكلامِ اللَّه وَالمُصطفى أدرى وَأَشقى الوَرى من ضلَّ في ليلِ غيّهِ = وَما قلّدَ الساري الّذي شاهدَ البَدرا فَكلُّ دَعاوي الإجتهادِ نَردُّها = وَنَرمي بِها بَحراً ونَرمي بها برّا وَما يدّعيهِ اليومَ غيرُ حثالةٍ = بِأسفل حوضِ العلمِ كدّرتِ المجرى قَدِ اِجتَهدوا في خذلِ دينِ مُحمّدٍ = وَإِن زَعَموا بِالإجتهادِ له نصرا قَدِ اِجتَهدوا أَن لا تكاليفَ عندهم = فَصاروا إِباحيّينَ لا نهيَ لا أمرا وَما العلمُ شرطُ الإجتهادِ ولا التُقى = لَديهم ولكِن كلُّ عبدٍ غدا حرّا فَيفعلُ في الأحكامِ فعلَ دوابهِ = إِذا أُطلِقَت مِن دونِ قيدٍ إلى الصحرا وَأَقوى شُروطِ الإِجتهادِ لَديهمُ = وَقاحةُ وَجهٍ حدّهُ يفلقُ الصَخرا وَكَم ذا رَأَينا في الأُلى يدّعونه = تُيوساً وكَم ذا قَد رَأينا بهم حُمرا نَعم جَهلُها جَهلٌ بسيطٌ وجهلهم = بِتركيبهِ قَد صارَ أَقواهُما ضرّا وَقَد جاوَزوا أَطوارَهم ودوابهم = عَلى حالِها ما جاوَزَت مِثلَهُم طَورا فَما قطُّ شاهَدنا حِماراً مُسابقاً = جَواداً وَتيساً صارعَ الليثَ وَالنِمرا وَهُم لو تعدّوا ألفَ طورٍ ومثلها = حُدوداً وأَطواراً لَما جاوزوا القعرا يَقولونَ إنّا كالأئمّة كلّنا = رِجالٌ وما زادوا على أحدٍ ظفرا لَقد أَخطؤوا أينَ الثريّا منَ الثرى = وَما لبغاثِ الطيرِ أن يشبه النَسرا نَعَم مثلُهم وزناً بوزنٍ وصورةٍ = عَلى صورةٍ كالتربِ قد أشبه التِبرا وَلَو ثمَّ مِرآةٌ يرونَ نُفوسهم = بَها لَرأوها بينَ أهل النُهى ذرّا يَقولونَ أَغنانا كتابٌ وسنّةٌ = وَلَم يُبقيا فينا لِغَيرهما فَقرا وَفي الألفِ مِنهم ليسَ يوجدُ حافظٌ = لِجزءِ حَديثٍ قلَّ أَو سورةٍ تُقرا وَما قَرؤوهُ مِنهُما عَن جهالةٍ = فَلا فاهمٌ معنىً ولا عالمٌ سرّا وَما نَهيا عنه وما أمَرا بهِ = فَلا سامِعٌ نهياً ولا طائعٌ أمرا وكشف الشيخ إباحية القوم وفسادهم , وبثهم الخدائع، ونفثهم في عقد المكاره والمكائد , وكيف أصبح المحرّم عندهم مباحا , والباطل صراحا , فيشربون الخمر متذرعين بالعذر , ويتركون الصلاة والصيام وأركان الإسلام , وذكر بعض الحوادث المؤكدة لذلك , حصل بعضها معه والبعض الآخر حدّثه به الثقات : تَراهُم إباحيّين أو هُم نَظيرهم = إِذا كنتَ عَن أسرارهِم تكشفُ السِترا وَكلُّ اِمرئٍ لا يَستحي في جدالهِ = مِنَ الكذبِ وَالتلفيق مهما أَتى نُكرا فَمَن قالَ صلّوا قال قائلهم له = يَجوزُ لَنا في البيتِ نَجمعُها قَصرا وَإِن قيل لا تشرَب يقولُ شَرِبتها = بِقصدِ الشِفا أَو قالَ ليس اِسمُها خمرا فَيجهرُ كُلٌّ بالمَعاصي مجادلاً = بِما نَفثَ الشيطانُ في قلبهِ سرّا فَلا صامَ لا صلّى ولا حجّ لا حبى = فَقيراً وإِن أَودى به فقرهُ برّا وَفي الألفِ منهم واحدٌ ربّما أتى = مَساجدَنا لَكِن إذا كانَ مُضطرّا وَأَخبَرَني مَن لا أشكُّ بصدقهِ = بأَن قَد رَأى من بالَ منهم بلا اِستِبرا وَلازمهُ حتّى أَتى بعدُ مَسجداً = فَصلّى وَلَم يُحدِث منَ الحدثِ الطُهرا وَآخر منهُم قَد أقام صلاتهُ = بدونِ اِغتِسالٍ مَع جَنابتهِ الكُبرى عَلى وجهِ كلٍّ من ظلامٍ علامةٌ = بهِ عرّفت مَن لم يكُن يعرفُ الأَمرا ثم وصف الشيخ غربة زمانه , حيث رفعت الفتن أجيادها , وجمعت للشر أجنادها , فانتشر الضلال و سمي بغير اسمه، وحكم عليه بغير حكمه , فسموا الإباحية تنوّراً , والإلحاد تحررا , وتظافرالمبطلون على ذلك , فجمعوا أطرافهم، وألّفوا ألفافهم , بعدما أوسعهم الشيطان تسويلا، واستهواهم تغريراً وتضليلا , فخلعوا ربقة الطاعة، وفارقوا ظل الجماعة : بِهِم غربةُ الدينِ اِستَبانت بِعَصرنا = فَيا قُبحَهم قَوماً ويا قبحهُ عصرا يَقولونَ عصرُ النورِ فيهِ تنوّروا = وَلكنّهُ مِن نورةٍ تحلقُ الشَعرا وَقَد حلَقت أَديانَهُم من قلوبهم = فَما تَرَكت مِن نورِ إِيمانهم إثرا مَعادنُ سوءٍ يتّقي المرءُ شرّهم = يُجامِلُهم جَهراً ويلعَنُهم سرّا وَيجلبُ مِغناطيسَ إِلحادهم لهم = منَ الناسِ لعناتٍ وإن لعَنوا الغَيرا عُداةٌ لكلِّ المُؤمنينَ قُلوبهم = لَهُم مُلِئت حِقداً وإن أَظهَروا البِشرا ذِئابٌ على الإسلامِ صالوا وَما اِكتفوا = بِأَنيابِهم حتّى بهِ أَنشَبوا الظفرا مَقاريضُ أعراض بِأَلسنةٍ لهم = حِدادٍ بِها قَد أَشبهوا الجرذُ والفَأرا لَهُم أَوجهٌ كالصخرِ مثل قلوبهم = وَلَكن بِها ماءُ الحَيا ما له مجرى وَإِنّي وَإِن أحكُم لِظاهرِ حالِهم = بِإِسلامِهم بِالقولِ لا أكفلُ السرّا فَفي وَجهِ كلٍّ قَد بدا من ظلامهِ = دُخانٌ يُرينا أنّ في قلبهِ جَمرا وَلَم أَجتَمِع واللَّه منهم بواحدٍ = وَذاكرتهُ إلّا وَددتُ لهُ القَبرا وَلَم أَستَمِع دَعواهُ إلّا مقتّهُ = وَإلّا قرأتُ الحمقَ في وجههِ سطرا وَلَم أرَ إلّا ناقصَ الدينِ والحِجا = بهِم فاسدَ الأفكارِ من أدبٍ صفرا وَأَعداؤُهم مِن بَيننا كلُّ عالمٍ = وَلا سيّما إِن كانَ في فقههِ بَحرا وَإِن كانَ مَشهورَ الوِلايةِ ضُمّنت = جَوانحُهم مِن بغضهِ الحصّة الكبرى وَأَحبابهُم أهلُ الغِوايةِ مِثلهم = وَمَهما يكُن أَغوى يكُن عندَهم أحرى مُناسبةٌ جرّت لكلِّ مُناسب = مُناسِبهُ إِن ساءَ ذلك أو سرّا لَقد أَحرَزوا ما شانَ مِن كلّ بدعةٍ = وَما أَحرَزوا مِن فضلِ أصحابِها العشرا جِبلّاتهُم بِالسوءِ قد جُبلت وهم = عَلى خُلقِ الأشرارِ قد فُطروا فطرا أُولئكَ أَنصارُ الضلالِ وحزبهُ = وَإِن قدّر الرَحمنُ مِنهم لنا نصرا فَإيّاكَ أَن تغترّ مِنهم بفاجرٍ = وَإِن أنتَ قَد شاهدتَ مِن فعلهِ الخيرا فَذلكَ شَيءٍ جاءَ ضدّ طِباعهم = وَقد فَعَلوا أَضعافَ أَضعافهِ شرّا وَكَم أيّد الإسلامَ ربّي بفاجرٍ = فَنُهدي له لا الفاجر الحمدَ والشكرا أَشدُّ منَ الكفّار فينا نكايةً = وَأَعظم مِنهم في دِيانتنا ضرّا منَ الكفرِ ذو الإسلامِ يأخذ حذرهُ = وَمِن هؤلاءِ القومِ لا يأخذ الحِذرا مُعاشِرُهم يَسري له من ضلالهم = مَفاسدُ تُرديه ويَحسَبُها خيرا عَلى دينِنا ساقوا كتائبَ كتبهم = وَفي حَربهِ جاءَت جرائدُهم تترى بِها فَتحوا للناسِ بابَ ضلالهم = بِها رَفعوا الدُنيا بها خفَضوا الأخرى بِها خَلَطوا بالحقِّ باطلَ غيّهم = بِها مَزَجوا الإسلامَ بِالمللِ الأخرى لَقَد أخرَجوا في صورةِ النصحِ كذبها = بِبهرجةٍ غرّوا بها الجاهلَ الغِرّا وَقَد دوّنوا فيها مَذاهبَ غيّهم = وَفي ضِمنها دسّوا الدسائسَ وَالمَكرا فَصارَت لهُم كالأمّ أحكامُهم بها = مُدوّنةٌ لكنّها وَلدت شرّا وَنِسبَتُهم عندَ الأئمّة مثلها = لَدى كُتبهم كالشهدِ قِست بهِ الصَبرا وبعدها يتوجه الشيخ ليخاطب أمة الإسلام , فحثهم على التمسك بسبل الهداية والسلام , والتشبث بمذاهب الأئمة الأعلام , وحذرهم من اتباع المتحررين من المذاهب , الذين رتعوا في أكلائها وغفلوا عن شكر آلائها , وساروا على مدارج الغرور، وأثاروا كوامن الثبور : فَيا أمّةَ الإسلامِ يا خير أمّةٍ = بِسبلِ الهُدى تَقفو أئمّتها الغرّا عَليكُم بكتبِ الدين من كلّ مذهبٍ = وَمِنهم ومِن أقوالهم فاِلزَموا الحذرا سَفينةُ دينِ اللَّه فيها نَجاتُكم = إِذا فارَ تنّور الفسادِ لكم فَورا مَذاهِبُكم نعمَ الحصونُ لدينكم = فَلا تفتُروا عَنها ولا تبعُدوا فِترا أَلا فاِحذَروا الأسدَ الضَواريَ مرّة = وَمِن هؤلاءِ المارقينَ اِحذَروا عَشرا مَجاذيمُ مِن داءِ الضلالةِ كلُّهم = فَما أَحدٌ مِن دائهِ أبداً يبرا تَجارت بِهم أَهواؤُهم كالّذي جَرى = بِه كَلبٌ يعدي إِذا نهشَ الغَيرا وَهُم كلَّ يَومٍ باِزديادٍ كأنّهم = أَبالِسةٌ بالحكِّ قَد ولّدَت أُخرى وَكلّهمُ رِجسٌ ولَكن دُعاتُهم = نَجاسَتُهم جاءَت مغلّظةً كُبرى فَلو غُسلوا في البحرِ وَالبحرُ طافحٌ = لَما أثّر البحرَ المُحيطُ بِهم طهرا كَأسنانِ مشطٍ كلُّهم في ضَلالهم = فَلا أَحدٌ يُبدي على أَحدٍ فَخرا وَلا تائبٌ مِنهم وهل ثمَّ توبةٌ = وَهُم لا يرَون الوِزرَ في نفسهِ وِزرا فَقَد ملكَ الشيطانُ ملكاً مؤبّداً = نَواصيهم وَاللحمَ وَالعظمَ والشعرا أُجاهِدهُم ما دمتُ حيّاً فإن أَمُت = تَركتُ لَهم جيشينِ نَظميَ والنثرا وَلستُ أُبالي إِن أفُز بِجهادهم = إِذا فاتَني فَتحٌ لروميّة الكُبرى والآن يكر الشيخ كرّة أخرى على محمد عبده ويجعله هدفاً لسهام حججه النافذة , فبدأ يذكر من أحواله مما يوجب مروقه من الطاعة، وفسوقه بغاية الاستطاعة , من تشبثه وحبه للدنيا... فقد بيّض لحيته ليسود صحيفته ، وأظهر ورعه ليخفي طمعه , ونشر ما أتى به شيخه من الفلسفة التي لا يرفع السمع لها حجاباً، ولا يفتح القلب لوفدها باباً , وكيف انتهش الأئمة الأخيار بلسانه الشبيه بثعبان ينساب بين رمال , أو ماء يتغلغل بين جبال , ودعا إلى التسوية بين التُقَى والفجور , والظل والحرور , وساير ابن تيمية في شواذه وتفرداته , إلا أنه لم يقتد به في اكتساب نعم الأخرى ومُتَعها , بل أقبل إلى زِبْرِجِ الدنيا وخُدَعها , وكيف نصر بعض أغاليط الطائفة الوهابية , مع قيامه بما يستوجب عندهم خروجه من الملة الإسلامية , وكيف استحل الخمور ومعاشرة النسوان , وتَرَك الصلاة وأتى بكبائر العصيان : لَهُم شيخُ سوءٍ مِن بَني القِبطِ أصلهُ = بِسحنتهِ الشوهاءِ نسبتهُ تُقرا عَلى قَلبهِ سادَ الهَوى فهو عبدهُ = وَقَد سكَنَ الشيطانُ مِن رأسهِ وَكرا أَبو مرّةٍ في مصرَ أحرزَ إِمرةً = فَصيّر عيشَ المسلمينَ بِها مرّا أَبو جهل هَذا العصرِ قَد صارَ مُفتياً = بِمصرَ فأحيا الجاهليّة في مِصرا كَنمرودَ لكن لا سلامَ لنارهِ = وَفي بحرهِ فِرعونُ لا يحسنُ العَبرا بهِ بلَغَ الشيطانُ في الدين قصدهُ = وَقَطّبَ وَجهَ الحقِّ والباطلُ اِفترّا جَريءٌ عَلى الفَتوى بحقٍّ وباطلٍ = بِحُكمِ الهَوى والجهلِ ما شاءُه أجرى وَليسَ بِعلمِ الفقهِ يلحقُ مُحضراً = وَإِن راحَ يَعدو خلفهُ أبداً حَضرا وَمَع جهلهِ في دينِنا وعلومهِ = يَرى نفسَهُ أَعلى أئمّتهِ قَدرا فُنونُ جُنونِ الجاهلينَ كثيرةٌ = وَأَقبَحُها قردٌ يَرى نفسهُ بَدرا رَوى عَن جمالِ الدينِ أقبحَ ما روى = منَ العلمِ لَكن زادَ أضعافَهُ شرّا رَوى عَنهُ مِن علمِ الفلاسفِ قطرةً = فَصارَ بِها مِن ضعفهِ طافحاً سُكرا وَراحَ بِدعوى الإجتهادِ مُعربداً = يَقيءُ ضَلالاً نجّسَ البرَّ وَالبَحرا وَضَلّلَ أهلَ العلمِ مِن كلِّ مَذهبٍ = بِكلِّ زَمانٍ باِتّباعِهمُ الغَيرا لِسانٌ لَهُ كالثورِ لفَّ نباتهُ = وَلكنّهُ بِالجهلِ قَد غلبَ الثورا فَلَم يُرَ ثورٌ زاحمَ الأسدَ قبلهُ = وَلا حدأةً من قبلهِ زاحَمت نَسرا تَولّعَ بِالدُنيا وصيّرَ دينهُ = إِليها عَلى ما فيهِ مِن خفّةٍ جِسرا يَميناً إِذا كانَت يَميناً وإن تَكُن = يَساراً سَعى يعدو إِليها منَ اليُسرى فمِن جهةٍ يُدعى الإمامَ ويقتدي = بِأعمالِ أهلِ الكُفرِ مِن جهة أُخرى يَذمُّ خيارَ المسلمينَ وعندما = يَرى حاجَةً للكفرِ يَستحسنُ الكُفرا لِكَيما يقالَ الشيخُ حرٌّ ضميرهٌ = فَيبلغَ عندَ القومِ مَرتبةً كُبرى وَما زالَ مَشهوداً على الدينِ شَرُّهُ = وَإِن زَعَم العُميانُ أنّ بهِ خَيرا لَئِن نَفَع الإسلامَ مِن دونِ قصدهِ = فَكم هوَ عَن قصدٍ به ألحقَ الضرّا خَبيثٌ حَكى أمَّ الخبائثِ إذ حوت = عَلى كِبَرٍ في الإثمِ مَنفعةً صغرى مَضرّاتهُ مثلُ الجبالِ وإنّما = مَنافعهُ في الدينِ أَشبهتِ الذرّا أَجلُّ شَياطينِ الضلالِ بعَصرهِ = وَأعظمُ أهلِ الزيغِ في مصرهِ خُسرا تَكاملَ قبحُ الذاتِ فيهِ وَإِن يَكُن = بِنسبةِ قُبحٍ في عقيدتهِ نَزرا تَدلُّ عَلى خافيهِ ظلمةُ وجههِ = وَأسرارُ قلبِ المَرء مِن وَجههِ تُقرا أَتى لبلادِ الشامِ أيّامَ نفيهِ = فَأنبتَ فيها مِن ضَلالتهِ بذرا بِها باضَ بيضاً كان إبليس حاضناً = لهُ فَسَعت أفراخهُ تتبعُ الإثرا وَعادَ إلى مصرٍ فأحدث مذهباً = وَلوّثَ مِن أقذارهِ ذلك القُطرا وَأيّدَ أعداءَ البلاد بسعيهِ = وَأَوهمَ أَهلَ الجهلِ أَنّ بهِم خَيرا يُحسّنُ بينَ الناسِ قُبحَ فِعالهم = وَمَهما أَساؤوا راحَ يلتمسُ العُذرا بِمِقدارِ ما خانَ البلادَ وما أتى = لأعدائِها نُصحاً علا عندَهُم قدرا وَلَم يَقتَنِع منهُم بِدُنيا اِستفادها = وَلكنّهُ قَد شاركَ القومَ في الأخرى وَأَحدثَ بينَ المُسلمينَ نَظيرهم = بُرستنتَ صاروا مثلهُم فرقةً أخرى لَقَد قادَهم منهُ إلى رأي ملحدٍ = إِذا لَم يكُن كُفراً فقد قاربَ الكفرا وَنالَ بِجاهِ القومِ في الناسِ رُتبةً = بِها حازَ فيمَن شاءَه النفعَ والضرّا فَأَصلى رِجالَ العلمِ من كلِّ مذهبٍ = بِنارِ فسادٍ منهُ قَد قذَفت جَمرا فَمِن رَهبةٍ أَو رَغبةٍ كَم سعى له = طَغامٌ من الجهّالِ أَكسبهم خُسرا وَأَلقى لَهُم دَرساً يخالفُ حكمهُ = بِأزهرِها المعمورِ دينَ أبي الزهرا وَقَد ضلَّ في القرآنِ مع عظم نورهِ = كَما خَبَطت عَشواءُ في الليلةِ القَمرا فَتفسيرهُ مِن رأيهِ ليس خالياً = فَإمّا يُرى فِسقاً وإما يرى كفرا أُحذّرُ كلَّ الناسِ من كتب دينهِ = وَبالردِّ وَالإعراضِ تَفسيره أَحرى وَساوِسُ أَوحَتها إليهِ أبالسٌ = بِها يجِدُ المُرّاقُ إن عُذِلوا عُذرا عَقيدتهُ في قبحِها مثلُ وجههِ = تُشاهدُ في مِرآةِ ملّتنا الغرّا وَأَقوالهُ مثلُ السرابِ بقيعةٍ = بِظاهِرها قَد تخدعُ الجاهلَ الغِرّا مَحاسنُ أَلفاظٍ لهُ قَد تَزخرفت = تغُرُّ اِمرءاً لا يعرف الخير والشرّا بهِ بَرَزَت حسناء في شرّ مَنبتٍ = كَما نَبتَت في الدمنةِ البقلةُ الخضرا يَرى لِذوي الإلحادِ فَضلاً وأينَما = رَأى ذا اِبتداعٍ راحَ يمنحُهُ شُكرا يَرى لِفتى تيميّةٍ باِبتداعهِ = وَزلّاتهِ في الدين مَنقبةً كبرى وَلكنّهُ لَم يتّبعه بزهدهِ = وَأقوالهِ الحسنا وخيراته الأخرى وَيمدحُ وهّابيّةً لمسائلٍ = بِها قَد أَتوا نكراً وضلّوا بها فكرا وَيَفعلُ أَفعالاً إِذا عُرِضَت على = أُولئكَ عدّوها بمذهبهم كفرا يُعاشرُ نِسوانَ النَصارى ولا يرى = بِذلكَ مِن بأسٍ وإن كشفَ السِترا وَيأكلُ منهم كلّ ما يأكلونهُ = وَيشربُها حَمراءَ إِن شاء أو صفرا وَيُفتي بحلِّ المُسكِرات جَميعها = إِذا هيَ بالأسماءِ خالفتِ الخمرا وَيأكلُ مَخنوقاً ويُفتي بحلّه = لِئلّا يقولوا إنّه اِرتكبَ الوِزرا وَتحليلهُ لبسَ البرانيط والرِبا = بهِ بعضُ أهلِ العلمِ قَد ألحقَ الكُفرا وَكَم زارَ باريزاً ولُندرةً ولم = يَزُر مكّةً يَوماً ولا طيبةَ الغرّا وَإِن كانَ يَوماً للرِياء مُصلّياً = يُرى فاعِلاً يوماً وتارِكها شهرا وَكَم مِن إِمامٍ كاِبن حنبل مُلحقٍ = بتارك فرضٍ مِن فرائضها كفرا وَبالفسقِ قالَ الشافعيّ ومالكٌ = ومِن أجلِ فرضٍ أوجَبا قتلهُ زَجرا وَمثلَهُما النعمانُ قال بفسقهِ = بِلا قتلهِ لكنّه يحبسُ الدَهرا فَقَد عاشَ إمّا واجب الحبسِ عمرهُ = وإمّا غدا بينَ الورى دمهُ هَدرا فَمَن قالَ كالكلبِ العقور فصادقٌ = سِوى أنّهُ في الدينِ قَد فعَل العَقرا وَقَد كنتُ في لبنانَ يوماً صَحِبتهُ = لقربِ غروبِ الشمسِ من ضحوةٍ كبرى وَصَلّيتُ فرضَ الظهرِ والعصر بعدهُ = لديهِ وَما صلّى هوَ الظهرَ والعصرا وَكان صحيحَ الجسمِ لا عذر عندهُ = بَلى إنّ ضعفَ الدينِ كانَ لهُ عُذرا وَمَع كلِّ هذا فهوَ أُستاذُ عصرهِ = فَأُفٍّ لهُ شَيخاً وأُفٍّ له عصرا وَقبلَ غروبِ الشمسِ صاحبتُ شيخهُ = لِقربِ العشا أيّامَ جاورتُ في مِصرا وَلَم أرهُ أدّى فريضةَ مغرب = فَقاطعتُ شيخَ السوءِ من أجلها الدهرا رَمَى اللَّه كلّاً منهُما بِلِسانهِ = بِداءٍ فَذاقا الموتَ في قطعهِ مرّا وَذاكَ أبو الآفاتِ كَم ذا هَجا بهِ = وَليّاً وكَم في الدينِ قَد نطقَ الهجرا كَأُستاذهِ في الدين حازَ مساوياً = إِذا مُزِجت بالبحرِ أفسدتِ البحرا وَزادَ عليهِ قوّةً وَضلالةً = فَولّد في الإلحادِ في عُشرِه عَشرا وَكَم مِن تَلاميذٍ له كلُّ واحدٍ = هوَ الشيخُ إلّا أنّه نسخةٌ أخرى قَدِ اِعتَقدوا كلَّ المَساوي محاسناً = لهُ وَرأوا تلكَ الشرورَ به خيرا بهِ نالَهم كالسامريّة فتنةٌ = ولكِن محلّ العجلِ قَد عَبَدوا الثورا وهنا ينقل الشيخ عن أحد الصلحاء الأشراف من بلاد الشام رؤيا منامية , وهو السيد حسن الأسطواني , أوّلها الشيخ بدجل المرئيّ وأتباعه , فيقول : حَكى الحسنُ ابن الأسطوانيّ وهو من = بدورِ الهُدى في الشامِ أكرِم به بدرا حَكى أنّه مِن بعدما ماتَ عبدهُ = رَأى عينهُ في النَوم مطموسةً عورا فَأوّلتُ أنّ الشيخَ دجّال عصرهِ = وَما زالَ دجّالاً وإِن سكنَ القبرا فَقَد ماتَ لكن أحيتِ الدجل كتبهُ = وَورّثَ كلّاً مِن تَلاميذهِ قدرا مَراتِبُهم في إرثهِ قَد تَفاوتت = فَذو حصّةٍ صُغرى وذو حصّةٍ كبرى وَمِن حيثُ أصل الدجلِ أكفاءُ بعضهم = فَلا واحدٌ يُبدي على واحدٍ فخرا وَهُم كلُّهم والشيخُ أيضاً وشيخهُ = إِلى الأعورِ الدجّال نِسبتُهم تُدرى وَلَولا حديثُ المُصطفى لأسامةٍ = يقولُ بهِ هَلّا شَققتَ لهُ الصدرا لَما صحّتِ الدَعوى بإسلام بعضهم = لديَّ وما اِستبعدتُ عَن بَعضِهم كفرا وَكنتُ كتبتُ الكافَ والفاءَ بعدها = على جَبَهاتِ القومِ كَي يَعرِفوا والرّا كَما جاءَ في الدجّال يكتبُ لَفظها = فَيقرأُ مَن يَقرا ومن لم يكن يقرا فَقَد أشبهوهُ في معانٍ كثيرةٍ = منَ الدجلِ والإلحادِ والبدع الأخرى وَما الفرقُ إلّا أنّهم في قلوبهم = عَماهم ودجّالُ الورى عينهُ عورا مُقدّمةٌ للجيشِ عنهُ تقدّموا = وَجندٌ لهُ من قبلهِ مهّدوا الأمرا تَقدّمَ فيهم نائباً عنه عبدهُ = فَأغوى الّذي أَغوى وأغرى الّذي أغرى فَويلٌ لهُ ويلٌ لمن يتّبعونهُ = وَمَن كانَ مِن أعدائِهم فله البُشرى ثم بدأ الشيخ جولة جديدة مع رشيد رضا , لا يخطيء فيها الأهداف ولا يتجاوز الشغاف , وذكر توبيخه وكَشَفَ ضلالَه وقَبيحَه , وبيّن إعلانه النصب في الأزهر الشريف , وما لقيه من الإهانة والتعنيف , وذكر حادثة إلقاءه خطبة في الكنيسة , وبين ما بث في مناره من أفكار شيخه وشيخ شيخه , وتسفيهه للعلماء بطبعه الجاسي، ولفظه القاسي , وكم كان خاطره ينبو , وقلمه يكبو , في رده ما صح في الشريعة , مما لا ينتطح فيه عنزان ولا يختلف فيه اثنان , وذكر ركوبه أضاليل الهوى، وأباطيل المنى , بإصداره الأحكام المضللة والآراء الشاذة , فركب رأسه، وأطاع وسواسه , وأحل ما حرّم الله , وحرّم ما أحل الله : وَأمّا رشيد ذو المنارِ فإنّهُ أَقلّهمُ عَقلاً وأكثرهم شرّا أَتاني ببيروتٍ بشرخٍ شبابهِ = بِمُقلتهِ السودا ووجنتهِ الحمرا لَه لحيةٌ مقصوصةٌ من جذورها = تُترجِمُ عنهُ أنّ في نفسهِ أمرا وَكانَ وليُّ الأمرِ عنديَ جالساً = نُصوحي جزاهُ اللَّه عن نصحهِ خيرا فَوبّخهُ مُستقبحاً ما أتى بهِ = وَأَبدى لهُ مِن سخطهِ النظرَ الشزرا وَقد غابَ عنّي خمسَ عشرة حجّةً = وَعادَ ولَم يَزدَد شعوراً ولا شعرا وَشاهدتُ منهُ الوجهَ أغبر مظلماً = كأنَّ عليهِ مِن ضلالتهِ سِترا وَذلكَ مع ما فيهِ أهون أمرهِ = إِذا ما بهِ قيسَت فظائعهُ الأخرى وَأفعالهُ تُبدي قبيحَ ضلالهِ = وَتكشفُ عَن مكنونِ إِلحادهِ السِترا وَأطوارهُ في حُكمها قَد تَناقضت = بِحكمِ هواهُ كلّ وقتٍ ترى طورا فَكَم ذا أرادَ النصبَ في درس جامعٍ = فَأولاهُ أربابُ التُقى الخفضَ والجرّا وَكم قامَ يَتلو في الكنيسة خطبةً = بِها نابَ عن قسٍّ وعانقهُ جَهرا وَكَم قامَ في وسطِ المجامعِ خاطباً = وَقد مَزج الإيمانَ بالخلطِ والكفرا لهُ كجمالِ الدينِ نسبة كاذبٍ = بِها زادَ في طُنبوره نغمةً أخرى وَقَد سَمِعَت أُذنايَ قول اِبن عمّه = مُجيباً بأن لا نِسبة لهمُ تُدرى وَكيفَ يكونُ اِبن النبيِّ عدوَّهُ = فَأعظِم به زوراً وأعظم به وزرا وَهذا منارُ السوءِ مرآة مجدهِ = وَقَد أظهرَت في موضعِ الشرفِ الشرّا أَتى مصرَ مَطروداً وقد خانَ دينهُ = وَدولتهُ يا لهفَ قلبي على مِصرا أَتاها وَقَد مصّ الثَرى في بلادهِ = منَ الجوعِ لا بِرّاً حواهُ ولا بُرّا فَآواهُ في أكنافهِ الشيخ عبدهُ = وَأشبعهُ خبراً وأشبعه خسرا وعلّمهُ مِن علمهِ شرّ صنعةٍ = بِها ربِحَ الدُنيا وقد خسر الأخرى وَهذا منارُ السوءِ أسّسه له = وَلقّنهُ التضليلَ سطراً تلا سطرا فَدامَ على ما أسّسَ الشيخ ثابتاً = وكَم فوقهُ قَد شادَ مِن بدَعٍ قصرا وَلَم تخلُ منهُ نسخةٌ من ضَلالةٍ = عَلى لعنهِ تُغري الوَرى كلَّما تُقرا وَواللَّه إنّي في المنامِ رأيتهُ = بَدا حبشيَّ اللونِ أَسودَ مُغبرّا رَأيتُ سَوادَ اللونِ قَد عمّ وجههُ = وَعَهدي بهِ مِن قبلُ أبيضَ مُحمرّا وَأَدركتُ في رُؤياي أنّ منارهُ = عليهِ غَدا ناراً ونالَ به الخُسرا فَذاكَ الّذي من أجلهِ اِسودّ وجههُ = فَأصبحَ فَحماً كانَ مِن قبله جمرا غَدا ناشِراً فيهِ ضلالات شيخهِ = كَما نَشَر الزرّاعُ في أرضهِ البَعرا فَغذّى بِهاتيكَ النجاسات مَعشراً = بِدون عقولٍ خمّنوا بعرَها تمرا وَلفّقه من كلِّ بدعة مارقٍ = منَ الدين لا يَدري الصوابَ ولا يُدرى وَكَم ضلَّ رَأياً مِن سَقامةِ فهمهِ = بِأمرٍ صحيحٍ مِن شَريعتنا الغرّا وَلَو سألَ الأشياخَ أدرك سرّه = وَلكنّه مع جهلهِ قَد حَوى كِبرا وَمِنه حديثُ الشمسِ بعدَ غُروبها = فَتسجدُ تحتَ العرشِ تَستأذنُ السيرا بِآخرِ شهرِ الصومِ من عام سبعةٍ = وَعشرينَ قد أَبدى المنارُ له ذِكرا رَواهُ الإمامانِ البخاري ومسلمٌ = فَصِحّتهُ كالشمسِ قَد طَلَعت ظُهرا وَما شكَّ في صدقِ الحديثِ وإنّما = رَأى خبَر المُختارِ ما طابقَ الخُبرا وَصَرّح فيهِ أنّه غير واقعٍ = وَأنّ رَسولَ اللَّه لم يعرفِ الأمرا فَهل بعدَ ذا التكذيبِ يحتاجُ كفرهُ = لإثباتهِ بينَ الوَرى حجّةً أخرى وَفي جزءِ شَعبانٍ من العامِ نفسهِ = بِبيروت للإسلامِ قد جوّزَ الكفرا أَباحَ لهُم أَن يعبدوا بكنيسةٍ = عِبادةَ أَهليها بمدرسةٍ كبرى وَقلّدهُ مَن لَم يُبالوا بدينهم = لِكَيما يقولَ الناسُ إنّ لهم عذرا وَلا عذرَ للأبناءِ عندَ بُلوغهم = وَآبائِهم مع شيخهم كَفروا طرّا وَمَن قلّدَ الشيطانَ في أمر دينهِ = يَنالُ بهِ مِن دينهِ الخزيَ والخُسرا فَتاويهِ في الأحكامِ طوعُ اِختيارهِ = تَصرّفَ كالملّاكِ في دينهِ حرّا فَيحظرُ شَيئاً كان بالأمسِ واجباً = وَيوجبُ شَيئاً كانَ في أمسهِ حظرا فَتحريمهُ تَحليله باِشتهائهِ = بأَهوائه أحكامُهُ دائماً تطرا وَمذهبهُ لا مذهبٌ غير أنّه = يُجادلُ عَن أهوائِه الشهرَ والدَهرا يُجادلُ أهلَ العلمِ بالجهل مملياً = عَلى فكرهِ إبليسهُ كلّ ما أجرى وَيَبقى على ما قَد جَرى من كلامهِ = مُصرّاً ولَو أَجرى بألفاظهِ كُفرا فَهَل بعدَ هذا الزيغِ يعتبُ مُسلمٌ = إِذا خاضَ مِن أَوصاف تَضليلهِ بَحرا |
تعليمات المشاركة
|
تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك
BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
|
![]() |
![]() |